الفتاة المتحمسة تضحي بحياتها لحرية الوطن
وُلدت غزاله جلابي في 3 أغسطس عام ۱۹۸۹ في مدينة آمل. كانت غزاله متسلقة جبال ورياضية. كانت دائمًا تقول إنها تشعر بالقوة عندما تذهب إلى الطبيعة، وكانت مفعمة بالطاقة وحيوية الحياة.
درست غزاله جلابي في مجال إدارة الشؤون المصرفية، وكانت تعمل كمحاسبة في شركة خاصة مع خالتها. كانت غزاله واحدة من الناشطات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد استشهاد جینا مهسا أميني، كانت تتابع الأخبار باستمرار وتقول: “ماذا فعلوا بهذه الفتاة؟” في يوم 16سبتمبر، عندما انتشر خبر استشهاد مهسا، بكت كثيرًا وقالت: “كانت محجبة!”
خلال هذه الأيام وحتى يوم استشهادها، لم تكن تهدأ وكانت تريد بأي وسيلة أن تعبر عن اعتراضها ورغبتها في الحرية. شاركت غزاله جلابي بعزم راسخ في أول دعوة للانتفاضة في آمل وخرجت إلى الشوارع.
في 21 سبتمبر ۲۰۲۲، في آخر اتصال لها مع عائلتها، قالت: “لا تقلقوا.”
وبعد ۵ أيام فقط من بدء الانتفاضة الشعبية، أصيبت غزاله جلابي برصاص قوات الأمن أثناء تصويرها لمشاهد من الانتفاضة. وقامت الكاميرا الموجودة في هاتفها المحمول بتوثيق لحظة إصابتها بالرصاص.

الفيديو الذي تم تصويره بهاتف غزاله يظهر مشهد إطلاق نار من أحد أفراد حرس خامنئي على الناس. كما يظهر الفيديو أن المصورة (أي غزاله جلابي) سقطت على الأرض بعد إصابتها بالرصاصة، وتجمع الناس حولها.
الرجل الذي أجاب على هاتف غزاله بعد إصابتها أخبر والدتها أنها أصيبت بالرصاص وتم نقلها إلى مستشفى ۱۷.
استهدفت عناصر الأمن رأس غزاله جلابي. لقد كانت في حالة غيبوبة لمدة ٥ أيام في المستشفى. كانت والدتها تزورها يوميًا، لكن الأمن كانوا يأخذون هاتفها المحمول ليمنعوا والدتها من التقاط الصور ونقل خبر هذه الجريمة إلى وسائل الإعلام.
لاحقًا، كشفت والدتها أنه طوال الفترة التي كانت فيها في المستشفى، كانت عائلتهم تحت ضغط وتهديد من الأجهزة الأمنية.
قبل استشهادها، ملأت غزاله جلابي بطاقة تبرع بالأعضاء مرتين وكانت ترغب في أن تُهدى أعضاؤها إلى المحتاجين بعد وفاتها. أعلنت عائلة جلابي أنهم سيقومون بذلك، لكن المدعي العام للنظام لم يسمح بذلك، لأنهم كانوا يخافون حتى من أن يُشاد باسم هذه الشهيدة بسبب تضحيّتها.
تم دفن جثمان غزاله جلابي بعد ٦ أيام من استشهادها في مسقط رأسها آمل، بواسطة قوات الأمن في مكان ناءٍ في مقام الإمام قاسم. لكن هذا المكان أصبح موقعًا يتجمع فيه الناس، حيث يتوقفون عنده لتقديم الاحترام لهذه الشهيدة ويقرأون الفاتحة أو يضعون الزهور على قبرها. لم يتحمل مأمورون النظام أيضًا رد فعل أهل مدينة آمل، فقاموا بإزالة السياج حول قبرها وبنوا مكانه جدارًا.

كانت مراسم الأربعين لغزاله جلابي واحدة من أيام انتفاضة ٢٠٢٢، حيث شهدت مدينة آمل احتجاجات واسعة.
نعم، إن الشعب الإيراني، وخاصة النساء اللواتي يتقدمن الانتفاضة، لم ينسوا أبدًا تضحية غزاله جلابي وبقية هؤلاء الشهيدات، ويؤكدون على عزمهم الثابت على إسقاط هذا النظام وإقامة حكم الشعب في إيران.
طريقها أخضر، ودمها الأحمر يضمن انتصار الثورة الإيرانية المحتوم.





















