ترسم التقارير الميدانية وشهادات السجينات من داخل سجن قرجك في مدينة ورامين، صورة مروعة للموت الصامت للسجينات في ظل الإهمال الطبي، والفساد الهيكلي، وغياب الرقابة الفعالة. سجن قرجك، الذي عُرف لسنوات كرمز للأزمة الإنسانية في نظام السجون الإيراني، تحول اليوم إلى مكان للزوال التدريجي لحياة وكرامة مئات النساء.
ووفقاً لبيانات موثوقة، يفتقر هذا السجن إلى الحد الأدنى من المعايير الصحية والعلاجية، كما أن نظام إدارته ملوث بشدة بالفساد، والتمييز، والعلاقات العائلية بين المسؤولين. إن غياب التسجيل الرسمي للمرضى في نظام الرعاية الصحية، ونقص الأدوية، وإهمال أطباء السجن، قد سَرّع من وتيرة وفاة السجينات المريضات.
وفاة سمية رشيدي؛ مؤشر على انهيار اخلاقي ومؤسساتي
من أشد الأمثلة مرارة، وفاة السجينة السياسية سمية رشيدي، التي فقدت حياتها إثر إضراب عن الطعام واحتجاجاً على الظروف غير الإنسانية في السجن، دون أن تتلقى أي خدمات علاجية أولية. كانت قد طلبت المساعدة الطبية مراراً، لكن مسؤولي السجن منعوا إرسالها إلى المستشفى. كما سُلِّم جثمانها لعائلتها دون تفسير رسمي أو إبلاغ شفاف.

وفاة نحو 23 امرأة في عام واحد؛ جهل مطلق وغياب للمساءلة
وفقاً لمصادر داخلية في السجن، توفيت ما لا يقل عن 23 امرأة في سجن قرجك منذ بداية العام الجاري، دون أن يُذكر اسم أو سبب وفاة أي منهن في أي تقرير رسمي. الكثير من هذه الوفيات نتجت عن أمراض قابلة للعلاج. كما أن استدعاء رئيس قسم الرعاية الصحية في السجن، ويدعى حبيبيان، صُورِيّاً إلى المحكمة لم يتمكن من إحداث تغيير في المسار الكارثي القائم.
مرضى على وشك الموت؛ استغلال قضائي للحق في الحياة
من بين السجينات، تعاني عدة نساء من أمراض خطيرة، بما في ذلك سرطان المبيض الثنائي والانتباذ البطاني الرحمي (بطانة الرحم المهاجرة)، وقد أكد الأطباء على ضرورة إرسالهن الفوري إلى المراكز العلاجية المتخصصة. ومع ذلك، منعت القاضية المشرفة على السجن، وهي امرأة تدعى ”شولي“، إصدار تصريح العلاج وطالبت بكفالة تبلغ عشرة أضعاف المبلغ المعتاد. يظهر هذا الإجراء بوضوح سوء استغلال السلطة القضائية وتحويل “الحق في الحياة” إلى أداة للضغط المالي والتعذيب النفسي.
وقالت إحدى السجينات في شهادة صادمة: “في قَرجَك، لحياة البشر ثمن. إن دفعته، تبقى حياً. وإن لم تدفعه، يحين دور موتك”.
فساد هيكلي وشبكات عائلية في إدارة السجن
تُظهر التحقيقات أن الفساد في الهيكل الإداري لسجن قرجك يعمل على شكل شبكة عائلية. فعلى سبيل المثال، أكرمي (إله قلي)، نائبة الصحة في السجن، هي أخت الرئيس السابق لجناح السجن، وتُدار المتاجر الداخلية في السجن من قبل أقارب المسؤولين. وتبيع هذه المتاجر بضائع رديئة الجودة بأسعار مضاعفة للسجينات.
كما يشارك زوج طهراني، مسؤولة حماية السجن، في هذه الشبكات الاقتصادية؛ وهو نموذج للفساد المتأصل الذي يجعل الشفافية والمساءلة مستحيلتين عملياً.
قمع كل احتجاج وكارثة صحية
يُقابل الاحتجاج على ظروف السجن بالتهديد، والشتائم، والعقاب البدني. تقول السجينات إن السبيل الوحيد للاحتجاج هو الإضراب عن الطعام. الوضع الصحي في السجن كارثي: مياه الشرب ملوثة، وتتصل مياه الصرف الصحي في الأجنحة 4 إلى 10 ببئر واحدة وتفيض في منطقة الاستراحة الخارجية (الهواء الطلق)، كما أن نوعية الهواء ملوثة لدرجة أنها تسبب الصداع، والغثيان، ومشاكل تنفسية، وأمراضاً طويلة الأمد بين السجينات.
انتهاك حقوق قضائية وحبس نساء مؤهلات للإفراج غير قانوني
لا تزال مئات النساء محتجزات في السجن على الرغم من أهليتهن للإفراج بسوار إلكتروني أو الإفراج المفتوح. يمنع نائب القاضي في السجن، ”كوليوند“، إصدار تصاريح الإفراج لهن.
ضرورة تحرك دولي فوري
تحول سجن قرجك اليوم إلى رمز لوفاة السجينات في إيران. إن الوفيات الخفية، والفساد الإداري، والإهمال الطبي، والقمع المنهجي لكل احتجاج، هي علامات على أزمة إنسانية عميقة في هذا السجن.
تدعو لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة إلى التحرك الفوري من قبل المؤسسات الدولية، وإرسال وفود مستقلة لحقوق الإنسان، ومساءلة المسؤولين.




















