المسؤولون في نظام الملالي يغضون الطرف عن الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس في إيران
لا تزال الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس مستمرة بعد مرور 5 أشهر، وتهدد حياة الفتيات والشابات في المدارس في جميع أنحاء إيران. ومع ذلك، لم يتخذ نظام الملالي أي إجراء ذو معنى لوقف هذه الهجمات.
والجدير بالذكر أنه تم استئناف الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس في إيران بعد عطلة عيد النوروز، على الرغم من تحذيرات علي خامنئي المتأخرة باعتقال مرتكبي هذه الجريمة البشعة ومعاقبتهم.
ادعى نظام الملالي أنه اعتقل أكثر من 100 شخص في شهر مارس. لكنهم أعلنوا عن أسماء بعض الأشخاص فقط ممَن ظهروا على شاشات التلفزيون وأدلوا باعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب. بيد أن هذه الاعتقالات لم يكن من شأنها أن توقف الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس في إيران.
وقعت هذه الهجمات في أكثر من 700 مدرسة في أكثر من 160 مدينة في جميع أنحاء إيران. وأعلنت وزارة الصحة، ونواب مجلس شورى الملالي، ومختلف المسؤولون في النظام الفاشي أن عدد الطالبات المتضررات يتراوح ما بين 5000 و 13000. بيد أن هذا الرقم قد ارتفع منذ الإعلان عنه في فبراير ومارس 2022.
وللأسف، فقد 5 أطفال على الأقل حياتهم حتى الآن.
وأبلغت مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل الطفلة رها حسيني، البالغة من العمر 9 أعوام، في أصفهان، في شهر مارس، ومقتل مهنا رحيمي مهر، في مدينة سقز بمحافظة كردستان، في شهر أبريل؛ جراء الهجمات الكيماوية المنظمة على مدارس البنات.
وتفيد التقارير أن الطالبة فاطمة رضايي البالغة من العمر 11 عامًا فقدت حياتها، في شهر فبراير؛ بسبب التسمم. وفقدت الطالبة رهام شاهويسي التي تدرس في الصف الأول؛ حياتها جراء الهجوم الكيماوي على مدرستها.
وتشير تقارير غير مؤكدة إلى وفاة طالبتين في المرحلة الابتدائية، في 7 مارس 2023، في مدينة مرند بمحافظة أذربيجان الشرقية (الواقعة شمال غرب إيران)؛ تدعيان فاطمة مهدي زاده، وشبنم جمشيدي.
توفى الطفل كارو بشابادي عن عمر يناهز الـ 16 عامًا، وهو من أهالي مدينة كامياران بمحافظة كرمانشاه، في المستشفى يوم الجمعة، 7 أبريل 2023؛ جراء استنشاقه غازًا سامًا لمدة 3 أسابيع.

كان رد فعل النظام الإيراني على هذه الهجمات مقززًا. فبدلاً من أن يقوم هذا النظام باتخاذ إجراءات سريعة للتحقيق في الهجمات ووقفها، نجد أنه بدأ حملة إنكار وتحميل الأعداء وأجهزة المخابرات الأجنبية المسؤولية عن هذه الهجمات.
وأدى استمرار الهجمات على المدارس الثانوية للبنات، وتقاعس نظام الملالي وسعيه إلى التستر على الجريمة؛ إلى أن يشعر أولياء الأمور بالعجز والقلق على سلامة بناتهم.
وأحيانًا ما يقوم أولياء الأمور بحماية المدارس بأنفسهم وحراستها، ويتناوبون الحراسة خارج وداخل الفناء للدفاع عن أبنائهم ضد كل مَن يريد اقتحام المدرسة ومهاجمتهم بالغازات السامة.
وأخيرًا، أصدرت وزارة المخابرات، بعد 5 أشهر من عيش الرأي العام في غيبوبة عمّا يحدث في البلاد؛ بيانًا في 28 أبريل 2023، تنفي فيه استخدام المواد الكيماوية السامة، وادعت أن الهجمات الكيماوية ما هي إلا وقاحة وافتراءات تطلقها الطالبات بأنفسهن!

