8 مارس في سجن إيفين – رواية فروغ تقي بور عن النضال والصمود
فروغ تقي بور، السجينة السياسية في عنبر النساء بسجن إيفين، كتبت روايتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث تسرد سنوات نضالها، وسجنها، وصمودها في وجه الاستبداد الديني. ومنذ طفولتها، كانت على دراية بمفهوم السجن والقمع، وفي هذه الرسالة، تتحدث عن تجربتها الشخصية والطريق الشائك الذي سلكته النساء الإيرانيات من أجل الحرية والمساواة.
تستلهم فروغ رؤيتها من مريم رجوي، حيث ترسم صورة لمستقبل خالٍ من الظلم والاضطهاد، وتؤكد على إيمانها بالتغيير والنصر.
بعد قضاء ثلاث سنوات في السجن، أُفرج عن فروغ تقي بور في فبراير 2023، لكنها اعتُقلت مجددًا في 21 أغسطس 2023. وفي 14 فبراير 2024، حُكم عليها بالسجن لمدة 15 عامًا من قِبل الفرع 26 لمحكمة الثورة في طهران.
السجن عاجز عن كسر حلم الحرية
بمناسبة 8 مارس، اليوم العالمي للمرأة
أنا فروغ تقي بور، أبلغ من العمر 30 عامًا، حاصلة على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة العلم والتطبيق. حتى الآن، قضيتُ أربع سنوات في السجن والاعتقال.
منذ طفولتي، كنتُ على دراية بكلمة “السجن”. قبل ولادتي، أمضى والداي خلف القضبان بسبب معتقداتهما، إذ قضى والدي 10 سنوات ووالدتي 5 سنوات في زنازين، كنتُ أتخيلها في صغري بأنها “سوداء قاتمة”. أما خالي واثنتان من خالاتي، فقد أُعدموا وهم كانوا في عقدهم الثالث من العمر.
ومع مرور الوقت، كلما كبرتُ، شعرتُ أكثر بالتناقضات الصارخة في مجتمعي، مثل التمييز الجندري، وانعدام تكافؤ الفرص في التعليم والعمل، وغياب أبسط الحريات كوني امرأة.
ومرت السنوات حتى أدركتُ الحقيقة المروعة: قمع دموي ممنهج ضد معارضي النظام، وعلى وجه الخصوص أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إضافة إلى القمع المضاعف الذي تتعرض له نساء وطني.
عندها، وصلتُ إلى قناعة بأن نساء بلادي هن القوة الوحيدة القادرة على حلّ هذه الأزمات.
وفي خضمّ هذا الإدراك، تعرفتُ على اسم مريم رجوي. دفعني الفضول لمعرفة من تكون وما هي أفكارها وبرامجها. وكم كنتُ مذهولة عندما اكتشفتُ أن ما تقوله مريم هو بالضبط ما يتوق إليه الشعب الإيراني!
ومنذ أكثر من مئة عام، ومن ”ستارخان“ و ”ميرزا كوجك خان“ إلى ”مصدق“ و”حنيف نجاد“ و”جزني“، ضحّى الكثيرون بأرواحهم من أجل هذا الطريق…
تعلمتُ من مريم رجوي كيف أظل صامدة في وجه المحن، وكيف أبتعد عن الهشاشة والانكسار. تعلمتُ منها، كقائدة، أن “يمكن ويجب” الانتصار على كل ما يبدو مستحيلًا وغير ممكن.
تعلمتُ أن “لا يمكن ولا يجب” إقصاء الآخرين بنظرة سلبية، وأن “لا يمكن ولا يجب” التفوق على الآخرين عبر تهميشهم وإبعادهم. بل يجب، بكل صدق وشجاعة، النضال من أجل الحقوق المتساوية والحرية، والصمود حتى النهاية.
قبل أيام، عندما وصلتني مقتطفات من خطابها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، عدتُ لأشعر بالذهول من جديد: كيف استطاعت أن تصنع نموذجًا تاريخيًا خالدًا لنضال المرأة الإيرانية في هذا المسار المجيد؟
كيف تمكنت من تحويل هذا النضال الطويل، الدامي والمعقد، إلى ظاهرة غير مسبوقة، لا مثيل لها في أي مكان آخر في العالم؟
وكيف ثارت هؤلاء النساء ضد ثقافة الضعف والعجز المفروضة على المرأة؟ كيف استطعن تحقيق نهضة جماعية متماسكة، حيث الجميع كيان واحد يسيرون معًا وفق مبادئ مشتركة، متحدين ومتضامنين؟
مجموعةٌ وُلدت من روح التضحية والعطاء للآخرين.
بهذه الوحدة المتماسكة، استطاعت النساء توظيف قوة القيادة، وتحمل المسؤولية، واستثمار الفرص النضالية. لقد اكتشفن قوانين العمل الجماعي، وأصبحن أكثر اتحادًا وانسجامًا يومًا بعد يوم.
واليوم، أنا أيضًا أمضيت قرابة خمس سنوات خلف القضبان فقط بسبب معتقداتي. وكأن التكرار أصبح سمةً في أعمار الديكتاتوريين المشؤومة!
ورغم أنهم يسعون لإخماد صوتي، فإن صوتي ومطالبي تجد صداها في كلمات مريم رجوي، التي تتحدث ضد الظلم والتمييز.
في هذه السنوات خلف القضبان، التقيتُ بنساء مظلومات من مختلف أطياف بلادي، وكان لكل واحدةٍ منهن قصتها، وآلامها، التي منحتني قوةً إضافية لمواصلة السير بثبات على طريق الحرية.
أنا أسمع اليوم أصوات النساء الرائدات اللواتي زُجّ بهن في السجون في ظل ديكتاتوريتي الشاه والملالي، وأسماؤهن لا تزال منقوشة على جدران الزنزانات. نساء مثل فاطمة أميني، ومرضية أحمدي إسكويي، وأشرف رجوي، اللواتي صرخن في وجه الطغيان، وسالت دماؤهن لتكون نورًا يرشدني في دربي.
وأنا سعيدة، لأنني أرى عدالة الطريق الذي اخترته، طريقٌ امتد من جيلهن حتى جيلي، طريقٌ يزداد إشراقًا وزخمًا مع مرور الزمن.
وأنا سعيدة أيضًا لسماع خبر إعادة فتح ملف أحد كبار الجلادين في السافاك، “برويز ثابت”، بسبب جرائمه ضد السجناء في هذا السجن ذاته، سجن إيفين.
لقد كان خالي الشهيد أحد ضحاياه، حيث تعرّض للتعذيب على يد هؤلاء الجلادين في عهد الشاه الخائن، ثم أُعدم في عهد الملالي. وكأن الشيخ أكمل ما لم يُنجزه الشاه!
حقًا، سيأتي يومٌ قريب تُحاسب فيه كل يدٍ ظالمة سلبت الشعب حقه في الحياة.
والآن، بعد هذه السنوات، أعلم يقينًا أن الجدران السوداء القاتمة يمكن أن تتحول إلى زرقة البحار… بنفس القدر من الحرية… وبنفس القدر من الهيجان والثورة.
يمكننا أن نرى ما وراء القضبان، ونحيا غارقين في حلم حرية الشعب الإيراني.
واليوم، مع ظهور جيلٍ جديد يستلهم من مريم رجوي، ويواصل درب الصمود، نرى هذا النضال يصل إلى ذروته في كل لحظةٍ ومع كل خطوة.
فروغ تقي بور
سجينة سياسية، مناصرة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية
8 مارس 2025




















