أكتوبر هو شهر إعادة فتح المدارس في إيران، ومعروف هذا الشهر في الثقافة الإيرانية بالبهجة والحيوية في المدارس وبين الطلاب، ولكن منذ عامين ومع بدء تفشي فيروس كورونا وتقاعس نظام الملالي المتعمد عن مكافحته فاحت رائحة الموت في حياة الشعب الإيراني الذي وصلت عدد الوفيات يتجاوز 430 ألف ضحية بسبب كورونا، ووفقا لهذه الظروف لم تعد بداية أكتوبر مرتبطة بالبهجة والحيوية.
ليس لدى النظام خطط لتطعيم الطلاب، ولم يتم الانتهاء بعد من تطعيمات المعلمين والكوادر التعليمية وسائقي الخدمة المدرسية ومع ذلك تضفي وزارة التربية والتعليم الشرعية على إعادة فتح المدارس بإيران تماشيا مع الحدث العالمي وتتحدث عن توسيع عملية التعليم الحضوري.
وبحسب تقارير وسائل الإعلام الحكومية فإن رئيسي الجلاد سيقرع جرس المدرسة في 25 سبتمبر، ووصف المسؤولون الحكوميون في مجال التعليم العام الدراسي الجديد بأنه مزيج من التعلم الحضوري والتعلم عن بعد، وقال ”علي رضا كمره اي “ أحد نواب وزير التربية والتعليم في الحكومة رئيسي : «في بعض المحافظات والمدن سيكون التعليم حضوريا في المدارس قليلة التعداد، وفي بعض المناطق سنتجه بالتدريج نحو الدراسة الحضورية وهذا هو المبدأ والأساس المقرر».( القناة الأولى في التليفزيون الحكومي 29 أغسطس 2021)
وعلى هذا الأساس فإن نظام الملالي على الرغم من وصول الموجة السادسة للفايروس وبمخططه الجديد اللامبالي هذا عازم على إكراه الناس في بداية موسم الخريف على طريقة تضطر فيها العوائل إلى إرسال أطفالها إلى المدرسة.

لن يتم تطعيم الطلاب في أكتوبر
تطعيم 14 مليون طالب إيراني ضد الفايروس حالة يكتنفها الغموض.
قال محسن بيكي مدير عام مكتب الصحة بوزارة التربية والتعليم على ما يبدو أن اللقاح لن يصل في أكتوبر، وأضاف: حتى لو حصلنا على اللقاح في أكتوبر ونوفمبر يجب أن نخطط لاستيعاب 14 مليون طالب، وفي الواقع لا يمكننا إبداء أي من وجهات النظر حول لقاحات الطلاب. (وكالة أنباء إيرنا الرسمية – 29 سبتمبر 2021)
كذلك سيوفر مقر مكافحة فيروس كورونا اللقاحات للطلاب المصابين أساسا بالمرض إلا إذا تلقوا جرعة من هذا اللقاح هذا في حال استيراد اللقاح، بالإضافة إلى ذلك من غير المعروف كم عدد المعلمين الذين توفقوا في الحصول على اللقاح حتى وقت إعادة فتح المدارس في إيران. (وكالة أنباء إيرنا الرسمية – 27 أغسطس 2021)
وفي وقت سابق أشار محمد رضا محبوب فر خبير الأضرار الاجتماعية إلى «الوتيرة البطيئة للتطعيم والتطعيم بالتقطير» مما أدى إلى أن يكون إيران «جنة ومركزًا لطفرات فيروس كورونا في الشرق الأوسط والعالم. (صحيفة ”همدلي“ الحكومية – 27 أغسطس 2021)

على الطلاب الذهاب إلى المدارس دون اتباع البروتوكولات الصحية
بالنظر إلى الوضع الكارثي لتفشي كورونا وارتفاع معدل الوفيات في إيران، يقول أحد علماء الأوبئة يدعى ”حميد سوري“ بشأن إعادة فتح المدارس في إيران: «ما زلنا في طور الذروة الخامسة ولا تفتح أي دولة مدارسها أو تطلق حرية التجمعات في مثل هذه الظروف حيث تؤدي هذه الإجراءات في الواقع زيادة الحدة الإبادية للوباء والدخول في أزمة حادة، في حين لم تتخذ بعد الخطوات التي يجب اتخاذها لإعادة فتح المدارس”. (موقع ”راداراقتصاد“ الحكومي – 31 أغسطس2021)
كما يتعين على العديد من الطلاب الإيرانيين استخدام وسائل النقل العام بشكل أساسي للوصول إلى المدرسة، والمساحات العامة في المدن مزدحمة والنظام لم يتخذ أي إجراءات للحد من الازدحام المروري بينما يجب زيادة قطارات الأنفاق وحافلات المدينة.
وتعاني العديد من المدارس من مشاكل البنية التحتية مثل نقص الفضاء المناسب للصفوف الدراسية، وكذلك الخدمات الصحية القياسية، ووسائل التهوية وتزاحم التجمعات الطلابية وجها لوجه بعضهم البعض.( وكالة أنباء ايسنا الحكومية 21 اغسطس 2021) ولا يبدي المسؤولين في التربية والتعليم اي خطط او برامج أو تحركات لرفع هذه المشاكل.
نتذكر أنه في العام الدراسي 2020 تم نقل النظام التعليمي إلى الفضاء الإلكتروني دون أي تحضير.
وترك 3 ملايين طالب مدارسهم في العام الدراسي 2020 معظمهم من الأطفال والمراهقين الذين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية أو يعيشون في مناطق لا يتوفر فيها الإنترنت. (موقع إقتصاد نيوز الحكومي – 15 يونيو 2021) وكان معدل التسرب الفتيات أعلى من الفتيان.
وقالت رضوان حكيم زاده نائبة مدير التعليم الابتدائي في وزارة التربية والتعليم عن إحصائيات المتسربين من المدارس: “في العام الدراسي 2020/2021 كان لدينا حوالي 210 آلاف متسرب من المدارس الابتدائية”. (وكالة أنباء إيلنا الحكومية – 20 مايو 2021).
وقد أدى عدم وصول الطلاب إلى الهاتف الذكي أيضا إلى انتحار الطلاب والخلافات العائلية والعديد من المشكلات الأخرى وفُرض كل هذا على العائلات الإيرانية الفقيرة بسبب سوء إدارة النظام في أزمة كورونا الرهيبة.