وزارة المخابرات تنفي حدوث تسمم في المدارس وتتهم العدو ببث الشائعات
أصدرت وزارة مخابرات نظام الملالي بيانًا في 28 أبريل 2023؛ يتضمن نتائج تقصيها الحقائق حول الهجمات الكيماوية على المدارس. وورد في هذا البيان ما يلي:
“لوحظت بعض المؤشرات على سعي عملاء العدو إلى استهداف الطلاب (خاصة البنات) وإغلاق المدارس؛ بالتزامن مع مشروع أعمال الشغب في خريف عام 2022”.
وفي الختام خلص بيان وزارة المخابرات إلى أنه لم يتم نثر المواد السامة في أي مدرسة من مدارس البلاد، بيد أنه تم استخدام العوامل غير السامة التي تسببت في الذعر؛ عن طريق الخطأ أو عن قصد، في بعض البيئات المبلغ عنها… إلخ.
بالتأكيد لا توجد شبكة لتوزيع المواد السامة في البلاد، ولكن هناك العديد من الشبكات في الفضاء الافتراضي (من داخل البلاد أو من خارجها)، وقد تم رصد وتحديد عدد كبير ممَن يفبركون الشائعات وينشرونها، ويأججون الترويع في المدارس، ويسعون إلى إغلاقها، ويحرضون أولياء أمور الطلاب على الاحتجاج، ويتعمدون اتهام نظام جمهورية إيران الإسلامية والأشخاص والتيارات التي تؤمن بنظام الملالي. وتمت ملاحقتهم جميعًا قضائيًا أو سيتم ذلك.
– إن لعب دور العدو في تأجيج الفتنة والاضطرابات؛ أمر مؤكد تمامًا ولا يمكن إنكاره.
ثم أعلنت وزارة المخابرات أنها ستعتقل مَن ينشرون الشائعات وتعاقبهم، قائلة: “إن النية الأكيدة للنظام هي التعامل بجدية ودون مساومة مع العناصر التي تؤجج الشائعات. وسيتم الاحتفاظ بالحق في الملاحقة القانونية للأفراد والجماعات ووسائل الإعلام والمنتسبين لوسائل الإعلام الذين وجهوا اتهامات لنظام الملالي أو للأفراد والتيارات البريئة على غرار أعداء الأمة الإيرانية”.
من هم الذين تم القبض عليهم؟
تم القبض على 3 شابات هن: ستايش داروغه، البالغة من العمر 16 عامًا، وعرفانة هنر، البالغة من العمر 19 عامًا، وستايش أميري، البالغة من العمر 17 عامًا، وتم الضغط عليهن للاعتراف بتورطهن في تسميم المدارس في مدينة لارستان بمحافظة فارس؛ عن طريق رش الرذاذ.

كما اعتُقل شاب آخر يدعى عليرضا باقري بنفس التهمة. وفي قضية أخرى، تم القبض على ميلاد منظريان، وهو رياضي ومهندس معماري، للإدلاء باعترافات كاذبة، وتعرَّض للتعذيب الوحشي. والجدير بالذكر أنه تم اعتقاله في وقت سابق خلال الاحتجاجات الإيرانية، وأُفرج عنه بكفالة.

أشارت صحيفة “آرمان ملي”، في 12 مارس 2023 إلى القبض على 5 أفراد من المتسببين في تسميم الطالبات في 7 مدارس، في مدينة لار بمحافظة فارس. ويفيد هذا التقرير بأنه قد سبق لكبار المسؤولين الوطنيين والعسكريين إلقاء القبض على مرتكبي عمليات التسميم المستمرة والمتسلسلة، والتي بدأت اعتبارًا من شهر ديسمبر في بعض مدارس البنات. وأضافت الصحيفة المذكورة أن: “النقطة المثيرة للاهتمام في تقرير هيئة الإذاعة والتلفزة هي أن المتهم الرئيسي في هذه القضية أعد المواد السامة بالتعاون مع ابنته واستخدمها في 7 مدارس في مدينة لار لتسميم الطالبات. وأنهما كانا يقومان بإعداد فيلم لتسميم الطالبات لإرساله إلى شبكات أجنبية. كما أن هدفهم هو جعل الناس متشائمين من الولي الفقيه. وتم عرض الفيلم والتحدث إلى مسؤول أو اثنين، وأخيرًا، تم عرض أرجل المعتقلين الذين كانوا يرتدون السراويل الزرقاء الخاصة بالسجناء”.

