زهرا وكبرى إبراهيميان شهيدتا طريق الحرية
شهيدتا طريق الحرية زهرا وكبرى إبراهيميان من الدراسة إلى المشنقة
إن حياة الأحرار قصيرة جدا لكنها مليئة بدروس المقاومة ودروس حب الوطن والحصول على الحرية بأي ثمن حتى ولو اضطر الإنسان إلى التضحية بحياته.
في غضون ذلك، تشكِّل حياة الفتيات والنساء المناضلات نافذة على كافة أشكال المقاومة الدائمة والتي لا تُنسى.
إنها قصة ملاحم ومقاومة جيل من النساء والفتيات الإيرانيات اللواتي وجدن جمال الحياة في المقاومة والتمرد على الاستبداد والديكتاتورية. وهما من أولئك الذين صمدوا بشجاعة ودفعوا حياتهم ثمنًا للحرية.
زهرا وكبرى إبراهيميان شقيقتان وُلدتا في مدينة قم. وهما من بين الأشخاص الذين عاشوا حياة قصيرة ولكنها مليئة بدروس الصمود والمقاومة وحرية الاختيار.
وقد وُلدتا في زمن الديكتاتورية الملكية. ولدت زهرا في عام 1960.
وتعرَّفت هي وشقيقتها على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن طريق شقيقها المجاهد الشهيد علي إبراهيميان الذي كان سجينًا سياسيًا في عهد الشاه.
وبدأت زهرا نشاطها في مسجد لرزاده عام 1977، وشاركت في ثورة عام 1979 وأبلت بلاءً حسنًا.
وكانت تعمل بنشاط بعد الثورة في إستاد فاطمة أميني الرياضي. وبعد إنشاء جمعية بيت مال المرأة المسلمة، كانت عضوةً فاعلةً في هذه الجمعية.
ودائمًا ما كانت في طليعة المدافعين عن جمعية وعيادة رضا رضائي أثناء هجمات قوات حرس خميني على هذه المراكز، وأصيبت عدة مرات في هذه الهجمات.
وُلدت كبرى ابراهيميان في عام 1963. وكانت كبرى طالبة في السنة الـ 4 في مدرسة سلمان الثانوية. وقامت بنشاط سياسي في المدرسة إبّان الثورة ضد الشاه في عام 1979، وشاركت مشاركة فعالة في المظاهرات المناهضة لنظام الشاه.
فيما كانت تمارس نشاطها، بعد انتصار ثورة عام 1979، في الاتصال بالطلاب المناصرين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وكانت منهمكة في الترويج للمثل العليا لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأهدافها، من خلال بيع مجلات مجاهدي خلق ومنشوراتهم في المدارس والشوارع.
وأبلت بلاءً حسنًا في احتفالات مجاهدي خلق واجتماعاتهم.
20 يونيو 1981 – طهران غارقة في الرصاص والدم والبارود
أخيرًا، جاء يوم 20 يونيو 1981 التاريخي ليختار الشعب بين الاستبداد المطلق لخميني وبين الحرية.
قام نصف مليون شخص من أهالي طهران، في 20 يونيو 1981، بمظاهرة سلمية تلبية لدعوة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ نظرًا لأن خميني كان قد أعلن إنهاء جميع الأنشطة السياسية، ومَنَع جميع الأحزاب من ممارسة نشاطها.
وكان هذا الاحتجاج والمظاهرة السلمية ردًا ساحقًا على ديكتاتورية خميني ونظامه.
وعندما أدرك خميني في ذلك اليوم أن سلطته في خطر نتيجة لانتشار المظاهرات؛ أصدر أمرًا – تم بثه في الإذاعة الحكومية – بقتل المواطنين المحتجين وإعدامهم.
وبادرت قوات حرس خميني بإطلاق النار على مظاهرة المواطنين في نفس نقطة بداية المظاهرة، أي ساحة فردوسي؛ وقتلوا المواطنين العزل الأبرياء.
وهكذا بدأ عصر القمع والاعتقالات والإعدامات الجماعية الوحشية بالقمع الدموي للمظاهرة السلمية.
وتم القبض على العديد من الفتيات؛ بسبب مشاركتهن في هذه المظاهرة. وتم إطلاق النار على العديد منهن وإعدامهن في مساء الـ 20 من يونيو 1981 بدون الكشف عن هويتهن. وتم في اليوم التالي نشر صور هؤلاء الفتيات الصغيرات في الصحافة الحكومية لتتعرف عليهن عائلاتهن.
وبعد الاعتقالات والقتل العشوائي للمواطنين الأبرياء؛ قامت قوات حرس نظام الملالي ليلًا أو في الأيام اللاحقة باعتقال مَن تمكَّنوا من العودة إلى منازلهم.
وكانت عائلة إبراهيميان أيضًا من بينهم.
وقام بعض أعضاء لجنة الباسيج وقوات حرس نظام الملالي في المنطقة الـ 10 باقتحام منزل عائلة إبراهيميان بالقوة، في الساعة الـ 10 من مساء يوم الأحد، 21 يونيو 1981؛ لاعتقال زهرا وكبرى إبراهيميان، وقبضوا عليهما بمعية والدتهما وشقيقهما واقتادوهم إلى لجنة المنطقة المذكورة.
وتعرضت زهرا وكبرى للضرب المبرح والسب والتعذيب على أيدي حراس خميني، في لجنة المنطقة الـ 10، ثم تم نقلهما بمعية والدتهما وشقيقهما إلى سجن إيفين.
والجدير بالذكر أن زهرا وكبرى إبراهيميان شقيقتان لم ترتبط مشاعرهما برباط الدم بل بحب الحرية والنضال ضد الديكتاتورية، وقاومتا كافة أشكال التعذيب التي اتبعها سيَّافو خميني معهما.
وسلمهما نظام خميني، في نفس الليلة، لفرقة الإعدام بمعية 8 أفراد آخرين.
وفي اليوم التالي، نشر نظام خميني خبر هذا الإعدام الإجرامي في وسائل إعلامه، من خلال نشر صور وأسماء هاتين الشقيقتين.
وقامت العناصر الرجعية بدفن جثتي زهرا وكبرى إبراهيميان ليلًا ولم يسمحوا لعائلتهما حتى بتلاوة الفاتحة عليهما.
وعند استشهادهما كانت زهرا تبلغ من العمر 21 عامًا، وكانت كبرى تبلغ من العمر 18 عامًا وفي الصف الـ 4 بالمدرسة الثانوية.
وكانتا تتطلعان ذات يوم وهما في الدراسة إلى تحقيق مستقبل باهر. وكانتا هما الفتاتان اللاتان علمتا درس الحرية والمقاومة ليس في الفصول الدراسية فحسب، بل في الشوارع وساحات النضال.
لقد علمتا الأجيال القادمة أن جمال الحياة يكمن في التضحية من أجل حرية الشعب والوطن.
لكن وفاتهما تُعتبر نموذجًا مثل حياتهما للفتيات اللواتي ينتفضن الآن في رداء وحدات المقاومة.
أنت لا تعرف الموت، فيا لها من حياة عندما يتغلب الإنسان على الموت!




