أياديهم في جيوب الناس عند تسجيل الطلاب في المدارس
وللنظام هدف آخر من فتح المدارس وهو المزيد من إفراغ جيوب الناس!
الوضع سيء للغاية لدرجة أن مذيع في التلفزيون الحكومي لم يتحمل فتحدث وقال «أحد الأسئلة التي تطرح هو أنه في العام الماضي وبمنتصف أكتوبر وقت التسجيل قلتم إن المدارس تريد أن تفتح، وذهب الناس وسجلوا ودفعوا مالا مقابل نوع الفصول والخدمات والملابس وما إلى ذلك، وبعد مرور أسبوعين تم وقف الفصول الدراسية ولم تعد هناك دراسة، وتم حرق تلك الأموال من قوت الناس، والآن تعودون الى نفس التصريحات لتحصيل حسابات المدارس المالية من الناس.
“إنهم يأخذون المال من الناس لفصل دراسي كامل ويقولون إننا بالتأكيد سنواصل دروسنا وعلى هذا النحو هلم جرا». (التليفزيون الحكومي قناة الشبكة5 – 29 اغسطس 2021)

تكلفة التعليم الباهظة للأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر بنسبة 80٪
80٪ من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر المقدر بـ 14 مليون تومان حتى جزء كبير من الطبقة الوسطى يعيشون الآن تحت خط الفقر ولا يمكنهم تحمل تكاليف إرسال أطفالهم إلى المدرسة لأن تكلفة الشهر الأول من المدرسة هي عدة أضعاف الراتب الشهري لغالبية المجتمع الإيراني.
تبقى أقل من أسبوعين على إعادة فتح المدارس في إيران، وتكلفة إعداد الأطفال للذهاب إلى المدرسة على النحو التالي:
القرطاسية 230 ألف تومان
كتاب مدرسي 50.000 تومان
زي مدرسي 200.000 تومان
حقيبة مدرسية 250.000 تومان
الرسوم الدراسية للمدارس غير الحكومية 7 ملايين تومان
إضافة إلى مجموع الأرقام أعلاه أي سبعة ملايين و 730 ألف تومان تكلفة دخول المدرسة لطالب واحد، أما دخول المدارس الحكومية فتزيد كلفتها على أكثر من 3 مليون تومان.
اضافة الى غلاء المواد الأساسية والتضخم بنسبة البالغ 50 ٪ فإن الوضع الاقتصادي للشعب في سنة 2021 هو أسوأ بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة.
الأجر الأساسي لـ 14 مليون عامل إيراني هو مليونين و 600 ألف تومان، ويبلغ الراتب الأساسي لملايين الموظفين والمدرسين الإيرانيين حوالي 4 ملايين تومان، وتعادل أجور الممرضات أجور العمال، ورواتب الأطباء المتدربين أقل من رواتب العمال الأساسية، وهذه هي التكاليف وهذه هي الأجور، ويقولون إنه بالنسبة للعديد من الأطفال الذين يتقاضون أجورا في إيران ليس هناك احتمالا للعودة الى المدرسة.(موقع ”التحليل الأخباري“ الحكومي 15 سبتمبر 2021)
وفقا لتصريحات مسؤولي التربية والتعليم ستقام المدارس بالحضور الشخصي والإفتراضي، وأكثر الطلاب الإيرانيين علاوة على عدم امتلاكهم حقائب وملابس وكتب واحذية جديدة يعتريهم الحزن لعدم امتلاكهم هواتف ذكية وخدمة انترنت ليحملونها على اكتافه الصغيرة!
معارضة الأسر والطلاب للتعليم الحضوري المباشر
يقتل كورونا ما لا يقل عن 2000 شخص يوميا في إيران، وتشعر العديد من العائلات بالقلق على أطفالها ويرفضون إرسالهم إلى المدرسة، وفيما يلي أمثلة على احتجاجات العائلات وتحدث الطلاب ردا على إعادة فتح المدارس في أكتوبر:
“بصفتي أحد أولياء الأمور لن أرسل طفلي إلى المدرسة. «حياته أهم من ألف درس».
“لا يمكننا إرسال أطفالنا إلى المدرسة مع وجود كورونا «لا يستطيع الأطفال الإلتزام بابقاء مسافة بينهم في الفناء أو على مكان توزيع الماء».
قال أحد الطلاب: «لماذا يعاملوننا كسلعة؟” أنا طالب في السنة الحادية عشر وأمر بظروف صعبة بالنسبة للفصول الدراسية والدراسة، لكن الحديث عن ضرورة تطعيم من حولنا وليس تطعيم الطلاب حديث غير سليم لأن دلتا كورونا ليس لديها قيود على إزهاق أرواح الناس. “أنا مستعد للمعاناة في الدراسة ولكن شرط ألا افقد حياتي».
قال طالب آخر «ذهابنا الى المدرسة ليس بالقرار الحكيم».
قال آخر: «أعتقد أنه من الأفضل أن تكون أميا على أن تكون حاضرا ويحدث شيء لشخص ما».




