الهجوم الكيماوي على طالبات المدارس – تقرير شهود العيان
وَرَد لنا في 18 أبريل 2023؛ تقرير مفصل عن الهجوم الكيماوي على معهد أبرار للفتيات في الحي الـ 15 بطهران. ويضم هذا المعهد حوالي 300 طالبة.
قالت الطالبات إنهن تسممن برائحة طيبة مقززة مثل رائحة منظف طيب الرائحة للغاية. وتقيأت بعض الطالبات وأُصيب بعضهن بمشاكل في التنفس. وتم نقل إحدى الطالبات إلى المستشفى؛ بسبب معاناتها من السعال الحاد. وأُصيب بعض الطالبات بالفزع وكن يردن مغادرة المدرسة، بيد أن الأبواب كانت مغلقة ولم يُسمح لهن بالخروج.
وأجرى المسؤولون بعض الاختبارات، إلا أنهم لم يفصحوا عن النتائج. وكان هناك كاميرات في المدرسة، بيد أن المسؤولين زعموا أنه لم يتم تسجيل أي لقطة. ومن الغريب أن أياً من موظفي المدرسة لم يعاني من أي مشكلة. (موقع “سلامت نيوز” الحكومي – 19 أبريل 2023).
تعرضت مدرسة أنصاري شاهين للبنات، في مدينة أصفهان، يوم الثلاثاء، 11 أبريل 2023؛ للهجوم الكيماوي. وقال شهود العيان إن إدارة المدرسة أغلقت الباب ولم تسمح للطالبات حتى بالاتصال بأسرهن.
ويُظهر مقطع فيديو آخر من مدرسة آل ياسين الثانوية بمدينة شاهين شهر؛ العائلات وهم يكسرون باب المدرسة لمساعدة بناتهم. وكانت إدارة المدرسة قد أغلقت الأبواب ولم تسمح للطالبات حتى بالاتصال بأسرهن.
وقالت طالبات مدرسة طلوع الثانوية بمدينة شاهين شهر اللواتي تعرضن أيضًا للهجوم الكيماوي في 11 أبريل 2023: “تعرضت مدرسة طلوع الثانوية بمدينة شاهين شهر للهجوم بالغاز، وأنهن جلسن في فناء المدرسة لمدة ساعة ولم يُسمح لهن بالخروج، وأُصبن بأعراض حادة مثل ضيق التنفس واحمرار الوجه وسيلان الأنف. قالت مديرة المدرسة إنهن جميعًا كن يعانين من مشاكل سابقة. وفي نهاية المطاف فتحوا الباب بأنفسهن واتصلوا بسيارة الإسعاف، لكن مرت ساعة ولم تأتي، وأرسلوا شخصًا من أمانة العاصمة بدلاً من سيارة الإسعاف”.

قالت طالبات مدرسة محمد باقر بكرج، في 17 أبريل 2023: “إنهم قاموا في بداية الصباح بأخذ هواتف الطالبات وزجاجات المياه ووجباتهم الخفيفة، ويقتلونهم الآن بالتسميم بالغاز داخل المدرسة”.

يفيد تقرير وسائل الإعلام الكردية استشهادًا بروايات شهود العيان، في مدرسة مستورة بقرية أردلان أن إدارة المدرسة أخذت جميع هواتف الطالبات المحمولة وجمعتها؛ منذ الساعات الأولى من الدوام الرسمي يوم 24 أبريل 2023. وأجبر مسؤولو هذه المدرسة الطالبات على البقاء في المدرسة حتى نهاية الوقت المعتاد، ومنعوهن من الدخول والخروج.
