فاطمة فاضل زاده
فاطمة فاضل زاده دليل على حالة رفض استسلام جيل في مواجهة نظام خميني
فاطمة فاضل زاده من الطالبات اللواتي استشهدنّ في يوم 20 يونيو 1981 التاريخي وهنّ يصرخنّ بأعلى أصواتهنّ “إما الموت أو الحرية”.
وُلدت فاطمة فاضل زاده في طهران، في 5 مايو 1959. والتحقت بالجامعة بعد أن أكملت تعليمها في المرحلتين الابتدائية والثانوية، وواصلت دراستها في قسم التمريض.
كانت الروح المتمردة والبحثية لهذه الطالبة تبحث عن إجابات للأسئلة التي تراودها يوميًا، ومن بينها: لماذا يحيق الفقر والحرمان ببلد عائم على بحر من النفط؟ ولماذا يعاني الشعب الذي يستحق الحرية من كل هذا الظلم والقهر؟ وغيرها من آلاف الأسئلة الأخرى.
ولم تكن هناك إجابة على هذه الأسئلة، مما دفعها إلى التمرد والانتفاض. وعلى الرغم من قبولها في الجامعة، وكان ينتظرها مستقبل مشرق، إلا أنها لم تستطع أن تنسى آلام الملايين من مواطنيها وتلتزم الصمت. لهذا السبب وجدت الإجابة على جميع ما يراودها من أسئلة في المثل العليا لمجاهدي خلق.
بدأت فاطمة فاضل زاده نشاطها السياسي ضد ديكتاتورية الشاه عام 1978. وتعرَّفت على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عام 1979، ووسَّعت أنشطتها منذ ذلك الحين. وبعد التعرُّف على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بدأت نشاطها كعضوة في جمعية الطلاب المسلمين المناصرين لمجاهدي خلق. والجدير بالذكر أنها دائمًا ما كانت طالبة نشطة، حيث شاركت في جميع الأنشطة السياسية الطلابية حتى أغلق انقلاب خميني المناهض للثقافة في عام 1980 الجامعات.

ولم تتواني فاطمة فاضل زاده عن تقديم أي تضحية؛ بسبب ما تُكنَّه من عشق للمواطنين، ولا سيما لنساء وطنها المحرومات اللواتي يعشن في معاناة طاحنة. وكانت جهودها الشاقة معروفة وحديث جميع أصدقائها ورفاقها في النضال. وكانت تضحي بحياتها من أجل أن تُهدي الراحة والرفاهية لنساء وطنها في يوم من الأيام.
وكانت تشارك بفعالة في الأعمال الجماعية. وكانت إنسانة بسيطة في ملابسها، وترغب في أن تعيش مثل النساء المحرومات، ولا تريد لنفسها أكثر مما لدى المحرومات.
كما طلبت من عائلتها التبرع بممتلكاتها لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بعد وفاتها. ولهذا السبب كانت عائلتها، ولا سيما شقيقتها تكنُّ لها حبًا واحترامًا لا حدود له، ويفتخرون بها.
وأخيرًا، حان يوم 20 يونيو 1981. وكانت فاطمة أكثر حماسةً من أي وقت مضى، إذ وجدوا في بريق عينيها الأمل في غد مشرق، وفي ثبات خطواتها إيمانًا بالطريق الذي اختارته، وتصرخ في نبضات قبلها في كل لحظة بكلمة الحرية. كما أنها شاركت في مظاهرة 20 يونيو 1981، إلى جانب نصف مليون من سكان طهران. واعتقلت قوات حرس نظام الملالي فاطمة، وتم تسليمها لفرقة الإعدام بعد تعذيبها مستخدمين كافة أشكال التعذيب الوحشي.
وقالت فاطمة ورفاقها في النضال لخميني ونظامه، في ذلك اليوم “لا وألف لا”، ودفعوا ثمن ذلك بالتضحية بأرواحهم حتى يشهد التاريخ على حالة رفض استسلام جيل في مواجهة خميني. جيلٌ فدائيٌ رفض أن ينحني ويعيش خاضعًا على ركبتيه. لقد رحلت فاطمة عن عالمنا الظالم لتقول للنساء المحرومات التي أحبتهن: “على الرغم من أن ثمن الحرية كبير، إلا أن بلادنا مليئة دائمًا بالسمك الأسود الصغير الذي ينهض ويتمرد وينظم الانتفاضة ضد الاضطهاد وينال الحرية”.




















