الاتجاه التصاعدي للانتحار بين النساء الإيرانيات – الاحتجاج على المتاجرة بالأرواح
الاتجاه التصاعدي للانتحار بين النساء الإيرانيات
يُعتبر الانتحار عاملًا مدمرًا في أي مجتمع، وهو أحد الأسباب الرئيسية الـ 20 للموت في العالم.
تم تسمية الـ 10 من سبتمبر باليوم العالمي لمنع الانتحار، والغرض الرئيسي منه هو زيادة الوعي العالمي بمخاطر الانتحار ومنعِه. وبمناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار، نلقي نظرة سريعة على ظاهرة الانتحار بين النساء الإيرانيات تحت وطأة حكم الملالي المستبدين المناهضين للمرأة.
معدل الانتحار في إيران
كشف عالم اجتماع حكومي يُدعى أحمد بخارايي النقاب عن أن: “نسبة المقبلين على الانتحار تزداد كل عام بمقدار 5 في المائة اعتبارًا من 2010 حتى الآن، أي أن نسبة المقبلين على الانتحار ازدادت بحوالي 60 في المائة، في غضون 11 عامًا، وتنطوي على اتجاه تصاعدي كبير”. (موقع “خبر آنلاين” الحكومي – 7 مايو 2022).
نشرت “جمعية الدفاع عن حقوق الطفل” في يونيو 2022 نتائج بحث يتعلق بانتحار الأطفال والمراهقين خلال الفترة الممتدة من عام 2011 حتى عام 2020 ؛ يفيد بأن 48 في المائة من حالات الانتحار المبلَّغ عنها في وسائل الإعلام، خلال هذه السنوات الـ 10 كانت تتعلق بالفتيان، وأن 52 في المائة من حالات الانتحار تتعلق بالفتيات.
كما تشير نتائج هذا البحث إلى أن 45 في المائة من حالات الانتحار تتعلق بـالفئة العمرية التي تتراوح فيما بين 9 إلى 14 عامًا، وأن الـ 55 في المائة المتبقية تتعلق بـالفئة العمرية التي تتراوح فيما بين 15 إلى 18 عامًا. وأسباب حالات الانتحار هذه بدورها مهمة أيضًا.
أعلنت الجمعية الإيرانية العلمية لمنع الانتحار، في سبتمبر 2021، أن متوسط الوفيات في إيران بسبب الانتحار ارتفع خلال الـ 10 سنوات الماضية، وتحديدًا خلال الفترة الممتدة من عام 2011 حتى عام 2021 ؛ من 6 لكل 100,000 شخص إلى 7,2 لكل 100,000 شخص.
وأقبل على الانتحار 288 شخص يوميًا، في عام 2021، أي ما مجموعه 105,120 شخصًا. (صحيفة “اعتماد” الحكومية – 2 أغسطس 2022).

إحراق النفس والانتحار بين النساء في عام 2022
يفيد إحصاء حالات الانتحار بين النساء في محافظة كردستان، والمسجَّل في مركز الإحصاء والوثائق التابع لمنظمة ”هه نكاو“ لحقوق الإنسان، أن ما لا يقل عن 33 امرأة، من بينهن 8 مراهقات دون سن الـ 18، في مختلف مدن محافظة كردستان أقدمن خلال الثلث الثاني من عام 2022 على الانتحار وفقدن حياتهن. (وكالة أنباء “هيه نجاو لحقوق الإنسان” – 5 أغسطس 2022).
انتحرت المراهقة البالغة من العمر 15 عامًا، روجين صفري، في مدينة جوانرود، في 17 يوليو 2022، شنقًا؛ بسبب خلافات عائلية، وهي من أهالي قرية كولسه التابعة لمدينة جوانرود. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 17 يوليو 2022).
أقدمت امرأة تبلغ من العمر 47 عامًا على الانتحار حرقًا، في مدينة رشت، في أغسطس 2022، بصب البنزين على نفسها وسط الشارع . وأُعلن عن أن السبب في انتحارها حرقًا يرجع إلى خلافات عائلية مع زوجها البالغ من العمر 52 عامًا. (مؤسسة الإذاعة والتلفزة في النظام الإيراني – 5 أغسطس 2022).
