جعلت الجمعية العامة للأمم المتحدة من تاريخ 23 أغسطس 2013 يوما عالميا للرياضة، وعيدا سنويا للإحتفال بقدرة الرياضة على إحداث تغييرات اجتماعية، وتنمية بالمجتمع، وتعزيز السلام والتفاهم.
إن إحداث تغيير اجتماعي وتعزيز السلام والتفاهم في المجتمع يتطلب بالطبع تحقيق مبدأ المساواة وهو طريق طويل ومليئ بالتحدي ويجب على جميع النساء في العالم اتباعه للوصول إلى هدفهن، وتتضح هذه الحقيقة بشكل صارخ عندما ننظر إلى النساء الأوكرانيات اللواتي شاركن ولا يشاركن في حرب غير عادلة.
لكن للأسف عندما ننظر بشكل كاف إلى النساء الإيرانيات فإن الحقيقة تكون أكثر إيلاما، فهناك النساء الشجعان الموهوبات الواقعات واللائي يناضلن تحت قبضة الدكتاتورية الدينية لأكثر من 40 عاما وليس لهن اي حق الإعتراف بهن رسميا كمواطنات عاديات، فكيف يمكن لنظام الملالي الذي من أبرز سماته صفتي اضطهاد النساء والتحريض على الحرب أن يخطو نحو الرياضة والسلام والتنمية؟
منع النساء من دخول الملاعب
ليست المنافسة الرياضية من مشاكل المرأة الإيرانية فحسب بل وأيضا مشاهدة مباريات فرق الرجال الرياضية في الملاعب، وفي يوم 30 مارس 2022 وعلى الرغم من بيع تذاكر حضور المباريات للنساء والفتيات الإيرنيات ووعوده الكاذبة للفيفا منع نظام الملالي النساء والفتيات بالعنف من دخول ملعب استاد الإمام الرضا في مشهد لمشاهدة مباراة كرة القدم بين المنتخبين الوطنيين الإيران واللبناني. (موقع عصر إيران الحكومي 30 مارس 2022)

وتُظهر مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الشرطة وهم يرشون رذاذ الفلفل على رؤوس ووجوه نساء وفتيات يحاولن دخول الإستاد، ولم تعقب أي جهة من النظام على هذه الجريمة.
أما بالنسبة لعدم تمتع النساء بحق مشاهدة الألعاب الرياضية في الملاعب الإيرانية فله سوابق طويلة أدت إلى انذارات من قبل الفيفا عدة مرات، ولكن نظام الملالي يواصل بخداع ارتكاب أعمال مهينة وعنصرية في كل مرة.

قبل نظام الملالي لأول مرة قبل عامين في 10 أكتوبر 2019 خلال مباراة إيران وكمبوديا بالوجود الانتقائي والمحدود للغاية للنساء في الإستاد، وقد كان ردا ضعيفا ومخادعا وناجما عن إقدام الفتاة سحر خداياري الملقبة في إيران بالفتاة الزرقاء على الإنتحار بحرق نفسها في سبتمبر 2019 بسبب إعتقالها على يد قوات الشرطة والحكم عليها بالسجن ستة أشهر لمحاولتها دخول الإستاد.
حكومة الملالي برمتها في مواجهة الرياضة النسائية
تواجه اللاعبات في إيران العديد من العقبات والتحديات، وللمشاركة في الميادين الرياضية العالمية يُجبرن عى الحصول على إذن من المسؤولين الفاسدين في حكومة الملالي بخصوص رياضتهن ذات العلاقة، ويحظر الملالي كليا الحضور الدولي للمرأة في بعض التخصصات مثل السباحة، وفي تخصصات أخرى يمكنهن المشاركة في مسابقات خارج إيران إذا سافرن بحجاب معتمد من قبل نظام الملالي ويسافرن بإذن من الزوج أو الأب.
هذه هي قيود القوانين الرسمية والمؤسسية لنظام الملالي، وقد مُنِعت بطلات رياضيات من المشاركة بأهم المسابقات في عدة مناسبات بسبب عدم سماح أزواجهن بذلك.

