من كتاب بقلم هنغامة حاج حسن – الجزء الرابع عشر
في العدد السابق من ذكريات السجن، نقلنا من كتاب “وجهاً لوجه الوحش” لهنغامة حاج حسن، قصصها عن أشكال المقاومة وتعذيب الجلادين في سجن قزلحصار. في هذا العدد، نستعرض أشكالاً أخرى لمقاومة السجينات.
كل شيء ممنوع!
في قزلحصار، كانت السجينات يصنعن أعمالاً يدوية رائعة، وأحياناً فنية للغاية، بأبسط الإمكانيات. على سبيل المثال، كن يصنعن تماثيل صغيرة وزهوراً جميلة من عجين الخبز، يلوّننها بحبر الأقلام، ويضعنها في حاملات فرش الأسنان الصغيرة، كأنها زهور رقيقة في إطار زجاجي. أو كن يستخدمن خيوطاً مستخرجة من ملابس صوفية أو جوارب ممزقة لنسج أجمل الأعمال اليدوية أو التطريز. كانت إبر الحياكة تُصنع من دبابيس أمان مفكوكة. ومن الحجارة ونوى التمر، كن يصنعن عقوداً ومسابح وأشياء زينة، وأحياناً يقدمنها كهدايا لعائلاتهن أو أطفالهن في الخارج.

لكن، بما أن هذه الأعمال كانت شكلاً من أشكال المقاومة، وبثت الروح في السجينات، فقد منع النظام هذه الأنشطة لزيادة الضغط عليهن. بدأوا بحظر الصحف والكتب، ثم الكتب الدينية، وصولاً إلى القرآن.
أحياناً، كانوا يختلقون أعذاراً لتبرير هذه الحظر، أو يلقون باللوم على السجينات. على سبيل المثال، عندما كانت السجينات يحللن جدول الكلمات المتقاطعة معاً، قالوا إن هذا عمل جماعي وتنظيمي، فأخذوا صفحة الجدول. لاحقاً، ادعوا أن السجينات يحللن السياسة ضد النظام من خلال الصحف، فمُنعت الصحف، حتى الرسمية منها!

ثم أخذوا الكتب الدينية، مدعين أن السجينات يقرأنها بشكل تنظيمي لتفسيرها ضد النظام. أما القرآن، فكان آخر كتاب، ولم يكن من السهل تبرير حرمانهن منه في ظل ادعاء النظام بأنه “جمهورية إسلامية” ترشد السجينات. لكنهم، بلا خجل، منعوه دون الحاجة إلى تبرير.
بعد فترة، منعوا الأشغال اليدوية أيضاً. بعض الأشياء، مثل الكتب والقرآن، كان بإمكانهم مصادرتها، لكنهم لم يتمكنوا من قمع إرادة السجينات الداخلية.
عندما جمع النظام الصحف بحجة حل الجدول بشكل جماعي، قالت ”منيجه“: “لا تحزنوا، الحل عندي!” وفي تلك الليلة، صممت جدولاً أكبر وأكثر إثارة من جدول الصحف، مليئاً بالمواضيع المضحكة. منذ ذلك الحين، أصبح تصميم الجداول من مهامها الأساسية، وكانت جداولها أكثر جاذبية من تلك الموجودة في الصحف.
وفي ساحة الهواء الطلق، كنا نرى إحداهن تجلس وتحكّ حجرًا بهدوء على جدار الساحة، بينما تقوم أخريات بحمايتها لإبلاغها إذا اقترب جاسوس، بإشارة أو اسم متفق عليه. وبعد أيام، كانت تخلق عملاً فنياً رائعاً من الحجر.

كانت السجينات يصنعن الأشغال اليدوية سراً وبمساعدة بعضهن، رافضات السماح للنظام بالسيطرة عليهن، ويجدن دائماً طريقة لمواصلة المقاومة. مهما حاول النظام الضغط عليهن، كن يحبطن خططه ببدائل ذكية، ويدفعن ثمن ذلك بالتعذيب أو الحبس الانفرادي.




















