روناك نيكبخت مجاهدة شابة يمكن مشاهدة شهامتها وذكائها من خلال بريق عينيها. روناك 31 عاما ومن أهالي طهران.
قبل الانضمام إلى المقاومة ، كانت سباحة شابة تتمتع بموهبة عالية وصاعدة. تصف روناك تلك الفترة الزمنية على النحو التالي:
في الطفولة، كنت أخاف من الماء. ومع ذلك، أرسلتني أمي إلى دورة السباحة في ذلك الوقت، لم أكن قد وصلت بعد سن المدرسة. في المرة الأولى التي قفزت فيها إلى المسبح على عمق 6 أمتار، على الرغم من الخوف، شعرت أنني أشعر بجمال الماء بكل وجوده.
ما زلت أتذكر بالتفصيل فقاعات وطبقات المياه التي كانت تعبر من أمام عيني،
في تلك اللحظات، اكتشفت أن الخوف، يحرم الإنسان من لحظات الجمال في حياة الإنسان! وكم من العجائب المدهشة التي يمكن تحقيقها من خلال التغلب على لحظات الخوف.
خلال الفترة التي قضيتها في الممارسة في دورات تدريبية على السباحة، فزت بميداليتين ذهبيتين من نوادي العاصمة. في تلك المباريات، كان عمري حوالي 8 إلى 11 سنة.
سباحة الضفدع كانت المفضلة لديّ. أنا أحب سباحة الضفدع لأن السباح يرى الأفق طوال فترة السباحة. بالإضافة إلى السباحة، نجحت في الحصول على مرتبة في مدرسة الأذكياء في طهران في مناسبتين في مجال الدراسة. حصلت على المرتبة الثالثة في العام الدراسي 1999-2000 وحصلت على المرتبة الرابعة في عام آخر.
وتشرح روناك نيكبخت القيود المفروضة على الحياة للنساء في ظل حكم نظام الملالي:
بطبيعة الحال، كل شاب مثلي، خلال فترة الرياضة والتعليم، ينظر إلى مستقبله المهني، وما هو حلمه في خدمة المجتمع وشعبه ، وأين؟
في هذا الصدد، لم أجد تطبيقًا عمليًا لما كنت أحبه في إيران تحت حكم هذا النظام. اعجبني فرع القانون، لكن إمكانية أن أصبح قاضية من خلال قوانين الملالي المقارعة للنساء، لم تكن موجودة بالنسبة لي كامرأة. كانت أمنيتي أن أكون قائدة للطائرة، لكن إمكانية أن أكون طيارا في هذا النظام لم تكن عملية بالنسبة للنساء.
وحتى في السباحة، وكنت أعرف أنه لا توجد حصص وإمكانية الممارسة المهنية والتأهل للبطولة للفتيات مثلي في هذا النظام. لأن هذا النظام، أولا وقبل كل شيء، يفرض الحجاب القسري ومارس ويطبق الحظر القائم على التمييز والظلم والإذلال في الرياضة، على النساء.
بمجرد أن كبرت في السن، جعلتني رؤية هذه القيود والصراع ضدها، سواء بالنسبة لي ولسائر النساء والفتيات، أمام موقف لاختيار جدّي. لأنني كنت أشعر بكل وجودي أنه مهما أتقدم في الرياضة والذكاء والنبوغ والمدارج العلمية، لن تكون إيران في ظل ديكتاتورية الملالي الكارهة للنساء، تلك البلاد التي أمثلها في البطولات أو غيرها من مجالات العلم والموهبة. لذا تم اثير سؤال خطير في ذهني: ماذا يجب أن أفعل؟
وتصف روناك كيفية الإجابة على هذه الأسئلة الخطيرة في حياتها واختيارها للانضمام إلى المقاومة:
رأيت أن الحل الوحيد أمامي هو النضال ضد النظام الحاكم فقط! لأن الطريق الوحيد لخلاص شعب وطني، وخاصة النساء والشباب من أمثالي، من شر النظام الحاكم وتحقيق الحرية والمساواة هو الإطاحة بالنظام الحاكم.
ولكن بعد ذلك، كان السؤال الذي برز أمامي هو: هل أنا مستعدة لدفع الثمن من أجل إسقاط هذا النظام، للقضاء على جميع أشكال التمييز والمصاعب وعدم المساواة التي أراها ومن أجل الحرية والمساواة ؟ أم أريد أن أغمض عيني عن جميع العقبات والقيود؟
اختياري كان أخيرًا، الرد بالإيجاب على هذا السؤال، واختيار الطريق الأكثر صعوبة أي المسار الأول، ولذلك التحقت مع والدتي التي هي الأخرى اختارت النضال من أجل الحرية، بصفوف مجاهدي خلق. ومنذ عام 2002 وحتى اليوم، أعتز أن أسير درب النضال في المقاومة وأنا أناضل من أجل تخليص وطني. والآن مضت 16 عامًا وأنا في صفوف مجاهدي خلق. أي أكثر من نصف عمري وأنا مع مجاهدي خلق.
ثم تتحدث روناك عن أهمية إنجاز جديد بعد الانضمام إلى المقاومة، وهو الاختيار:: أعتقد أن أحلى لحظة بالنسبة لي بعد اختيار النضال هي أن أكون مختارًا.
أنا دائما لدي شرف الاختيار في كل لحظات حياتي والترحيب بجميع المصاعب ولحظات حلوة.
أنا أعتقد أن الفرق الرئيسي بين مناضل وشخص عادي في المجتمع هو أن كل واحد منهما يرى التناقضات والمفارقات في المجتمع، ولكن واحد يغمض عينيه والآخر يختار!
لا شيء أحلى من أن تكون صاحب المثل الأعلى في الحياة.
أعتقد خلال 16 عاما قضيتها في النضال، أصبح النضال كل يوم بالنسبة لنا أحلى لأن كل يوم فهمت أكثر من ذي قبل، مدى كوني صاحبة قوة وطاقة، وكم كنت أستخف بالقدرة الإنسانية في نفسي وفي داخل الأناس الآخرين من رفاقي في هذا النضال.
أفهم أكثر من ذي قبل، أن البشر، في سياق التطور الاجتماعي، ولغرض تحقيق الهدف الذي يختاره، وهو الهدف السامي لتحرير شعبه، هو بحاجة إلى من حوله ويرى قوته في ضرب طاقاته في طاقات جمع الأناس الذين يحيطونه.
لا يتجرأ المتسلق وحده على التسلق على قدميه، ولا يمكن أن يصل إلى القمم الصعبة.. ونحن الذين اتخذنا قمة الحرية العالية، فقط بالاعتماد على قوة الجمع، يمكن الوصول إلى هذا الهدف.



