فيما يتعلق بالهجوم على مدرسة إلهيه الثانوية بكرمانشاه، في 2 مايو 2023، تدفقت قوات الشرطة على هذه المدرسة بعد الهجوم الكيماوي، وهددت الطالبات.
قالت طالبة بإحدى مدارس كرمانشاه التي تعرضت للهجوم في 2 مايو إنهن رأين طائرة مسيرة وهي تلقي عبوات من الدخان في فناء المدرسة.
أدلة على تورط الحكومة في الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس في إيران
1- تقاعس الحكومة والتصريحات المتناقضة
إن سلبية الحكومة تجاه عمليات تسميم طالبات المدارس المتسلسلة تُعد من أبرز الأدلة على تورطها في الهجمات الكيماوية. والجدير بالذكر أن الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس بدأت اعتباراً من 30 نوفمبر 2022، بيد أن المسؤولين لم يتخذوا أي إجراء ذو معنى لوقف هذه الهجمات والاستجابة للعائلات القلقة على أبنائها.
استمر التسميم المتسلسل للمدارس في قم، وأثَّر على مئات الطالبات، لدرجة أن أولياء أمور الطالبات احتجوا في 14 فبراير 2023. فيما امتدت الهجمات الكيماوية في نفس اليوم إلى طهران وبيرجند أيضًا.
حتى أن النائب العام لنظام الملالي، محمد جعفر منتظري، حذَّر في رسالة وجهها إلى المدعي العام في قم من “إمكانية ارتكاب أفعال إجرامية متعمدة”. (وسائل الإعلام الحكومية – 20 فبراير 2023).
هذا وكتبت صحيفة “اطلاعات” الحكومية، في 9 أبريل 2023: “يبدو أن هناك أيادٍ قوية تقف وراء هذه المؤامرة، ولا تسمح بفك عقدة من أسرارها وتفكيك هذا النسيج القبيح. كما أن التبرير الفوضوي وغير المعقول لبعض أعضاء مجلس شورى الملالي أو مديري التربية والتعليم، ووزارة الداخلية قد زاد أيضًا من الغموض والتعقيد. ويتساءل الناس عن سبب عدم حدوث هذه المشكلات في مدارس البنين، حيث يوجد المزيد من الاستهتار والشغب، ولديهم المزيد من الطاقة والقدرة على الحركة.
انتقد أحمد حسين فلاحي، عضو لجنة التعليم بالمجلس؛ تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات للتعرف على الجناة، قائلاً: “كان يدعى في أنباء وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الرسمية أنهم اعتقلوا سلسلة من الأشخاص الذين كانوا يقومون ببعض الأعمال، من قبيل رش الرذاذ، إلا أنني أرى أن موضوع تسميم الطالبات يتجاوز ما هو أبعد من شغب بعض الطالبات”. (وكالة “خبرآنلاين” الحكومية للأنباء- 19 أبريل 2023).
كما كتب موقع “اقتصاد 24” الحكومي: “مرت 5 أشهر على نشر أول خبر عن تسميم الطالبات في المدارس، ألا أنه لا خبر حتى الآن عن تحديد الجناة. ويرى المسؤولون في ضوء هذا الوضع أن تسميم الطالبات هو “توعك” وتمارض وشغب طفولي”. (موقع “اقتصاد 24” الحكومي – 19 أبريل 2023).

.
2- سيناريو مخطط له سلفاً لتجاهل اللوم والتستر على الحقيقة
حاولت سلطات النظام الإيراني ووسائل إعلامه التقليل منذ البداية من أهمية حوادث التسميم، وإلقاء اللوم على الآخرين، والتهرب من المسؤولية. كما كرر البيان المتأخر الذي أصدرته وزارة المخابرات؛ نفس الكلمات بعد 5 أشهر ممّا يسمى بتقصي الحقائق.
