تم نصب خمس كاميرات أمنية في خاوران وفي الشوارع التي تقع خارج هذه المقبرة لترهيب العائلات المكلومة.
هذا وقد أعلنت منظمة العفو الدولية في 13 سبتمبر 2022 أن سلطات النظام قامت في الأشهر الأخيرة بإقامة جدران خرسانية بارتفاع مترين حول مقبرة خاوران.
ومقبرة خاوران هي وفقا للأدلة موقع مقبرة دفن جماعي للمئات من سجناء مجاهدي خلق الذين تم إعدامهم بشكل سري في صيف عام 1988.
كما أعلنت منظمة العفو الدولية للدول الناشطة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه “يجب عليها دعوة سلطات النظام إلى إنهاء عملية إخفاء المقابر الجماعية لضحايا مجزرة 1988 وإنشاء آلية تحقيق دولية على الفور فيما يتعلق عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والإخفاء القسري للآلاف من الخصوم والمعارضين السياسيين خلال أحداث هذه المجزرة التي تعد مثالا على الجرائم المستمرة ضد الإنسانية.”
وقالت ديانا الطحاوي نائبة مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذه المنظمة الدولية: “لا يمكن للسلطات الإيرانية ببساطة أن تبني الجدار المحيط بمسرح الجريمة وتتخيل أن كل جرائمها ستختفي وتُنسى، حيث أخفت السلطات أو أتلفت بشكل منهجي ومتعمد طيلة 34 سنة الأدلة الرئيسية التي يمكن أن توضح الحقائق المتعلقة بأبعاد عمليات الإعدام التي نُفذت خارج نطاق القضاء في سنة 1988، كما ينبغي إحقاق العدالة واتخاذ التدابير التعويضية عن حقوق الضحايا وعوائلهم.”

أين تقع خاوران؟
تقع مقبرة خاوران على قطعة أرض خارج طهران، ويعد هذا المكان من أكبر المقابر، وهو محل دفن لآلاف المجاهدين والمناضلين الذين ذبحوا في مجزرة الإبادة الجماعية بصيف سنة 1988.
وكان هناك الآلاف من النساء والفتيات بين الذين تم إعدامهم، ومن بين النساء الذين تم إعدامهن كان العديد من الطالبات إلى الخريجات الحاصلات على شهادات بالطب والهندسة، وكذلك كان بينهن الكثير الرياضيات والممرضات.
وقد تم نصب خمس كاميرات أمنية في خاوران وفي الشوارع التي تقع خارج هذه المقبرة لترهيب العائلات الثكلى ومنع الناس من القدوم إلى هذا المكان لأداء فريضة تكريم الموتى.
وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الصور ومقاطع الفيديو للجدران الجديدة والكاميرات المثبتة بناءا على إفادات شهر يونيو 2022 لعوائل هؤلاء الذين تم إعدامهم.
ولا تزال العديد من الأمهات والزوجات وأخوات هؤلاء الشهداء لا يعرفون بشكل دقيق مكان دفن أحبائهم، إنهم يعرفون فقط أن أبنائهم مدفونون في هذا الموقع.
ولزيادة في إخفاء مصير ومكان الضحايا رفضت سلطات النظام أيضا إصدار شهادات وفاة لهم، وحذفت أسماء الذين تم إعدامهم من أنظمة المتوفين.

تدمير مقبرة خاوران عام 2021
تجمعت عائلات وأمهات شهداء مجزرة الإبادة الجماعية لسنة 1988 في مقبرة خاوران بتاريخ 13 مايو 2021 للتنديد بتدمير مقبرة خاوران والمقابر الجماعية لأعزائهم، وحملوا لافتات بأيديهم كُتِبَ عليها يحملونها: “خاوران وثيقة دائمة على الجريمة التي وقعت ضد الإنسانية بإيران في مجزرة الإبادة الجماعية لعام 1988.”
وأفاد الأهالي في 23 أبريل 2021 بأنهم رأوا 8 قبور فارغة محفورة حديثا، بالإضافة إلى قبرين كان قد تم تمييز أسماء المتوفين فوقهما بعلامة.
ولطالما أكدت أمهات شهداء مجزرة الإبادة الجماعية لسنة 1988 على الدوام في حركة التقاضي على هذا الشعار القائل “لن نغفر ..ولن ننسى” وأنهن لن يتراجعن عن دعاوى التقاضي حتى تحقيق العدالة ومحاكمة الجناة الرئيسيين لهذه الجريمة ومن بينهم إبراهيم رئيسي رئيس جمهورية نظام الملالي.
وفي وقت سابق لذلك في عام 2017 تم تدمير قبور الشهداء في مقبرة ”بهشت رضا“ بمشهد ووادي الرحمة بتبريز، وفي أغسطس 2018 دمر النظام قبور ضحايا مجزرة الإبادة الجماعية عام 1988 في الأهواز بحجة إقامة طريق.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل قامت سلطات النظام أيضا بتحويل بعض المقابر الجماعية إلى مواقع للنفايات.
وقد كتبت منظمة العفو الدولية أيضا في بيان بشهر مايو 2021 جاء فيه:” بعد مضي أكثر من 33 عاما بقيت هذه الجريمة ضد الإنسانية على وضعها في وسط أزمة حصانة ممنهجة لـ (الجناة) على شكل جرح مفتوح في المجتمع الإيراني، وإن الأشخاص الذين تتوفر أدلة على تورطهم المباشر في هذه الجرائم لا يزالون في أعلى مناصب السلطة.”
كتبت السجينة السياسية مريم أكبري منفرد التي فقدت أخاها وأختها في أحداث مجزرة السجناء السياسيين بصيف سنة 1988كتبت عن مقبرة خاوران تقول: “هذه الحقيقة غير قابلة للكتمان فعملية غليان دماء الشهداء لا يمكن أن تنتهي، وإن مجزرة الإبادة الجماعية للسجناء السياسيين كذلك لا تزال مستمرة في آلة القمع لدى سلطة الحكم الإسلامية.”

إنهوا المفاوضات مع هذا النظام
وفي تقريرها الصادر بتاريخ 13 سبتمبر 2022 خاطبت منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وقالت إنها “ملزمةٌ أخلاقيا بالوقوف إلى جانب العائلات والضحايا والناجين من الجرائم في إيران ومن بينها مجزرة الإبادة الجماعية في عام 1988، وأنها مهتمة بالاستجابة لمطالب خبراء الأمم المتحدة من أجل إيجاد آلية تحقيق دولية، وأنهم يجب أن يتحركوا للتعامل مع أزمة الحصانة الهيكلية من العقاب في إيران، وهي الدولة التي وصل فيها شخص مثل إبراهيم رئيسي الذي يجب أن يخضع لتحقيقات جنائية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى منصب رئاسة الجمهورية.”




