انتحرت شابتان شنقًا وانهتا حياتهما: فرشتة مقصودي البالغة من العمر 28 عامًا، من أهالي مدينة إيلام؛ انتحرت في 30 يوليو 2022؛ بسبب مشاكل اقتصادية – معيشية. وكوثر برفي البالغة من العمر 29 عامًا، من أهالي مدينة بيرانشهر، انتحرت في 29 يوليو 2022. وتفيد التقارير أن كوثر برفي كانت على خلاف مع زوجها، وعادت إلى منزل والديها، بيد أنها انتحرت بعد إصرار الأسرة على عودتها إلى منزل زوجها. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 1 أغسطس 2022).
انتحرت شابة من أهالي مدينة مهاباد، تُدعى شيدا نصيري، وتبلغ من العمر 23 عامًا، يوم الخميس، 4 أغسطس 2022، بتناول حبوب فوسفيد الألومنيوم السامة، وفارقت الحياة.
انتحرت عطرين فريدي البالغة من العمر 28 عامًا، وهي امرأة حامل في 3 أشهر ولديها طفل، وهي من أهالي منطقة بيلوار من ضواحي مدينة كامياران؛ حرقًا منذ فترة قليلة، وتوفيت في 5 أغسطس 2022، في أحد مستشفيات طهران؛ نظرًا لأن نسبة الحروق كانت عالية. ويُقال إن سبب انتحارها يرجع إلى وجود خلافات عائلية مع زوجها. كما توفى جنين هذه الأم الشابة البالغ من العمر 3 أشهر معها. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 6 أغسطس 2022).
انتحرت فتاة وفتى، في قرية شاه قلعه (شاقلا) من ضواحي مدينة ديواندره، بعد اعتراض أسرتيهما على زواجهما . والقصة وما فيها هي أن ميترا كوران البالغة من العمر 18 عامًا، وفرهاد صادقي البالغ من العمر 26 عامًا انتحرا شنقًا، في 6 أغسطس 2022، في قرية شاقلا، وفقدا حياتهما. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 7 أغسطس 2022).
فقدت شهلا سينا البالغة من العمر 29 عامًا، من أهالي مدينة بيرانشهر حياتها؛ لأن جد والد أبنائها حرمها من حضانتهم. والقصة وما فيها هي أنها انتحرت غرقًا بإلقاء نفسها بسيارتها الخاصة في مياه سد سوغانلو، في 13 أغسطس 2022؛ بسبب ما تشعر به من ألم نفسي شديد جراء الانفصال عن أبنائها. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 20 أغسطس 2022).
انتحرت الصبية اسمها ”نيك أنديش“، البالغة من العمر 9 سنوات شنقًا، في مدينة سقز. ولم تتوفر لدينا أي معلومات دقيقة عن أسباب ودوافع انتحار هذه الطفلة. وأعلنت مصلحة الطب الشرعي أن نسبة الانتحار بين المراهقين الإيرانيين تزيد سنويًا عن 7 في المائة. (وكالة “هرانا” الحكومية للأنباء – 26 أغسطس 2022).
أقبلت الفتاة المراهقة، ”شيوه بالوايه“، البالغة من العمر 14 عامًا، من أهالي قرية “ده بنياد”، من ضواحي مدينة مريوان؛ على الانتحار حرقًا بسبب اعتراض أسرتها على مواصلتها الدراسة، وودَّعت الحياة في 30 أغسطس 2022؛ بسبب شدة الإصابات الناجمة عن حرق نفسها.
والجدير بالذكر أنه لا توجد مدرسة ثانوية للبنات في قرية “ده بنياد” ولا في القرى المحيطة بها، وتضطر فتيات هذه المنطقة إلى الذهاب إلى مريوان لمواصلة الدراسة. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 31 أغسطس 2022).
انتحرت لميا سعيد هارويان، البالغة من العمر 27 عامًا، من أهالي قرية هارويان، من ضواحي منطقة تركور (ته ركه وه ر) في أورمية، في 31 أغسطس 2022؛ حرقًا وأنهت حياتها. (وكالة أنباء “هه نكاو لحقوق الإنسان” – 1 سبتمبر 2022).

