في منعطف حساس ومصيري لحركة المقاومة الإيرانية، انتخبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من خلال تصويت داخلي بمشاركة أعضائها في سبع دول، مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لها. هذا التطور، بالتزامن مع انطلاق العام الثاني والستين لنشاط المنظمة، يعزز أكثر فأكثر سنة قيادة النساء على رأس المعارضة الديمقراطية الرئيسية في إيران طيلة ثلاثة عقود.
يستعرض المقال التالي، المنشور في مجلة «إي يو ريبورتر» (EU Reporter)، أهمية هذا الانتخاب، والاستدامة التنظيمية لهذه الحركة، وجهودها المستمرة لتحقيق إيران حرة وديمقراطية.
بينما تبحث أوروبا عن مخرج لأزمة إيران، المعارضة الديمقراطية الإيرانية تثبت صمودها
بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، وفي ظل انشغال أوروبا بإيجاد حل للأزمة التي امتدت عبر المنطقة، عرض المناضلون الإيرانيون حياتهم للخطر الأسبوع الماضي في جميع أنحاء إيران من خلال المشاركة في المظاهرات والأنشطة والممارسات المبتكرة لإحياء الذكرى السنوية الثانية والستين لتأسيس المعارضة المؤيدة للديمقراطية في إيران.
ما يجعل هذا الأمر هاماً هو أن أوروبا لا تدرس فقط سبل احتواء الأزمة الحالية، بل تبحث أيضاً في السؤال الأوسع حول القوى السياسية داخل إيران التي يمكنها في النهاية رسم ملامح مستقبل البلاد. وفي غضون ذلك، أجري أعضاء هذه الحركة نفسها انتخابات لاختيار عضو جديد لتولي أعلى منصب في المنظمة.
تأسست منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في البداية لإثارة الثورة ضد دكتاتورية بهلوي الوراثية. ولكن بعد وقوع تلك الثورة في عام 1979، وقفت بسرعة في وجه الجناح الديني الذي سيطر على السلطة بعد ذلك، واكتسبت شهرة باعتبارها الصوت الرئيسي البديل الديمقراطي. ومنذ ذلك الحين، تعرضت المنظمة مراراً لمحاولات تدمير من قبل النظام، لكنها عادت دائماً إلى مكانتها وتولت أدواراً قيادية في التحديات الكبرى والجماعية ضد سلطة النظام.
وتشمل هذه التحديات الحملات الإعلامية المستقلة، الاحتجاجات الواسعة النطاق، والهجوم المسلح في مارس على مجمع مطهري في طهران، والذي ضم مكاتب تابعة لعدة مسؤولين ومؤسسات بارزة، بما في ذلك مكتب ولي فقيه النظام. هذا الحادث، الذي وقع قبل أيام قليلة من بدء الحرب وعمليات القصف التي أوقعت أمريكا في حرب طاحنة مع الجمهورية الإسلامية لأكثر من ستة أشهر، هدد النظام بالزوال.
كما أثبتت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية جدارة مشهودة بفضل ريادتها لكل انتفاضة من الانتفاضات الأربع المتتالية التي امتدت عبر البلاد في أعوام 2018، 2019، 2022 و2026. وقد قمعت ببطش شديد آخر هذه الانتفاضات التي وقعت غالبيتها في يناير، وبلغ عدد القتلى آلاف الأشخاص. وتبع ذلك بسرعة تصاعد جديد في عمليات الإعدام من قبل نظام إيران، لا سيما ضد السجناء السياسيين.
منذ بداية العام في شهر مارس، تم شنق 40 سجيناً، العديد منهم بسبب مشاركتهم في انتفاضة يناير 2026 أو ارتباطهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وقد دفع هذا الاتجاه العديد من مؤيدي المنظمة إلى التحذير من أن النظام قد يمهد الطريق لمجزرة مشابهة لما حدث في صيف عام 1988، والتي استهدفت مجاهدي خلق في المقام الأول، عندما تم إعدام 30 ألف سجين سياسي، الغالبية الساحقة منهم ينتمون لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، في غضون بضعة أشهر. تشير هذه التحذيرات وتلك الحقبة إلى الخطر الذي واجهه المناضلون الإيرانيون أثناء تنسيق مظاهرات الأسبوع الماضي بهدف صريح يتمثل في الترويج لمنظمة مجاهدي خلق.
وهذا بدوره يشير إلى صمود الشعب الإيراني في الأيام التي تلت الثورة الإيرانية، فضلاً عن صمود الشعب في الاشتباكات الأخيرة بين المحتجين والنظام. وتنعكس روح الصمود هذه بلا شك في انتخاب مهناز ميمنت من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كأمينة عامة جديدة لها يوم الأحد (6 سبتمبر/أيلول).
مهناز ميمنت، الأمينة العامة الجديدة لمجاهدي خلق، وكأغلبية رفاقها، تحملت خسائر شخصية فادحة في النضال ضد النظام الحاكم. فقد تم إعدام شقيقها ”مسعود“ رمياً بالرصاص في عام 1983، وأُعدم شقيقها الآخر ”محمود“ شنقاً خلال مجزرة عام 1988، في نفس العام الذي قتلت فيه والدتهما على يد قوات حرس الثورة الإسلامية.
منذ انضمامها إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن عمر يناهز العشرين عاماً فور انتفاضة الثورة، ظلت ميمنت ملتزمة بحزم بالمنظمة، حيث انضمت إلى المجلس القيادي في عام 1993، وإلى المجلس المركزي في عام 2014، وتم انتخابها كمرادفة للأمينة العامة في عام 2021.
وبعد حصولها على 56% من أصوات أعضاء المجلس المركزي، أصدرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بياناً وصف انتخاب ميمنت بأنه وسيلة للمنظمة لإعلان «عزمها الراسخ على إطاحة النظام الكهنوتي الحاكم في إيران».
كما نقل البيان عن مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ائتلاف المعارضة الذي تنتمي إليه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، قولها إن ميمنت «قد دمجت الحيوية وروح النضال بعمق أكبر من الالتزام والمسؤولية من أجل حرية الشعب الإيراني ووطنه».
تم تعيين مريم رجوي من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للإشراف على الانتقال إلى حكومة ديمقراطية بعد إسقاط الملالي. وقد وضعت خطة من عشر نقاط لمستقبل إيران تضمن إجراء انتخابات حرة وعادلة، فصل الدين عن الدولة، المساواة في الحقوق للنساء والأقليات، وعلاقات سلمية مع الدول، وإيران خالية من الأسلحة النووية.
في السنوات الأخيرة، أعرب آلاف المشرعين في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، بما في ذلك أعضاء عابرو للأحزاب في البرلمان الأوروبي، علناً عن دعمهم لهذه الخطة، مع الاعتراف في الوقت ذاته بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي للنظام الحاكم الحالي.




















