الأرامل الإيرانيات في دوامة مناهضة الملالي للمرأة
6 ملايين أرملة والإحصاء آخذ في الزيادة
أعلنت الأمم المتحدة يوم 23 يونيو يومًا عالميًا للأرامل. إن آخر موضوع للأمم المتحدة لهذا اليوم هو “النساء غير المرئيات، المشاكل غير المرئية”. بيد أن الأرامل الإيرانيات، اللواتي يعشن تحت وطأة حكم الملالي، يعانين من مشاكل جمَّة تتجاوز عدم رؤيتها بمراحل.
يوجد في جميع أنحاء العالم أكثر من 258,000,000 أرملة يصارعن بشكل عام قضايا خطيرة، من قبيل الفقر والعنف والصحة. بيد أن نظام الملالي لا يدعم الأرامل فحسب، بل حوَّل حياتهنّ إلى جحيم، من خلال خلق جميع أنواع العقبات القانونية والسياسية والاجتماعية.
والجدير بالذكر أن الأرامل الإيرانيات، ولا سيما المطلقات منهن لا يتمتعن بحق الاختيار وتقرير مصيرهنّ على صعيد العائلة وصعيد المجتمع. والحقيقة هي أن العمل والاستقلال المالي والمشاركة في المجتمع والزواج من جديد، مصحوبون بتحديات جمَّة، ويتم التعامل معهن على أنهن جنس من الدرجة الثانية.
تزايد عدد الأرامل الإيرانيات
بغض النظر عن إحصائيات نظام الملالي المتناقضة وغير الشفافة؛ تشير جميع المصادر إلى الزيادة المطردة في عدد الأرامل الإيرانيات.
ويفيد تقرير مركز الإحصاء الإيراني أنه يوجد في إيران حوالي 5,100,000 أرملة أو مطلقة. (صحيفة “جهان صنعت” الحكومية، 21 سبتمبر 2020).
وذكرت صحيفة “شرق” الحكومية، في وقت سابق، وتحديدًا في 4 يوليو 2011 أن هذا العدد يصل إلى 6,000,000 أرملة أو مطلقة.
وتكشف معلومات وسائل الإعلام الأخرى عن أن زيجة واحدة من بين كل 3 زيجات تنتهي بالطلاق؛ بسبب استمرار الاتجاه المتصاعد نحو الطلاق. (وكالة “رادار اقتصاد” الحكومية للأنباء، 18 فبراير 2022).
وارتفع معدل الطلاق في إيران، خلال السنوات الـ 15 الماضية بما يزيد عن الضعف بمقدار 3 مرات، ويبلغ عدد الأرامل الإيرانيات ضعف عدد الأرامل من الرجال في البلاد بما يتراوح بين 4 إلى 5 مرات. (موقع مركز الإحصاء الإيراني، وموقع “همنوا” الحكومي – 28 أكتوبر 2021).
البطالة والفقر هما المصير الحتمي للأرامل الإيرانيات
تعترف قوانين نظام الملالي رسميًا بأن دور المرأة ينحصر في الأدوار الأسرية فقط مثل كونها زوجة وأم، ولا تعترف بالهوية المستقلة للمرأة. وعلى الرغم من أن هذه القوانين تتسبَّب في انتهاك العديد من حقوق المرأة داخل الأسرة، إلا أن مشاكل المرأة تتضاعف كثيرًا بوفاة الزوج أو الطلاق.
وتنص قوانين نظام الملالي على أن ترث الزوجة ثُمن ممتلكات زوجها فقط في حالة وفاته شريطة أن يكون لها طفل من زوجها. وإذا كان الرجل متزوجًا من 3 أو 4 نساء، يتم تقسيم هذا الثُمن فقط بينهن.
أي أنه يتم التخلي عن المرأة في المجتمع عندما لا تتمع بالاستقلال ولا تمتلك مدخرات مالية. يحدث ذلك في بلد يعاني فيه المجتمع بأسره من البطالة والفقر المدقع، وتعطي قوانين نظام الملالي أولوية التوظيف للرجال.
يعمل 16 في المائة فقط من 71 في المائة من المطلقات اللواتي يعشن مع أطفال أو أطفالهن، وهنّ في حاجة إلى الآخرين لتوفير الاحتياجات المادية للحياة. (وكالة “إيرنا” الحكومية للأنباء، 1 يناير 2019).
