مأزق مشروع قانون حماية المرأة من العنف في حكومة الملالي المعادية للمرأة
أفادت وسائل الإعلام الحكومية أنه تم التصديق على مشروع قانون “الحفاظ على كرامة المرأة وحمايتها من العنف” في اجتماع مجلس وزراء روحاني المنعقد في 3 يناير 2021 وعرضه على المجلس للنظر فيه. بيد أن مجلس شورى الملالي لم يعلن بعد عن استلام مشروع القانون المشار إليه.
وكان محسن دهنوي، عضو هيئة رئاسة مجلس شورى الملالي قد أعلن في وقت سابق، في الجلسة العلنية للمجلس المنعقدة في 16 ديسمبر 2020 عن استلام خطة “المحافظة على المرأة وكرامتها وضمان أمنها من العنف. (وكالة “إيرنا” الحكومية للأنباء، 16 ديسمبر 2020) وقد تم تسليم هذه الخطة المكونة من 39 صفحة لأعضاء المجلس وتسجيلها. ويقوم بدراسة هذه الخطة منذ استلامها 51 عضوًا في المجلس، بينهم 4 نساء فقط.
وفي هذا الصدد، قال نصر الله بجمانفر، رئيس لجنة المبدأ 90 في المجلس: ” إن الحكومة أعلنت أكثر من مرة أنها ستقدم مشروع قانون ضمان أمن المرأة إلى المجلس، بيد أنهم لم يفعلوا، واقترحنا تقديمه على شكل خطة”. (وكالة “فرارو” الحكومية للأنباء، 20 ديسمبر 2020).
وبناءً عليه، يوجد حاليًا خطة ومشروع قانون بشأن العنف ضد المرأة أمام مجلس شورى الملالي.
هل سيكون مشروع القانون هذا مؤثرًا؟
بعد 9 سنوات من الانتظار، كانت المنافسة بين الحكومة والمجلس في هذا الصدد تشكل عقبة أخرى في طريق تمرير مشروع القانون المذكور.
ومع ذلك، ينطوي مشروع القانون المذكور على العديد من العيوب التي تجعله غير فعال.
إن عدم تعريف العنف ضد المرأة وعدم تجريمه، وعدم الصراحة والشفافية اللازمة في مختلف البنود، وعدم حظر الزواج المبكر، وعدم الاهتمام باستغلال النوع الاجتماعي وتسخيره، وتكوين مراكز للفساد، والاتجار المنظم بالجنس؛ كلها مظاهر من مظاهر العنف الحديث ضد المرأة. وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المرأة التي تعرضت للعنف، هو أحد أوجه القصور الخطيرة في مشروع القانون المعني التي تجعله غير فعال.
فعلى سبيل المثال، ينص مشروع القانون المذكور على أنه إذا اشتكت المرأة من العنف، فإن الأجهزة القضائية والشرطية مكلفة برفع قضية على الفور، ولكن إذا كان المتهم زوجًا أو أبًا، يتم رفع القضية في البداية في مجلس الحل لتسوية المنازعات من أجل السلام. وإذا لم يتم السلام، يتم رفع القضية حسب الحالة في المحكمة أو مكتب المدعي العام خلال مدة أقصاها شهر واحد لتأخذ مجراها القضائي.
ومن الواضح أنه في مثل هذه العملية الطويلة من الإجراءات، لا يمكن للمرء أن يأمل في حماية المرأة من العنف المنزلي.
وفي وقت سابق، كانت بروانه سلحشوري، العضوة السابقة في مجلس شورى الملالي قد قالت فيما يتعلق بفعالية مشروع القانون المعني: “حتى لو تم تمرير مشروع القانون المشار إليه، فإن وضع المرأة سيكون أسوأ بكثير، نظرًا لأنه تم حذف عبارة ” العنف ضد المرأة”، وتم تفكيك الأجزاء المتعلقة بأمن المرأة إلى عوامل أو أنه تم تغييرها بطريقة ما. ونتيجة لذلك، فَقَدَ مشروع القانون طبيعته والهدف منه، …إلخ. حيث أنهم تلاعبوا بالألفاظ في مشروع القانون المذكور”. (موقع “خبرأونلاين” الحكومي، 16 ديسبمر 2019).
اختفاء مشروع قانون حماية المرأة من العنف تدريجيًا
تم تقديم مشروع قانون “ضمان أمن المرأة من العنف” المكون من 81 مادة في خمسة فصول إلى مجلس شورى الملالي في عام 2011 . وزاد عدد مواده إلى 92 ماده في عام 2013. وبعد 8 سنوات، قدمت السلطة القضائية مشروع قانون مكون من 77 مادة في خمسة فصول إلى حكومة روحاني في 7 سبتمبر 2019 تحت مسمى”المحافظة على المرأة وكرامتها وضمان أمنها من العنف”.
ومع ذلك، استغرق تمرير مشروع القانون المقدم من السلطة القضائية 16 شهرًا في الحكومة.