في شهر مارس 2021 مُنعت ”سميره زركري“ المدربة الأساسية لفريق التزلج الألبي من مغادرة البلاد بسبب احتجاج زوجها ولم تتمكن من السفر إلى إيطاليا مع فريقها للمشاركة في المسابقات، وليست سميرة زرغري بأول رياضية إيرانية منعها زوجها من مغادرة البلاد ومنعها من المشاركة في بطولات عالمية، وقد مُنِعتا قبلها من الخروج كل من نيلوفر اردلان كابتن المنتخب الوطني لكرة الصالة للسيدات، وزهراء نعمتي بطلة الألعاب الأولمبية للمعاقين في الرماية لدورتين من قبل زوجيهما. (دويتشه فيله 17 فبراير 2021)
حتى تسلق الجبال ومشي المسافات الطويلة بالطبيعة في إيران مشروطة بإذن المرأة المتزوجة من زوجها، وإذن المرأة العازبة من ولي الأمر، وأعلنت هيأة تسلق الجبال في خراسان رضوي عن توزيع هذا التعميم إلى أندية هذه المحافظة في نوفمبر 2018.
وبالإضافة إلى ذلك يحظر على وسائل الإعلام الإيرانية بث أي مباراة رياضية نسائية، غالبًا ما تمنع الملابس الفضفاضة اللاعبات الإيرانيات من التألق في المنافسات، ويتعين عليهن أرتداء ملابس فضفاضة تغطي ايديهن وارجلهن، ومع ذلك لا يتم بث المسابقات الرياضية النسائية على التلفزيون الحكومي الإيراني بهذه الملابس نفسها، ولهذا السبب لا تتم رعاية الفرق الرياضية النسائية ماليا.
النساء بجيوب فارغة وإرادة شرف وفخور
لا يعترف النظام الإيراني الذي يقيد سوق العمل على النساء بشكل كلي قدر الإمكان، ولا يعترف على الإطلاق بالرياضة النسائية الاحترافية.
واحتجت نسترن مقيمي هي لاعبة المنتخب الإيراني لكرة الصالة على تدني أجور لاعبات كرة القدم في إيران قائلة: “أجورنا أقل خمسين مرة من أجور لاعبي كرة القدم للرجال.”
وأضافت عضوة فريق كرة الصالة النسوية الإيرانية هذه وهي تتحدث في أحد البرامج التلفزيونية: “نحن متفرغون في الدوري من 10 إلى 11 شهرا في السنة ولا يمكننا فعل أي شيء آخر، ونظرا للتضخم الحاصل لدينا فإن أجرنا الحالي منخفض ومنعدم.”

في وقت سابق قالت زهراء كياني الإيرانية الوحيدة الحائزة على ميدالية الووشو حيث فازت بميدالية عالمية: ” وترفض إذاعة وتليفزيون إيران بث عرض مسابقات اللنساء الرياضيات، وقد منع هذا الموضوع الرعاة من إنفاق الأموال على الرياضة النسائية.”، وهذا ما أكدته أيضا سارا شيربيكي لاعبة في فريق كرة الصالة للسيدات و “السيدة غل” من مسابقات أبطال آسيا حيث قالت: “عندما لا يظهروننا لن يكون هناك راع على استعداد للتعاون، وعندما لا يكون هناك راع تتدهور الفرق وتنخفض الأجور.”
زيادة القيود
على الرغم من الإعتزاز والإفتخار المتزايد باللاعبات الإيرانيات في الميادين الرياضية الدولية يوما بعد يوم إلا أن القيود المفروضة ضدهن تتزايد أيضا، وتزداد مع سن قوانين جديدة، وفي خطوة غريبة حظرت وزارة الرياضة والشباب في الحكومة الثالثة عشرة أنشطة بناء الأجسام للسيدات في بعض المجالات، في شتاء سنة 2021 نصحت مريم كاظمي بور نائبة وزير الرياضة والشباب ، النساء المهتمات بالملاكمة باختبار “شبابهن وقدراتهن” في الرياضات الأخرى وعدم الانتظار حتى تتم الموافقة على نشاط الملاكمة للسيدات من قبل وزارة الرياضة والشباب.
وتنبع كل هذه القيود وفقا لنظرة الملالي العنصرية للرياضات النسوية، وسد طريق التألق أمام البطلات الإيرانيات. (إنديبندنت فارسي- 29 مارس 2022)




