تقويم التصريحات الرسمية أو التقارير الإعلامية الحكومية:
اعتبر سيامك محبي، مساعد رئيس جامعة قم للعلوم الطبية، 6 فبراير 2023، أن السبب في هذه الحوادث هو لهث الطالبات وما يعانيهن من ضغوط”.
هذا وادعى وزير التربية والتعليم، يوسف نوري، في 15 فبراير 2023، أن “التوعك” ناجم عن الإشاعات التي تخيف المواطنين والطالبات، وأنه لا توجد أي مشكلة. وقال إن الأمراض المزمنة هي السبب في نقل الطالبات إلى المستشفى. (صحيفة “دنياي اقتصاد” – 15 فبراير 2023).
وتفيد بعض الرسائل السرية المنسوبة لأتباع ولاية الفقيه، وهي مجموعة متعصبة تابعة للولي الفقيه، على خامنئي؛ في 18 فبراير 2023، بأن تعليم البنات حرام ويُعتبر الاستمرار فيه في مصاف القتال ضد إمام الزمان، وهددت بأن تسميم البنات سيعم كل ربوع إيران ما لم يتم إغلاق مدارس البنات. نُشرت هذه الرسالة السرية، في 25 فبراير 2023، على موقع “تابناك” الحكومي. والجدير بالذكر إن نشر وسيلة إعلام حكومية لمثل هذه التهديدات يؤدي إلى إثارة أسئلة خطيرة حول تورط النظام نفسه في تسميم الطالبات.
كما قال وزير الداخلية في نظام الملالي، أحمد وحيدي، في 1 مارس 2023 : “إن أكثر من 90 في المائة من حالات التسمم لم تكن بسبب عوامل خارجية، وأن معظمها بسبب الضغط والقلق الناجم عن إثارة هذه القضية … إلخ. ولم تظهر حالات حتى الآن يمكن القول بشكل قاطع “إنها متعلقة بعامل معين”. (وكالة “تسنيم” الحكومية للأنباء – 1 مارس 2023).

وقال مسعود ستايشي، المتحدث باسم السلطة القضائية في نظام الملالي؛ للصحفيين: “من الأفضل استخدام كلمة ” التوعك ” بدلاً من التسمم”. فالتسمم شيء يجب تحديد أعراضه . وليس لدينا حتى الآن أي تقارير أو نتائج علمية تفيد بحدوث تسمم”.
وتبجح حميد كاظمي، رئيس فريق عمل تقصي الحقائق حول تسميم الطالبات؛ في المجلس، قائلاً بوقاحة: “ربما قامت بعض الطالبات بمثل هذه الأشياء من باب الشغب”. (موقع “اعتماد آنلاين” الحكومي – 7 أبريل 2023).
أصدرت السلطة القضائية بنظام الملالي تشريعاً يقضي باستخدام كلمة ” التوعك ” في التصريحات والتقارير بدلاً من كلمة “التسميم”. (وكالة “ميزان” الحكومية للأنباء – 11 أبريل 2023).
على الرغم من وجود أدلة واضحة على التسميم، أحجم بهرام عين اللهي، وزير الصحة في نظام الملالي عن الاعتراف بهذه المشكلة. فقد ادعى في 15 أبريل 2023، أنهم قرروا تسمية تسميم الطالبات بـ ” التوعك “؛ نظرًا لأنه ليست هناك أدلة قاطعة على تسميمهن.
سعت وكالة “فارس” الحكومية للأنباء إلى التقليل من أهمية القضية وإلقاء اللوم على الطالبات. وكتبت الوكالة المذكورة في تقرير بتاريخ 18 أبريل 2023: “أن الطالبات تسببت في حدوث أكثر من 90 في المائة من حالات التسميم، وأن حالات الشغب في فترة المراهقة، إلى جانب التغطية الإعلامية المكثفة، خلقت منافسة بين الطالبات في هذه القضية. كما ارتكب بعض المعلمين، في حالات قليلة؛ انتهاكات وجارٍ النظر في قضية انتهاكاتهم… إلخ. وتم الإعلان عن أن السبب في اعتلال صحة الطالبات المحولات إلى المراكز الطبية يرجع إلى حوالي 80 في المائة من التمارض، و20 في المائة من الإيحاء. ولا ريب في أنه في حالة إصابتهن بالربو فإنهن يعانين من مشاكل في الرئة أو القلب، وقد أدى تهيج المواد ذات الرائحة الكريهة أو الإجهاد إلى الشعور بالتوعك”.
