بالتزامن مع حلول أربعينية شهداء الانتفاضة الوطنية الشاملة في شهر يناير، شهدت مختلف المدن الإيرانية يومي 17 و18 فبراير/ شباط 2026 مراسم إحياء ذكرى وتجمعات احتجاجية كبرى؛ وهي الطقوس التي تحولت بفضل الحضور الواسع للمواطنين، ولا سيما النساء، إلى رمز لاستمرار الغضب العام والسعي نحو الحرية.
في العديد من هذه المراسم، كانت النساء في الصفوف الأولى، بدءاً من تنظيم التجمعات وصولاً إلى إطلاق الشعارات. وقد برز هذا الحضور القوي مرة أخرى الدور الحاسم للمرأة في إبقاء ذكرى الضحايا حية واستمرار مسار الاحتجاجات.
مراسم الشهيدات والشهداء في مختلف المحافظات
أقيمت مراسم أربعينية زهرا (رها) بهلولي بور، طالبة اللغة الإيطالية بجامعة طهران ومن قشقايي الترك، في مسقط رأسها بمدينة فيروز آباد بمحافظة فارس، حيث شهدت المراسم حضوراً لافتاً للنساء والفتيات. كما أقيمت في مدينة كناباد مراسم أربعينية “نكارعجم“، أأحدى ضحايا انتفاضة يناير، بحضور حشود غفيرة من النساء والشباب الذين حملوا صورها ورددوا شعارات احتجاجية.
وفي نور آباد ممسني، رافقت مراسم إحياء ذكرى “بريسا لشكري” مشاركة واسعة من النساء والفتيات، مما حول الأجواء إلى مشهد من التضامن والصمود.
في طهران، أقيمت أربعينية “آيدا حيدري“، طالبة الطب بجامعة طهران. وعكس وضع صورتها الكبيرة وأكوام الزهور على قبرها، إلى جانب شعارات مثل “هذه الزهرة الذابلة هدية للوطن”، مدى حزن وغضب الحاضرين. وبالتزامن مع ذلك، أحيا طلاب جامعة طهران وجامعة فردوسي في مشهد أربعينية الشهداء بتجمعات منفصلة.

وفي مقبرة “بهشت زهراء” بطهران، احتشد الشباب والعائلات في مجموعات مختلفة ورددوا شعارات تخلد ذكرى الراحلين:
“نقسم بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”
“كل شخص يُقتل، يتبعه ألف شخص”
“كل هذه السنوات من الجرائم، الموت لهذه ولاية الفقيه”
وفي مشهد، ورغم الانتشار الأمني المكثف ومحاصرة بلوار “وكيل آباد” ومناطق أخرى، انضم الناس إلى بعضهم في مجموعات لعشرات الأشخاص ورددوا شعارات مناهضة للنظام. وكان صمود امرأة معتبرة كانت تهتف بمفردها ضد قوات القمع من المشاهد البارزة في ذلك اليوم. كما ردد المشاركون في مراسم أربعينية الإطفائي المضحي “حميد مهدوي” شعار: “لم نقدم القتلى لنساوم، ونمجد القائد القاتل”.

استمرار الغضب في المدن الأخرى
في مدينة آبدانان، استمرت التجمعات الاحتجاجية رغم إطلاق قوات الأمن النار على المواطنين، إلا أن المتظاهرين، ومن بينهم النساء، لم يغادروا الشوارع. كما أقيمت مراسم أربعينية “عليرضا صيدي” في المدينة نفسها وسط شعارات مناهضة للسلطة.
وفي زنجان، أقيمت مراسم أربعينية “إيليا أجاقلو” بحضور جماهيري واسع، حيث صدح شعار “هذه الزهرة الذابلة، أصبحت هدية للوطن”. كما شهدت مدن هشتكرد ولاهيجان ونجف آباد بأصفهان تجمعات مماثلة.
وفي نجف آباد، تحولت مراسم أربعينية عدد من الضحايا إلى تجمع واسع استمر حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث وقفت العائلات، وخاصة الأمهات والنساء الثكالى، إلى جانب الحشود مرددين شعارات مثل: “المدافع والدبابات والرشاشات لم تعد تجدي نفعاً”. كما أحيا أهل وأصدقاء “سعيد توكليان” ذكراه في موقع مقتله بنثر الزهور والبالونات، في مراسم اتخذت طابعاً عاطفياً واحتجاجياً بحضور نساء العائلة.

إن مجموع هذه المراسم أظهر أن أربعينية شهداء الانتفاضة ليست مجرد طقوس للعزاء، بل هي ساحة لإظهار الاحتجاج والغضب العام ضد هذا النظام المجرم.





