والجدير بالذكر أن أرباب العمل الذين لا توجد رقابة على عملهم في ظل حكم نظام الملالي الفاسد؛ يسيئون استخدام حاجة هؤلاء النساء ويوظفونهنّ بأجر أقل بكثير من الراتب الأساسي. ويتحمل هؤلاء النساء العمل رغم شروط العبودية ولا يتذمرن خوفا من البطالة.
الأرامل الإيرانيات، معيلات تم التخلي عنهن تحت أنقاض الحرمان
استنادًا إلى اعتراف رئيس مجلس شورى الملالي في الآونة الأخيرة؛ يوجد في إيران حوالي 5,000,000 معيلة. واستشهادًا بالإحصاء الرسمي الذي لا يعكس سوى نسبة مئوية من الواقع، فإن 52 في المائة من هؤلاء المعيلات البالغ عددهن 5,000,000 معيلة لا يتمتعن بالتأمينات والمعاشات. والجدير بالذكر أن 19 في المائة أو أكثر من 1,000,000 معيلة منهن لا يتمتعن بأي غطاء من الدعم. (موقع “عصر إيران” الحكومي – 25 يناير 2022).
وأكَّدت زهرا إبراهيمي، المديرة العامة لمكتب شؤون المرأة والأسرة في محافظة سيستان وبلوشستان على أن: “العديد من النساء، لا سيما القاطنات في القرى والمستوطنات العشوائية، لا يتمتعن بالأمن المالي؛ بسبب عدم حصولهن على شهادات جامعية، وفقدانهم للمهارات الحياتية، وكذلك عدم توفير الوظائف المناسبة لهنّ. وساهمت جائحة كورونا أيضًا في ازدياد القيود المذكورة، ونتيجة لتغيير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية المتأثرة بهذه الأزمة، فإنهنّ يواجهنَ العديد من المشاكل في سعيهنّ لكسب لقمة العيش”.
ويفيد إحصاء وزارة التعاونيات والعمل والرعاية الاجتماعية أن أعمار ما لايقل عن 60 في المائة من المعيلات تزيد عن 50 عامًا. ومع ذلك، تشكِّل الفتيات ممَن هنّ دون الـ 18 من العمر أكبر عدد من المعيلات في محافظة سيستان وبلوشستان وغيرها من المحافظات الواقعة على الحدود الشرقية للبلاد. (موقع “همشهري” الحكومي، 7 ديسمبر 2021).
نظرة البنية الذكورية للأرامل الإيرانيات وتزايد الأضرار الاجتماعية
تحت وطأة حكم نظام الملالي، جعلت المفاهيم الخاطئة والأحكام المعادية للمرأة المجتمع الإيراني مكانًا غير آمن بالنسبة للأرامل الإيرانيات لدرجة أنهنّ يشعرنَ بالحرج من وجودهنّ في التجمع العائلي. والجدير بالذكر أن 87 في المائة من هؤلاء النساء يرون أن حجم أمنهنّ الاجتماعي ضئيل أو لا يكاد يذكر في مواجهة السخرية والتهكم.
إن سلوك الأرامل في المجتمع تحت المجهر في بلد يسمح القانون فيه لأي رجل في الشارع بالتهكم على المرأة؛ بسبب ملابسها وسلوكها.
إن هذا الهيكل المناهض للمرأة يجبر العائلات على أن تفرض المزيد من القيود على بناتهن في التنقل من مكان إلى آخر وفي التوظيف؛ بعد العودة من الحياة الزوجية. (وكالة “إيمنا” الحكومية للأنباء – 14 أبريل 2022).
تقع العديد من النساء تحت سيطرة أسرهنّ بعد وفاة أزواجهنّ، ويفقدن بعض الحقوق، من قبيل الحريات الشخصية أو حضانة الأطفال أو إدارة الممتلكات.
تُجبر الأرملة في حالات الزواج القسري في بعض المناطق، وفقًا للتقاليد القبلية، على الزواج من شقيق زوجها المتوفى أو من أحد أقاربه.
حتى أن زواج الأرملة مرة أخرى يُعتبر في التفسير العقلي والثقافة الذكورية للملالي مشكلة كبيرة، ولا سيما إذا كانت لديها طفل. وهذا النوع من الزواج يُعتبر نوعًا من عدم الوفاء للزوج المتوفى إذا كان زوج المرأة متوفيًا، وتجاهلًا لدور الأمومة. ويدفع هذا الأمر البعض إلى الإقبال على كافة أنواع عقود الزواج الهشّة، من قبيل زواج المتعة والزواج المؤقت وقبول المرأة بأن تكون زوجة ثانية. (موقع “عصر إيران” الحكومي – 22 يونيو 2020).