وقال المعمم بوررادي، المدير العام للتربية والتعليم في أذربيجان الشرقية: “يبدو أن للقضية جانب نفسي وإيحائي”. (موقع “فرارو” الحكومي – 1 مايو 2023).
وقال عليزاده، عضو مجلس شورى الملالي: “يجب التصدي لمثيري الشائعات والكذابين في أحداث توعك الطالبات، وتعلم الدرس من أجل منع حدوث مثل هذه الحالات في المستقبل”. (وكالة “فارس” الحكومية للأنباء – 3 مايو 2023).

3- القبض على الصحفيين وأولياء الأمور والمتظاهرين بدلاً من مرتكبي الجريمة
تم في 4 مايو 2023؛ اعتقال علي بورطباطبائي، الذي أبلغ عن أول حالات تسميم الطالبات في قم، ولا يعلم أحد إلى أين اقتادوه. (مراسلون بلا حدود)
واحتج أهالي الطالبات المسمومات؛ عدة مرات، بيد أنهم تعرضوا للهجوم، وأطلق الجلاوزة الغاز المسيل للدموع عليهم.
ولجأ رجال الأمن المتنكرون في ملابس مدنية إلى العنف لاعتقال بعض أولياء الأمور الذين احتجوا في طهران وغيرها من المدن على تسميم أبنائهم.

تم اعتقال سيدة قامت في 20 أبريل 2023، بالتقاط مقاطع فيديو وصور لحالة الطالبات منذ دخولهن المستشفى، من خلال التواجد في مختلف الأقسام الطبية، وزُج بها في السجن بتهمة نشر الأكاذيب والدعاية ضد الولي الفقيه. (موقع “انتخاب” الحكومي – 20 أبريل 2023).
اعتقلت عناصر مخابرات قوات حرس نظام الملالي؛ الناشطة في مجال حقوق المرأة، سهن خسروي، في سنندج، أثناء الاحتجاجات على حالات تسميم الطالبات. هذا واختطفت قوات الأمن المدرس المتقاعد، بهاء الدين ملكي، في سنندج. وتم اعتقال أمين ماهيكير، البالغ من العمر 34 عامًا ؛ بعد احتجاجه على تسميم الطالبات في مدينة سرابلة بمحافظة إيلام.
وهناك دليل آخر على عدم قبول نظام الملالي الاختلاف في الفكر يتجسد في إعلان المدعي العام في طهران عن رفع دعوى قضائية ضد 3 من رؤساء التحرير في وسائل الإعلام: هم ميهن، ورويداد 24، وشرق؛ بسبب قيامهم بنشر أنباء عن تسميم الطالبات. وتم توجيه الاتهام لكل من آذر منصوري، وصادق زيباكلام، ورضا كيانيان بنشر ادعاءات منافية للواقع وكاذبة تمامًا بهدف تضليل الرأي العام ؛ بدلًا من نشر معلومات صحيحة ودقيقة.
استقال برشنك رنجبري، مدير مدرسة معراج الثانوية للبنات بمدينة سقز؛ من منصبه احتجاجاً على تسميم الطالبات والهجمات الكيماوية على المدارس وعدم التعرف على الجناة.
وكتبت صحيفة “اعتماد” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 11 أبريل 2023، أنه تم اعتقال بعض الصحفيين ونشطاء الفضاء الإلكتروني؛ بين أكثر من 100 شخص تم اعتقالهم لضلوعهم في الاحتجاج على حالات تسميم الطالبات.