إيران تسجل الرقم القياسي على صعيد الشرق الأوسط في إحراق النفس والانتحار بين النساء
الإيرانيات يسجِّلن أعلى معدل في الشرق الأوسط في إحراق النفس والانتحار
من بين جميع طرق الانتحار الشائعة في إيران بين الإيرانيات، نجد أن الانتحار حرقًا من أكثر الطرق الأكثر إيلامًا، ويشير الأطباء النفسيون وخبراء العلوم السلوكية إلى هذه الطريقة على أنها احتجاج اجتماعي.
قالت زهرا حضرتي، عالمة الاجتماع، في يونيو 2016، في كلية العلوم الاجتماعية بطهران إن 40 في المائة من حالات الانتحار في البلاد تتم عن طريق الانتحار حرقًا، وإن من بين محافظات إيران، سجَّلت محافظة إيلام أعلى معدل للإقدام على الانتحار. (وكالة “برنا” الحكومية للأنباء – 6 سبتمبر 2019).
حالات الانتحار الجماعي والعائلي
تسبَّب الانتحار الجماعي لأسرة مكونة من 5 أفراد، في نجف آباد بأصفهان؛ في صدمة كبيرة للمجتمع. (موقع “ديدار نيوز” الحكومي – 12 يوليو 2022).
اتخذت حالات الانتحار الجماعي اتجاها تصاعديًا، في السنوات الأخيرة، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بالظروف الاقتصادية الصعبة، والمشاكل المالية، والفقر. ولا يتمتع الأطفال بالقدرة الكافية على اتخاذ القرار في هذه الفئة من حالات الانتحار، ويلقون بأنفسهم في فك الموت بدون قصد.
انتحر ما لا يقل عن 10 عمال، خلال الأشهر القليلة الماضية؛ بسبب زيادة الضغوط الاقتصادية في إيران.
وقال عالم اجتماع إيراني إن الزيادة في هذه الحالات من الانتحار هي تحذير من أن أفراد عائلة واحدة يقدمون على مثل هذه الخطوة ؛ بسبب المشاكل. (صحيفة “شرق” الحكومية – 14 يوليو 2022).
تسبَّب وجود 7,000,000 موظف بدون أمن وظيفي، وعاطل عن العمل، وكذلك نفاذ صبر المواطنين؛ في إقبال المزيد من المواطنين على الانتحار ؛ جراء يأسهم المطلق من الحياة. (موقع “خبر آنلاين” الحكومي – 21 يوليو 2021).
وتدقُ حالات الانتحار الجماعي نتيجة للانتشار المتزايد للفقر، والأزمة المعيشية والاقتصادية؛ ناقوس الخطر للمجتمع الإيراني برمته، حيث يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في فقر مدقع. ويعرِّض الفقر المالي العائلات للإحباط وخيبة الأمل، وطالما يوجد الفقر وارتفاع الأسعار وبعض المشاكل من هذا القبيل، فإن هذه المشاكل ستزداد يومًا بعد يوم.

جذور وأسباب الانتحار بين النساء
انتحار النساء ينطوي على أسباب مختلفة. بيد أننا يجب أن نبحث عن جذوره والسبب الرئيسي وراءه في سلطة الملالي غير الشرعية والمناهضة للمرأة، إذ أنها هي العدو الأول للمرأة، والعقبة الأولى في التمتع بالحرية والمساواة. وهي سلطة صاحبة القول الفصل في إطار هذه الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع، وفي العائلة الإيرانية، وتقمع النساء الإيرانيات بضرب كل مطالبهن المشروعة بعرض الحائط.
إن المشاكل الاقتصادية، والفقر المتزايد، والبطالة والضغوط المالية، والعنف وتزايد الضغوط الناجمة عن الثقافة الذكورية. وفرض القيود على المرأة الإيرانية، والعقبات المتعددة أمام التوظيف وممارسة الأنشطة الاجتماعية، وقوانين الزواج التمييزية، والتمييز في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والإدمان على المخدرات، والشعور بالإحباط وخيبة الأمل، والعجز والقلق، وعدم القدرة على تحمل الألم والمعاناة والأمراض الجسدية ؛ من بين العوامل التي تتسبب في الاضطرابات النفسية والاكتئاب المنتشر على نطاق واسع بين النساء، وتؤدي إلى ارتفاع معدل حالات الانتحار بين النساء في إيران.




