وفي هذا الصدد، قالت شهيندخت مولاوردي، المساعدة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في حكومة روحاني : “يبدو أن الحكومة ما زالت ليست في عجلة من أمرها لدراسة مشروع القانون”. وتُعتبر تغريدة السيدة ”ابتكار“ بعد مقتل رومينا أشرفي على يد والدها شهادة على أن الحكومة مضطرة بعد هذا الحادث المرير إلى النظر في مشروع القانون بغض النظر عن النظام المتبع. ويقال إن الحكومة اضطرت إلى دراسة مشروع القانون. ويبدو أنه لو لم يحدث هذا الحادث المأساوي ولم تقع هذه الفتاة ضحية للعنف لما كانت الحكومة قد اهتمت بالنظر في مشروع القانون في الأشهر القليلة الماضية”. (صحيفة “شرق” الحكومية، 18 يناير 2021).
وفي الآونة الأخيرة، تم تقديم مشروع قانون مكون من 58 مادة في خمسة فصول وافقت عليه الحكومة بعنوان “الحفاظ على كرامة المرأة وحمايتها من العنف” إلى المجلس. وفيما يتعلق بتمرير مشروع القانون هذا، قالت مولاوردي إنها لا تستبعد أن يمنح هذا الأمر الحياة للحكومة الحالية، نظرًا لاهتمام المجلس بدراسة مشروع القانون المعني وإعطائة الأولية وإحالته إلى مجلس صيانة الدستور، ومن ثم إحالته إلى الحكومة. (صحيفة “شرق” الحكومية، 18 يناير 2021).
إيران تحتل المرتبة الأولى على الصعيد العالمي من حيث العنف المنزلي
لقد أدى التأخير في تمرير مشروع القانون للحيلولة دون العنف ضد المرأة ؛ بما لا يقل عن عقد من الزمان إلى أن تحتل إيران المرتبة الأولى على الصعيد العالمي من حيث العنف المنزلي. (صحيفة “جهان صنعت”، 19 نوفمبر 2020).
واستنادًا إلى اعتراف خبراء نظام الملالي بأنفسهم، فإن ما لا يقل عن 66 في المائة من الإيرانيات يتعرضن للعنف المنزلي خلال حياتهن )وكالة “إيسا” للأنباء، 16 نوفمبر 2018). ولا يوجد أي بيت آمن في إيران هذه الأيام. (صحيفة “جهان صنعت”، 19 نوفمبر 2020).
هذا وقد أدت جائحة كورونا أيضًا إلى تفاقم هذا الوضع المأساوي. فعلي سبيل المثال، كشف محمدرضا محبوب فر، خبير علم الأمراض في نظام الملالي النقاب عن أن معدل العنف ارتفع في البلاد خلال الربع الثاني من عام 2020 بما يتجاوز معدله في جميع السنوات السابقة. كما أنه من المتوقع أن يصل المتوسط السنوي لجرائم الشرف في البلاد إلى 2736 جريمة في العام الحالي. (صحيفة “جهان صنعت”، 19 نوفمبر 2020).
وفي تفسيرهم لسبب تصاعد العنف ضد المرأة في إيران، يقول هؤلاء الخبراء إن تطبيق القانون ضد جرائم الشرف لا محل له من الإعراب لدرجة أن الرجال مطلقو العنان في ارتكاب جرائم العنف الجسدي واللفظي والنفسي ضد النساء وقتل فتيات ونساء الأسرة، ويتمادون في تكرار جرائمهم اعتمادًا على القوانين الذكورية القائمة تحت غطاء الحصانة من التعرض لأشد العقوبات.
وفي مقابلة مع صحيفة “شرق” قالت مولاوردي أيضًا: ” مما يدعو للأسف، أننا لا نزال في مرحلة تجاهل قضية العنف ضد المرأة. وعلى المشرع ونظام الحكم الخروج من مرحلة التجاهل هذه. وقد كشفت دراساتنا النقاب عن أن انتشار هذه الظاهرة ومداها وتنوعها يدل على أن الاستجابات الحالية للأنظمة التشريعية والقضائية والتنفيذية غير كافية وغير مناسبة”.
ومن الواضح أن أمن المرأة وكرامتها وتمتعها بالمساواة، فضلًا عن الحرية والعدالة الاجتماعية لن يتحقق تحت وطأة سيادة نظام مناهض للمرأة، نظرًا لأن العنف ضد المرأة يتم برعاية الحكومة من حيث المبدأ، فضلًا عن أنه مؤسسي في القوانين السائدة. إن المرأة الإيرانية الواعية لا تهتم بمثل هذه المناورات التي لا معنى لها التي يتبناها نظام الملالي الفاشي ولا تعقد عليه أي أمل فحسب، بل إنها لم تقف مكتوفة الأيدي واندفعت بحماسة الأبطال في الصفوف الأولى للاحتجاجات وتوجه المحتجين للإطاحة بنظام الملالي المعادي للمرأة وتدفع بشجاعة منقطعة النظير ثمن الحرية لبلادها.




