4- حصول مخابرات قوات حرس نظام الملالي حصرياً على نتائج الاختبارات
بناءً على تصريح الطاقم الطبي في قم الذي عالج الطالبات المصابات بالتسمم، فإنهم حددوا نوع السم على أنه غاز ميكروبي. بيد أن هذا الأمر بات طي الكتمان جراء تدخل الجهازين الأمنيين.
هذا وصرح مصدر لإذاعة “فردا” بأن عناصر مخابرات قوات حرس نظام الملالي متواجدون في مستشفى ولي عصر في قم حيث تم علاج بعض الطالبات المصابات بالتسمم. وادعى هذا المصدر أن الجهاز المخابراتي المذكور كان ينقل نتائج تحليل دماء الطالبات إلى المختبر الخاص به، والطاقم الطبي في هذا المستشفى لا علم له بما يجري.
وأعرب الطاقم الطبي والأطباء عن قلقهم بشأن حوادث التسميم وقالوا إن الغازات السامة التي تم استخدامها ليست متاحة بسهولة للجمهور، ويتم استخدامها بطريقة ذكية في تركيبتها.
كتبت وسائل الإعلام نقلاً عن خبير يعمل في أحد المستشفيات المرموقة في طهران أن “الغازات السامة التي تم استخدامها ليست متاحة بسهولة للجمهور، وتستخدم بطريقة ذكية في تركيبتها”. (صحيفة “هم ميهن” – 3 مارس 2023).
تم في مدرسة ثانوية للبنات في زنجان؛ نقل العديد من الطالبات إلى المستشفى برفقة رجال الأمن المتنكرون في ملابس مدنية. ولم يسمح رجال الأمن للطاقم الطبي بتسجيل هؤلاء المريضات وتحليل دمائهن.
إلا أنه تم الإبلاغ في الوقت نفسه عن أن الأطباء والممرضات يخشون إعطاء معلومات عن المتسممات؛ نظرًا لأنه صدر الأمر لهم من قبل كبار المسؤولين ووزارة الصحة بعدم الحديث في هذا الصدد وعدم الإدلاء بأي معلومات. والجدير بالذكر أن لا أحد من المسؤولين في وزارة الصحة يتحدث في هذا الأمر ولا يدلي بتوضيح عمّا حدث”.
5- عدم استخدام كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة للتعرف على الجناة
يتساءل الناس ووسائل الإعلام عن سبب عدم استخدام قوات الشرطة لكاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة للتعرف على الجناة.
كتب موقع “بهارنيوز” الحكومي حول تقاعس نظام الملالي: “أن الجهاز الأمني يدعي أنه اعتقل عبدالمالك ريجي وهو يحلق بطائرته في السماء، وأنه يسحق أنشطة المخربين قبل تنفيذها. بيد أن بعض الحالات، من قبيل الاعتداء بالحامض على الفتيات الأصفهانيات، وتسميم البنات لم تترك أي أثر في ذاكرة قوات الأمن حتى الآن، على الرغم من مرور 100 يوم! “
قال معلم في محافظة فارس، في تجمعات مدينة نورآباد وممسني وشيراز: “عندما يقوم شاب بكتابة شعارات على الحائط، تستخدم الحكومة الطائرات المسيرة وكل ما لديها من إمكانيات للتعرف عليه واعتقاله على الفور وتعذيبه وإعدامه، في حين أن مسؤولي الحكومة لا يزالون غير مستعدين للرد على الناس لاجئين إلى الإسقاط النفسي، على الرغم من مرور 3 أشهر على تسميم الطالبات.
أعرب بعض أعضاء مجلس شوري الملالي عن دهشتهم من قدرة الشرطة على التعرف على السافرات بواسطة كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة؛ وعدم قدرتها على التعرف على مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة. (وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء – 9 أبريل 2023).
