في ذكرى القمع الدموي لانتفاضة الطلاب في 9 يوليو 1999، أقامت مجموعة من السجينات السياسيات في سجن قرجك، وهو سجن مخصص للنساء، بكل شجاعة، مراسم تأبين لتكريم الضحايا والمفقودين والجرحى في تلك الانتفاضة التاريخية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة والضغوط الشديدة من سلطات السجن.
في فعل رمزي وتحدٍ للنسيان، استذكرت السجينات السياسيات في سجن قرجك الذكريات المؤلمة لتلك الأيام، وناقشن السياق التاريخي لاحتجاجات الطلاب، وأشدن بصمود الطلاب الذين واجهوا القمع الحكومي بشجاعة. كما عبرن عن تضامنهن مع العائلات الحزينة التي لا تزال تبحث عن الحقيقة والعدالة لأحبائها.
اختتمت المراسم بأداء أغنية مخصصة للقتلى والمختفين قسرًا خلال الهجوم الوحشي للنظام على سكن الجامعة. هذا العمل المقاوم، الذي تم داخل جدران سجن قرجك، أحد أكثر السجون الإيرانية قمعًا وسوءًا، يمثل رسالة قوية عن استمرار النضال من أجل الحرية والسعي الدؤوب لتحقيق العدالة من قبل السجينات السياسيات.

انتفاضة الطلاب عام 1999
في الساعة الرابعة فجرًا يوم 9 يوليو 1999، بينما كان الطلاب نائمين في سكن جامعة طهران، تعرضوا لهجوم وحشي ومفاجئ من قوات الأمن بملابس مدنية. حاصر أكثر من 1300 شرطي مجمع السكن الطلابي، بينما اقتحم مئات العناصر بملابس مدنية السكن، مستخدمين الغاز المسيل للدموع والأسلحة النارية والعصي الخشبية. داهموا الغرف، دمروا ممتلكات الطلاب، وضربوا من بداخلها بوحشية، بل وألقوا ببعض الطلاب من النوافذ.
قُتل ما لا يقل عن ثلاثة طلاب، وأصيب أكثر من 200 آخرين في الهجوم.
جاء الهجوم ردًا على احتجاج سلمي نظمه الطلاب في 8 يوليو ضد المزيد من القيود على حرية الصحافة. كان النظام يهدف إلى سحق المعارضة وإسكات أصوات الطلاب بالإرهاب. لكن بدلاً من إنهاء الاحتجاجات، أشعل الهجوم موجة من المظاهرات الوطنية التي هزت أسس نظام الملالي المجرم من 9 إلى 14 يوليو. لعبت الطالبات دورًا بارزًا ونشطًا خلال هذه الأيام الستة من المقاومة.
في 11 يوليو، تجمع آلاف الطلاب في طهران للاحتجاج على قتل وإصابة زملائهم، وهتفوا: “الموت للديكتاتورية، عاشت الحرية”. وبحلول 13 يوليو، كان عشرات الآلاف من الطلاب الغاضبين يسيرون نحو وزارة الداخلية.
في الوقت نفسه، انتفض الطلاب في تبريز وأصفهان ومشهد وشيراز تضامنًا مع أقرانهم في طهران. في تبريز، أدى القمع العنيف إلى مقتل أربعة طلاب.

في النهاية، بعد مقتل 17 طالبًا واعتقال أكثر من 1500 شخص، فرضت حكومة محمد خاتمي – خوفًا من استمرار الاحتجاجات الجماهيرية – الأحكام العرفية فعليًا في طهران، ونشرت القوات العسكرية في معظم أنحاء العاصمة. أثار حجم العنف والقمع غضب الجمهور، خاصة ضد خاتمي، الذي كان يدعي في ذلك الوقت تمثيل أجندة إصلاحية.
من بين ضحايا هذا القمع الدموي كانتا طالبتان: فرشته عليزاده وروزيتا حيدري.
اختفت فرشته عليزاده، طالبة في جامعة الزهراء، خلال الهجوم على سكن جامعة طهران، ولا يزال مصيرها رمزًا مؤلمًا لقمع النظام الوحشي للمعارضة.




