وتتسبَّب هذه الظروف في إحباط الأرامل الإيرانيات وفقدانهنّ الثقة بالنفس، ومن شأنها أن تدفعهنّ في نهاية المطاف إلى العزلة وتجنب الأنشطة الاجتماعية.
والحقية هي أن إحباط المرأة يضاعف من دورة سوء التغذية والتسول والإدمان وافتراش الورق المقوى للنوم وعمالة الأطفال، وآلاف الكوارث الاجتماعية الأخرى.

انخفاض سن الزواج وزيادة عدد الأرامل الأطفال
بلغ سن الأرامل في إيران 15 سنة. (وكالة “إيرنا” الحكومية للأنباء، 1 يناير 2019).
يستند نظام الملالي إلى سياساته المناهضة للمرأة، ومن بينها زيادة عدد مَن يروِّجون زواج الفتيات. وينص القانون المدني لهذا النظام الفاشي على أن زواج القاصرات من سن الـ 13 عامًا زواجًا قانونيًا، وعلى أمكانية إجبار الفتيات ممَن هنّ دون الـ 13 من العمر على الزواج وفقًا لتقدير والدهن أو القاضي. وتحتل إيران المرتبة التالية بعد غينيا الجديدة من حيث تسجيل أدنى سن لزواج الفتيات.
والجدير بالذكر أن 31,379 فتاه ممَن تتراوح أعمارهن بين 10 إلى 14 عامًا تزوجنَ في عام 2020 . وارتفع عدد زيجات الفتيات ممَن تتراوح أعمارهن بين 10 إلى 14 عامًا، في عام 2021 بنسبة 32 في المائة. (صحيفة “جهان صنعت” الحكومية 8 مارس 2022، وموقع “اقتصاد نيوز” الحكومي، 22 نوفمبر 2021).
وتنتهي العديد من هذه الزيجات بالطلاق؛ نظرًا لأن الأطفال في هذا العمر لسنَ مستعدات عقليًا واقتصاديًا لإدارة الحياة الزوجية.
ويفيد إحصاء مركز الإحصاء الإيراني أنه تم تطليق 192 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 10 و 14 سنة، و3590 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 15 و 19 سنة، في خريف عام 2020، وأُضفنَ إلى عدد الأرامل. (وكالة “برنا” الحكومية للأنباء – 25 يوليو 2021).
وتجدر الإشارة إلى أن معصومة أقابورعليشاهي، عضوة مجلس شوري الملالي، أعلنت عن وجود 42,000 أرملة طفلة دون سن الـ 18. كما كشفت شهربانو إمامي، عضوة مجلس مدينة طهران؛ في عام 2017، النقاب عن أن عدد الفتيات الأرامل ممَن هنّ دون الـ 15 من العمر يبلغ 15,000 فتاة. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء – 28 مايو 2019) و (وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء – 8 مارس 2018).
المزيد من الجهود لتخفيض سن الزواج!
في حين أن الأرامل في المجتمع الإيراني لا يتمتعن بأي حقوق، نجد أن مجلس شورى الملالي قلقٌ بشأن انخفاض معدلات الزواج والإنجاب، حيث يرى أن ارتفاع سن الزواج أحد الأسباب الرئيسية في هذه المشكلة.
ويؤكِّد مركز البحوث بمجلس شوري الملالي في تقريره في هذا الصدد على أن ” استراتيجية حل مشكلة الزواج يجب أن تصاغ من خلال مراعاة الأسباب ذات الأولوية في ارتفاع سن الزواج والعلاقة بينها”.
وورد في هذا التقرير أن الحل يكمن في تقليص مستوى التوظيف والدراسة، وأن: “من أهم الاستراتيجيات وأكثرها فاعلية في تقليص سن الزواج هي حوكمة نظام التعليم وتعزيز الوظائف التي لا تعتمد على التعليم العالي” و”يجب أن ينخفص سن الزواج في المدن التي لديها فرص عمل أعلى”. (مركز البحوث بملجس شورى الملالي – 6 يونيو 2022).
بالإضافة إلى ذلك، وافق مجلس شوري الملالي، في الأشهر الأخيرة، على خطة لزيادة عدد السكان بناءً على مرسوم خامنئي، مما سيزيد من المشاكل التي تواجهها المرأة في ظل الظروف الاقتصادية المتردية والبطالة ونقص السكن.




















