مذكّرات السجن لمهري حاجي نجاد من كتاب الضحكة الأخيرة لليلى – الجزء التاسع عشر
في هذا الفصل من مذكّرات السجن التي دوّنتها مهري حاجي نجاد في كتاب الضحكة الأخيرة لليلى، تكشف الكاتبة، التي كانت آنذاك مراهقة طالبة في المدرسة، عن جرائم لم يُكشف عنها سابقًا، وعن مستويات من الوحشية لا يمكن تصورها في سجون نظام خميني، استُخدمت خصيصًا لقمع السجناء المقاومين وكسر إرادتهم.
تبليغ الحكم بعد ثلاث سنوات
في ربيع أو صيف عام 1984، حضر أحد السجّانين إلى باب العنبر، وقرأ أسماء عدد من السجينات، من بينهن اسمي، وقال: «وقّعن على هذه الأوراق». كانت تلك أوراق تبليغ الأحكام. كُتب في ورقتي: خمس سنوات حكم قطعي وثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، مع كفالة قدرها ثلاثة ملايين تومان.
وهكذا تبيّن أنني بعد ثلاث سنوات من السجن، صدر بحقي الحكم أخيرًا. كان خوفي آنذاك أن يتم نقلي بعد تبليغ الحكم إلى سجن قزلحصار، ما يعني حرماني من أجواء إيفين، ومن المواجهة المباشرة مع العدو، ومن رفقة أصدقاء نضال عرفتهم لسنوات.
بعد عدة أشهر، وفي خريف 1984، نودي على اسمي مع نحو أربعين اسمًا آخر للتحقيق. كان الأمر غريبًا؛ فجميعنا معتقلو عام 1981، ولا رابط تنظيمي بيننا. اتضح لاحقًا أنهم يريدون تصويرنا مع أرقام السجن. بعد أكثر من ثلاث سنوات تذكّروا أنهم لم يلتقطوا لنا صورًا! التُقطت لنا ثلاث صور من زوايا مختلفة. وعندما عُلّقت اللوحات المعدنية في أعناقنا، قالت أقدس ضاحكة: «ما أجملها، لقد علّقوا وسام مجاهدي خلق في أعناقنا!».

قمع ووحشية لا يمكن تصورها
خلال عامي 1984 و1985، ركّز النظام بشكل غير مسبوق على قمع السجناء المقاومين وتحطيمهم عبر تعذيب نفسي وجسدي بلا حدود. وفي هذا الإطار، وتحت عنوان «ضرب تنظيم السجن»، أُنشئت في قزلحصار ما سُمّي بـ«الوحدات السكنية» و«القفص». وقد تبيّن لاحقًا أن هذه السراديب المرعبة استُخدمت لتعذيب النساء والرجال بهدف تدمير هويتهم الإنسانية.
في الأقفاص، كان على السجين أن يبقى 24 ساعة في وضعية القرفصاء، صامتًا تمامًا؛ لا يستطيع الوقوف، ولا الاستلقاء، ولا إصدار أي صوت. واستمر هذا الوضع إلى أن يُعلن السجين توبته ويتبرأ من التنظيم. من الفجر حتى وقت متأخر من الليل، كانت تُبث عبر مكبرات الصوت مراثٍ كريهة تزرع أجواء البكاء والعويل. وكان الجلادون يقفون فوق رؤوس السجناء، ينهالون عليهم ضربًا عند أدنى حركة. أحيانًا كانوا يمنعون النوم لأكثر من أسبوعين متواصلين، إلى جانب قصف نفسي قاسٍ يهدف إلى محو الإنسان داخل الإنسان.
في سجن جوهردشت، أُقيم مكان يُعرف بـ«البيت المظلم» و«مربط الكلاب»، حيث جرت فظائع تفوق الوصف. لم أعرف إلا القليل مما حدث هناك، مما روته لي أمي بعد لقاء استثنائي مع أخي علي، الذي كان معتقلًا في ذلك المكان.
في سجن إيفين، وتحديدًا في عنبر 209، بدأت سلسلة جديدة من التحقيقات والتعذيب انتهت بالإعدام. في تلك الأيام، نادرًا ما كانت هذه الجرائم تتسرب إلى الخارج.

جرائم لم تُكشف
في قزلحصار، استُشهد عدد كبير من السجناء تحت التعذيب في الأقفاص أو الوحدات السكنية، وأصيب آخرون بانهيارات نفسية دائمة. ولم ينجُ سوى قلة قليلة، مستفيدين من الصراع الداخلي بين أجنحة النظام حول إدارة السجون. دخل الناجون الأجنحة العامة وهم يعانون من أمراض وآلام جسدية ونفسية شديدة.
كانت ملامحهم قد تغيّرت جذريًا، وكأنهم شاخوا أكثر من عشر سنوات. كانوا نحيلين، منحنين، بالكاد يُعرفون. استُقبلوا كأبطال، لكن لا يمكن وصف الزلزال العاطفي الذي أحدثه عودتهم. كان رفاقهم يبكون فرحًا ودمًا في آن واحد، وهم يحتضنونهم، مذهولين مما فعله الجلادون بهم.
في الأقفاص، لم يكن للسجين سوى «حق» واحد: أن يقف ويعلن تخليه عن التنظيم والنضال. الوقوف كان يعني نهاية المقاومة. ومع ذلك، صمد أبطال حقيقيون لأشهر، بل لما يقارب عامًا كاملًا، وهم معصوبو الأعين، ولم يستسلموا. كما فرّق النظام عام 1988 بين المجاهد وغير المجاهد بكلمة واحدة، كان يفرّق في الأقفاص بينهما بالجلوس أو الوقوف.
أتذكر شيوا، رفيقتي العزيزة، خريجة الكيمياء والنابغة في مجالها. حين رأيتها بعد إزالة الأقفاص، كانت قد فقدت توازنها النفسي تمامًا. ذكراها لا تزال مرتبطة بالألم.
وأتذكر أعظم، المعلمة الشابة (26–27 عامًا)، التي بدا وجهها كوجه امرأة في الأربعين، ولم يكن ظهرها يستقيم لأشهر بسبب القرفصاء الطويل. وفرانك، طالبة إحدى ثانويات طهران، التي أصيبت باضطراب نفسي كامل. ولم تكن هذه الحالات نادرة.
كان هناك أيضًا توأمان مراهقتان، في السادسة عشرة أو السابعة عشرة، اعتُقلتا خلال مظاهرات 20 يونيو 1981. وُضعتا في القفص، فأصيبت إحداهما بانهيار نفسي حاد. كانت تصرخ، تضحك، تبكي، وتكسر كل شيء. ولعجز السجّانين عن السيطرة عليها، ارتكبوا جريمة أخرى، فألقوا بأختها التوأم – التي كانت قد خرجت لتوّها من التعذيب – في زنزانتها.
قالوا لها: «هذه أختك، تولّي أمرها». وبعد أقل من شهر، رأيت السجّانة تقف عند الدرج، تضحك بسخرية وتقول: «أرسلنا أختها لتعالجها، لكنها جنّت هي أيضًا. هؤلاء مجانين بالفطرة!»، ثم انفجرت ضاحكة، كأنها تحتفل بجريمتها.
في تلك اللحظة، لم أكن أعلم كيف أبتلع كل ذلك الغضب والحقد الذي كان يعتصر صدري.




















