المحرك والميكانيك وآليات أداء سيارة أو آلية ثقيلة هي المهنة المألوفة والبسيطة جدا لها.
تجلس مع يقين واطمئنان مثيرين للاستغراب، خلف مقود الحافلة و مركبة طويلة وشاحنة و تسير بهدوء خاص بها إلى الأمام… العمل الذي قلما ترضخ له المرأة في البلدان الشرقية؟
وتشرح معرفتها بالمقاومة بلسان بسيطة وجميلة:
«كانت عمري 12 عاما عندما توفي والدي وترك العالم نتيجة النوبة القلبية.
ومنذ ذلك الحين، كنت أبحث عن نمط من النساء والفتيات اللواتي بإمكانهن اتخاذ خطوات رصينة وقوية إلى الأمام. بالنسبة لفتاة مثلي، كانت هذه واحدة من أعظم الطموحات.
وعندما كنت في 14عاما قابلت لأول مرة شابة من أنصارمجاهدي خلق وحصلت إجابتي.
لقد كانت شجاعة بشكل غريب … بصلابة وجدية وبإرادة رائعة في تفاعلها وأعمالها. من خلال رؤيتها وجدت قدوتي، ومنذ ذلك اليوم اتخذت القرار لأكتسب تلك الشخصية.
لقد مررنا بعض الوقت ووصلنا إلى أيام 12 فبراير1979 اي وقوع ثورة كبيرة في إيران.
كنا نعيش في مدينة همدان، لكن في تلك الأيام، ذهبنا إلى طهران بسبب نشاطات شقيقتي وشقيقي في طهران لدعم مجاهدي خلق.
ومنذ ذلك الحين، تغيرت حياة جميعنا وأخذت شكلا آخر، وجعلت لنا الأولوية الأولى، مقاومة الدكتاتورية الحاكمة، التي أظهرت في وقت قصير طبيعتها في اعتقالات وإبادة الأحرار.
ونذرت حياتي للمطالعة وتوزيع المنشورات وتوزيع نشرة مجاهدي خلق إلى مجموعة متنوعة من الأنشطة الأخرى.
كنت في إيران لحد عام 1989 وبعد ذلك تمكنت من مغادرة البلاد للانضمام إلى المقاومة في معسكرأشرف بالعراق.
وكانت أصعب لحظة في حياتي هي قرار مغادرة إيران وخاصة اختيارالابتعاد عن الأسرة والخوض في الاتجاه الجديد.
وأتذكر اللحظات والثواني للانتخاب رغم مضي سنوات…
وشعرت أن أرض إيران وزقاقها و بيتنا وحارتنا السكنية والجيران والأصدقاء وأعضاء العائلة واللحظات والذكريات التي كانت أكثر الأعزاء بالنسبة لي ، كانت على جانب ودرب النضال مع مغادرة أرض الوطن و المنزل والأسرة ، من أجل مقاومة ضد الدكتاتورية وابتعاد من كل هذه الحالات الجميلة للوصول إلى الحرية الحقيقية لإيران وتحرير شعبنا ، في جانب آخر…
شعرت بإجتذاب شديد داخل نفسي.
وعبرت الذكريات واحدة تلو الأخرى أمام عيني، الأنظار والتعلقات والممتلكات و … وجعلتني في حالة من صعوبة الاختيار …
ربما شعرت هذه التجاذبات الداخلية كل فرد مرة واحدة فقط في حياته حيث قوتان متعارضتان وقويتان للغاية ، من ناحية ، تجلب الناس بعواطفهم وجاذبيتهم وعلامات التمدد في اتجاهات مختلفة تماما. تجعل الخيارات صعبة للغاية.
وبدون مبالغة ، أستطيع أن أقول إن هذا الاختيار كان أصعب خيار في حياتي، وحتى يومنا هذا، ورغم مرور العديد من الصعوبات والطريق صعودا وهبوطا ، لم أقم بتجربته على هذا المنوال في نفسي.
في رأيي «اختيار» و«شجاعة الاختيار» هما يبنيان الشخص ويرسمان مستقبله.
صعوبة الحياة كلها هي أن تصبح مؤهلة لمثل هذا الاختيار.
لحظة الاختيار فإنه يتطلب نوعا من الصلابة والعزم والمجازفة و التفاني الذي قد يكون أمثل مظاهر لإنسان واع.
أنا سعيدة لأنني تمكنت من استجابة هذه اللحظة ، والآن أكون أمامكم بمثابة واحدة من آلاف النساء الرائدات في مقاومة إيران أقوم بأداء واجبي.
وأهم إنجاز في حياتي وأنا فخورة به، هو اكتشاف «جمال الاختيار».



















