زهراء بيجن يار مجاهدة تأبى الاستسلام تحت التعذيب في الوحدة السكنية في سجن قزل حصار
كانت زهراء بيجن يار تبلغ من العمر 24 عامًا عند إلقاء القبض عليها وكانت حاملًا في شهرين. وحكموا عليها بالسجن 10 سنوات بتهمة دعمها لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وفقدت زهراء طفلها الذي لم يولد بعد 3 أشهر من اعتقالها بسبب التعذيب الشديد.
تعرَّفت زهراء بيجن يار على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بعد الثورة المناهضة للشاه وانطلقت في طريق النضال من أجل حماية حرية الإيرانيين وحقوقهم المشروعة من الاستبداد الديني الذي كان قد ساد لتوه، وزُج بها في السجون وهي تناضل في هذا المسار.
وكتبت زهراء بيجن يار في رسالتها من السجن: «.. لقد أدركتُ أن الظالمين على مدى التاريخ منذ زمن آدم وحواء حتى اليوم؛ لا يمكنهم أن يقضوا على حياة المسلمين راسخي الإيمان بالله حتى لو قطَّعوا أجسادهم إربًا إربا، بل إنهم يمكنهم أن يقضوا على حياتنا عندما نبيع لهم ديننا وقلوبنا … إلخ. وبالنسبة لي أطلب من الله العلي القدير أن يثبتني على اليقين والإيمان وألا أفعل ما لا يرضيه ما حييت”.
وكتبت إحدى السجينات السياسيات اللاتي عاشرن زهراء بيجن يار في السجن خلال الفترة الزمنية الممتدة من عام 1981 حتى عام 1988:
“كانت زهراء من بين الذين كانت قضيتهم مفتوحة خلال فترة السجن على مدى 7 سنوات، وكان إعدامها متوقعًا في كل لحظة خلال كل هذه السنوات. كما كان المحققون يبحثون عن أي عذر لإعدامها. وكانت زهراء توزع جميع الهدايا المرسلة إليها في السجن على جميع زميلاتها ولم تحتفظ لنفسها بأي هدايا. وكانت قدرتها على التعلُّم مذهلة ودائمًا ما كانت تسعى إلى أن تتعلم شيئًا من رفيقاتها في السجن. إذ كانت تتمتع بروح معنوية عالية.
واقتادوا زهراء إلى الوحدة السكنية بسجن قزل حصار عندما تم كشف النقاب للعدو عن التشكيل في هذا السجن.
وتعرضت زهراء بشكل مستمر خلال هذه الفترة للتعذيب والاستجوابات المطوَّلة. بيد أنها لم تستسلم وتحني رأسها للعدو على الإطلاق. وعندما بدأت المجزرة في شهر أغسطس 1988 نُقلتُ مع زهراء إلى الحبس الانفرادي. وكنّا سويًا في زنزانة واحدة. ولم يغير أي شيء في روح زهراء المعنوية، على الرغم من الظروف الصعبة والتوقعات المنذرة بسوء العاقبة. وعلَّمتني اللغة الألمانية في الزنزانة. وتمكنت زهراء بطريقة ما في وقت لاحق من إحضار مصحف صغير إلى الزنزانة. ومنذ ذلك الحين فصاعدا كنّا نقرأ القرآن ونحفظه سويًا كل يوم.
ولن أنسى ما حييت مزحاتها المحمَّلة بالسخرية، خاصةً في تلك الأيام الصعبة والمظلمة داخل زنزانات الملالي؛ من «لجنة الموت» المكونة من 3 أعضاء ومن محكمة خميني الصورية. وكانت تسرد في الأيام الأخيرة كل ما كان لديها من قصائد وتغني ما تعرفها من أغاني.
كانت زهراء مناضلةً واعيةً وانتقائيةً ترى الشرعية في جوهر المقاومة ضد الظلم مهما كان الثمن.
وكتبت زميلتها الأخرى في مذكراتها: «كان كل فكر زهراء بيجن يار ومساعيها وتوصياتها تنصب في إسداء النصيحة لزميلاتها اللاتي كنَّ على وشك الإفراج عنهن بضرورة الانضمام إلى جيش التحرير في أقرب فرصة. وكانت زهراء تقول صراحةً إن ساحة النضال الرئيسية هناك، وفي هذا الوقت لا توجد شرعية لأي عمل آخر بدون الارتباط بالمقاومة وجيش التحرير».
وقالت شقيقة زهراء في مقابلة مع كاتبة فرنسية عن التعذيب الفظيع الذي تعرضت له:
تقول زهرة، شقيقة زهراء إنهم كانوا يعذبونها بشكل متكرر. وكانت زهراء على حد قول شقيقتها زهرة «على قيد الحياة ولكنها كانت مدمَّرة. إذ أنهم كانو ينهالون عليها بالضرب لدرجة أنها فقدت بصرها وبالكاد كان يمكن التعرف عليها. وجلدوا باطن قدميها لدرجة أنها كانت بالكاد ما تستطيع المشي». 1
ومكثت زهراء في السجن لمدة 7 سنوات إلى أن بدأت المجزرة في عام 1988. ولم يكن أحد يتصور في ذلك الوقت ما يجري خلف أسوار السجن إلى أن ظهرت أولى بوادر المجزرة في صيف عام 1988.
وتقول زهرة، شقيقة زهراء: “رأيت شقيقتي آخر مرة في 18 يوليو 1988. وأخبرتني أن شيئًا ما كان يحدث. وبعد ذلك تم إلغاء الزيارات وتوقفت. وكانت عائلتي تذهب إلى السجن كل يوم وتنتظر خارج السجن لساعات عديدة”.
إلى أن أدركت عائلة بيجن يار في نوفمبر 1988 أن زهراء استشهدت في المجزرة.




