قال أحمد حسين فلاحي، عضو لجنة التربية والتعليم بمجلس شورى الملالي منتقداً تقاعس الحكومة عن تحديد هوية مرتكبي حالات تسميم الطالبات: “يبدو أن وزير الداخلية والأجهزة العسكرية يركزون بعد مرور أكثر من 5 أشهر على وضع الكاميرات والتعرف على النساء السافرات لا التعرف على مرتكبي جريمة التسميم”. (وكالة “خبرآنلاين” الحكومية للأنباء – 19 أبريل 2023).

6-إصدار الأمر للمدارس بإغلاق الأبواب ومصادرة الهواتف المحمولة
على الرغم من عدم وجود إعلان عام حول الإجراء القياسي الذي يوجب حماية المدارس في حالة تعرضها للهجوم الكيماوي، تشير تقارير شهود العيان إلى أن مسؤولي المدرسة وموظفيها قد تلقوا تعليمات خاصة.
تعرضت طالبات مدرسة محمد باقر بكرج للهجوم في 17 أبريل 2023. وقلن إن موظفي ومديرة المدرسة أخذوا هواتفهن المحمولة وزجاجات المياه ووجباتهن الخفيفة قبل الهجوم الكيماوي على المدرسة بالغاز السام.
تعرضت طالبات مدرسة مستورة بقرية أردلان في سنندج للهجوم الكيماوي، في 24 أبريل 2023، وقلن إن مديرة المدرسة قامت بأخذ جميع هواتف الطالبات المحمولة وجمعتها؛ منذ الساعات الأولى من الدوام الرسمي يوم 24 أبريل 2023. وأجبر مسؤولو هذه المدرسة الطالبات على البقاء في المدرسة حتى نهاية الوقت المعتاد، ومنعوهن من الدخول والخروج.
كما ذكرنا سابقًا في الجزء الخاص بشهود العيان، قامت مديرة المدرسة في العديد من المدارس، بإغلاق الباب ولم تسمح للطالبات بالخروج من المدرسة بعد الهجوم الكيماوي. والمثير للدهشة هو أن العاملين في المدارس لم يتعرضوا للتسمم.
دعوة إلى اتخاذ إجراء
إيران دولة تخضع لرقابة مشددة ولديها العديد من أجهزة المخابرات والأمن التي تستخدم أحدث التقنيات للتعرف على المجرمين، وحتى النساء السافرات. والجدير بالذكر أنه من غير الممكن مواصلة الهجمات الكيماوية على طالبات المدارس دون مشاركة قوات حرس نظام الملالي ووزارة المخابرات وغيرها من المؤسسات الحكومية بفعالية.
إن محاولة نظام الملالي إلقاء اللوم على قوى أجنبية في العمليات المتسلسلة لتسميم الفتيات في إيران هي محاولة للتستر على دور نظام الملالي في هذه الجريمة الشنيعة.
وقد حان الوقت لأن يتحمل النظام الإيراني المسؤولية عن أفعاله ويحاسب على جرائمه. إن الإفلات من العقاب على مدى 44 عامًا شجع قادة نظام الملالي على ارتكاب أعمال أكثر شناعة، من قبيل تسميم طالبات المدارس.
يجب على العالم أن يعمل على منع نظام الملالي من تكبيد الشعب المزيد من الخسائر البشرية للحفاظ على السلطة، مثلما حدث في حرب الـ 8 سنوات، ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وجائحة فيروس كورونا.
يجب على المجتمع الدولي أن يحاسب نظام الملالي وإجباره على أن يقبل إرسال لجنة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة لإجراء تحقيق شامل في هذه الجريمة الشنعاء وتسميم طالبات المدارس الأبرياء في إيران.
وتدعو لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذه المأساة الإنسانية، وتطالب لجنة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة بإجراء تحقيق شامل ومستقل في هذا الصدد. ويجب على العالم أن يقف إلى جانب الإيرانيين، وخاصة النساء والفتيات، وأن يدعم مطالبهم المتمثلة في إرساء العدالة والحرية والديمقراطية في إيران.




















