لأكثر من 400 يوم، تم احتجاز نَسيمه إسلام زهي دون توجيه تهم رسمية، في مكان ضيق داخل سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، مع طفلتها التي تبلغ من العمر سبعة أشهر. تسلط ابنتها التي تدعى ”نسيم“ قضيتها الضوء على انتهاكات النظام الإيراني المستمرة لحقوق الإنسان، واستهداف النساء والأطفال والأقليات الدينية دون عقاب.
تبلغ نَسيمه إسلام زهي حوالي 40 عامًا، وهي أيضًا أم لطفلة تبلغ من العمر سنتين تُدعى عائشة، والتي فُصلت عنها عند اعتقالها في سبتمبر 2023. وقد ادعت السلطات أن الطفلة تم وضعها تحت رعاية منظمة الرعاية الاجتماعية الإيرانية، ولكن على الرغم من الاستفسارات المتكررة، لم يُسمح لنَسيمه برؤية ابنتها.
الاعتقال والاحتجاز
تم اعتقال نَسيمه إسلام زهي وزوجها ”أرسلان شيخي“، وكلاهما من المسلمين السنة، في مدينة ملارد بمحافظة طهران في سبتمبر 2023. وبعد اعتقالهما، نُقلا إلى زاهدان، وهي مدينة تقع في جنوب شرق إيران وعاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، للتحقيق. تُعد زاهدان مركزًا لنشاط السنة، وغالبًا ما تكون هدفًا لحملات قمع حكومية.
على الرغم من بقائهما في الحجز لأكثر من عام، لم تُوجه أي تهم رسمية أو تُعقد محاكمات لكل من نَسيمه وأرسلان. تم نقل نَسيمه لاحقًا إلى قسم الحجر الصحي في عنبرالنساء بسجن إيفين في طهران، حيث وضعت مولودتها تدعى ”تسنيم“ في أواخر أبريل 2024.
ظروف السجن
خلال الأيام الأربعين الأولى من حياة تسنيم، كانت الأم والرضيعة محتجزتين في زنزانة صغيرة انفرادية ذات تهوية سيئة وإضاءة ضعيفة. لاحقًا، تم نقلهما إلى قسم الحجر الصحي في عنبر النساء بسجن إيفين. تبلغ مساحة الغرفة في هذا القسم 12 مترًا مربعًا فقط، وتحتوي على ثلاث أسرّة فقط، مما يشكل مخاطر شديدة على الصحة الجسدية والنفسية للسجينات، لا سيما لطفلة صغيرة.
وجود تسنيم في بيئة كهذه، محرومة من الرعاية والموارد المناسبة، يبرز تجاهل النظام الإيراني للحقوق الأساسية للأطفال. ويحذر الخبراء من أن هذه الظروف قد تكون لها آثار طويلة الأمد على نمو الطفلة.
السجينات الأخريات في قسم الحجر الصحي للنساء
تشارك نَسيمه إسلام زهي وابنتها تسنيم عنبر الحجر الصحي مع ست سجينات أخريات، وجميعهن من جنسيات أجنبية، من دول تشمل طاجيكستان، الهند، والأردن. من بينهن شقيقتان تبلغان من العمر 19 عامًا، عائشة رضائي واو وخديجة رضائي واو، واللتان تم اعتقالهما مع والدتهما ”بورناكل عبد الله واو“، بالإضافة إلى ثلاث نساء أخريات: زهرا ظفر، إسلام بني حسني، وهاجر زابلي.
تم نقل هؤلاء النساء إلى سجن إيفين في 25 سبتمبر 2024، وهن يرتدين البرقع، وما زلن محتجزات دون توجيه تهم واضحة. يواجهن قيودًا صارمة، من بينها منعهن من إجراء مكالمات هاتفية.
تداعيات أوسع
هناك للنظام الإيراني تاريخ في استهداف الأقليات، خصوصًا المسلمين السنة والبلوش، وكذلك الأجانب، وغالبًا ما يتهمهم بتهديدات “أمنية” مبهمة. تمثل قضية نَسيمه إسلام زهي وعائلتها مثالًا واضحًا على التكتيكات القمعية للنظام: الاحتجاز غير المحدود، الفصل القسري، وظروف السجن القاسية المصممة لتحطيم معنويات المحتجزين.
استمرار فصل نَسيمه عن ابنتها ذات السنتين وسجن مولودتها حديثة الولادة قسرًا يعكس مدى اللاإنسانية التي ينتهجها النظام. وجود تسنيم في سجن إيفين يعد تذكيرًا صارخًا باستعداد النظام الإيراني لاستغلال حتى أصغر وأضعف الأفراد لتحقيق أهدافه القمعية.




















