في الثامن من مارس، يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، وهو يوم يُكرِّم الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للنساء، وفي الوقت ذاته يدعو إلى تحقيق المساواة بين الجنسين. لكن كيف نشأ هذا اليوم العالمي؟
النضال من أجل حقوق المرأة والاعتراف بها
يعود تاريخ اليوم العالمي للمرأة (IWD) إلى أوائل القرن العشرين، وهي فترة شهدت تغيّرات اجتماعية كبيرة وحركات عمالية نشطة. ويعود أول احتفال بهذه المناسبة إلى عام 1909 في مدينة نيويورك، حيث نظم الحزب الاشتراكي الأمريكي يوماً خاصاً للنساء لدعم إضراب عاملات صناعة الملابس اللواتي كنّ يطالبن بأجور أفضل وظروف عمل أكثر إنسانية.
ولادة حركة عالمية
في عام 1910، وخلال مؤتمر النساء الاشتراكيات الدولي الذي عُقد في كوبنهاغن، اقترحت الناشطة النسوية الألمانية كلارا زتكين تخصيص يوم عالمي سنوي تناضل فيه النساء في جميع أنحاء العالم من أجل حقوقهن. كانت الفكرة بسيطة ولكنها قوية: يوم تتوحد فيه النساء في كل البلدان لرفع مطالبهن بصوت واحد. وفي العام التالي، احتفل أكثر من مليون شخص في النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا بهذا اليوم، وخرجوا للمطالبة بحقوق النساء في التصويت والعمل وتولي المناصب العامة.

يوم تجسّد في النضال والتضامن
ترسخت أهمية الثامن من مارس عام 1917، عندما خرجت النساء في روسيا، خلال أجواء الحرب العالمية الأولى، في احتجاجات للمطالبة بـ “الخبز والسلام”. وقد بدأ إضرابهن في الثالث والعشرين من فبراير وفق التقويم اليولياني، وهو ما يوافق الثامن من مارس في التقويم الميلادي. وأسفر هذا الإضراب عن اندلاع الثورة التي أدت في النهاية إلى تنازل القيصر عن الحكم ومنح النساء في روسيا حق التصويت.
من الاحتجاجات إلى الاعتراف العالمي
في عام 1977، اعترفت الأمم المتحدة رسمياً باليوم العالمي للمرأة، وهو ما شكَّل محطة مفصلية في مسيرة النضال العالمي من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة عالمية تُحتفل بها سنوياً مع التركيز على قضايا محورية مثل العنف ضد المرأة، والفجوة في الأجور، وحق النساء في الحصول على التعليم.
لماذا لا يزال يوم 8 مارس مهماً اليوم؟
اليوم العالمي للمرأة ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو تذكير بالطريق الطويل الذي قُطِع، والمسار الذي لا يزال ينتظرنا. فرغم التقدم الكبير الذي تحقق، لا تزال النساء في مختلف أنحاء العالم يعانين من التمييز والعنف وعدم تكافؤ الفرص. ويشكل هذا اليوم فرصة لتعزيز صوت النساء والمطالبة بإحداث تغييرات جذرية.

دعوة الجميع إلى التحرك
الرسائل المحورية لليوم العالمي للمرأة في السنوات الأخيرة ركزت على أهمية الاعتراف بحقوق النساء، وتحقيق العدالة، ومكافحة جميع أشكال التمييز. كما يدعو هذا اليوم جميع الأفراد، بغض النظر عن جنسهم، للمشاركة في بناء عالم أكثر عدالة ومساواة.
لذلك، وبينما نحتفل بيوم 8 مارس، علينا ألا نكتفي بتكريم النساء اللواتي مهدن الطريق، بل يجب أيضاً أن نجدد التزامنا ببناء مستقبل تكون فيه المساواة بين الجنسين واقعاً ملموساً، وليس مجرد شعا




















