أخواتي العزيزات!
أحييكن جميعاً وأقدر مبادرتكن من الصميم لإقامة مؤتمر دولي تحت شعار «صوت النساء القرويات في العالم». وطبعا كل ما تناقشن أنتن بشأن قضية المرأة في أي بلد من بلدان الغرب فهو يختلف عن قضايا تحدق بالنساء الإيرانيات وسائر بلدان الشرق الاوسط ولكن معذلك مسألة الاضطهاد والاستغلال المنتشرة في كل مكان مهما كانت شاكلتها ودرجاتها المختلفة تمثل المعاناة المشتركة للنساء في كل من إفريقيا وأسيا واروبا وأمريكا.
وما أقحم نفسه اليوم في قواسمنا المشتركة هو غزو فكر التطرف لحياة النساء ولكافة مناحي حياة المجتمع الانساني. ومع أن هذه القوة المتخلفة تصول وتجول أساساً في أسيا وإفريقيا والشرق الأوسط إلا أن تأثيراتها المضرة استهدفت منجزات النساء في كل العالم، فلذلك انها لا تعادي النساء المسلمات فحسب وانما هي عدوة لجميع النساء وكل البشرية.
إن ممارسة النظام المتطرف الحاكم في إيران التعسف ضد النساء تشكل أحد الأحداث في تاريخ نضال المرأة في العالم من أجل الحرية والمساواة. وتنعكس الأبعاد المروعة لهذه المواجهة في ممارسة التعذيب وحالات الإعدام لعشرات آلاف من النساء المجاهدات والمناضلات حيث لا مثيل له في العالم الحديث وعلى سبيل المثال فقد عمد هذا النظام إلى جر النساء دوماً إلى التقهقر من ناحية الحريات المدنية والحقوق الفردية والاجتماعية. كما يمثل الاستخفاف والإعتقال والجلد وفرض الحجاب القسري على النساء جزءا من قوانين هذا النظام.
كما إن النساء محرومات من غالبية الحقوق والحريات العامة وحتى من تفرج المباريات في الملاعب الرياضية أو هن محرومات عن التغني ويتم حذفهن من ساحات النشاطات الاجتماعية. ويتدخل الملالي باضطهاد النساء في جميع مفاصل حياتهن.
الواقع أن المتطرفين يرون القوة التحررية والداعية للمساواة أهم خطر اجتماعي يهددهم. كما أن طلبات النساء وصمودهن تشكل أكبر المخاطر على المتطرفين ولهذا فان الفاشية الدينية الحاكمة في إيران هي الحائزة على الرقم القياسي في إبادة النساء السياسيات في العالم الحديث.
غير أن المرأة الإيرانية ورغم هكذا قمع كارثي، معتزة بأنها لم تستسلم قط أمام هذا النظام وانما أثبتت جدارتها. إن حضور ۱۰۰۰ إمرأة رائدة للمقاومة الإيرانية في أشرف وليبرتي وفي أصعب الظروف خلال ۱۲سنة مضت يزف ببشرى الحرية وتخليص الإيرانيات وجميع المنطقة.
إن أعضاء المقاومة الإيرانية تعرضوا مرارا وتكرارا للمجزرة ولحد الان قتل ۱۱۷منهم جراء هذه المجازر واصيب۱۴۰۰ بجروح وتوفي۲۴منهم جراء الحصار الطبي اللاانساني. كما أخذ ۷ منهم كرهائن من بينهم ۶ نساء ورغم تنفيذ هذه الممارسات القمعية ومواصلة الحصار الإجرامي منذ ۷سنوات دون وقفة فأبرزت هؤلاء النساء الرائدات أهليتهن وصلدتهن في توجيه وقيادة هذه المقاومة وإدارة مجتمع قائم على المساواة الشاملة وكن مصدر إلهام لنضال النساء والشباب الإيرانيين.
ويشكل النظام الإيراني اليوم بؤرة للتطرف الاسلامي والتهديد ليس للنساء الإيرانيات فقط بل يعد تهديدا للسلام والأمن العالمي. فلذا على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفاً حازماً وصارماً تجاه إيران. في الأسبوع الماضي اضطر النظام الإيراني إلى التراجع خطوة في مفاوضته النووية خوفا من تفجر واقع الشارع الإيراني المحتقن. إلا أن بياناً شاملاً بدون تأييد رسمي من قبل الولي الفقيه لن يسد طريق امتلاك القنبلة النووية للنظام. ومن أجل ضمان السلام فمن الضروري أن يتم تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي.
أغتنم الفرصة لأناشدكن أنتن الأخوات العزيزات وجميع المشاركين في المؤتمر لدعم فعال للنساء في المقاومة الإيرانية وأطالب الجميع بأداء مسؤولياتهم بإنخراطهم في جبهة النساء الموسعة المناهضة للتطرف في النضال ضد هذه القوة الرجعية التي تهدد العالم برمته.
أشكركم جميعاً.




















