كانت أكرم يزدي استوار إبنة لعائلة كادحة من أهل قزوين، ولدت في عام 1960 لتدرك بعدها أن عليها أن تضحي بحياتها من أجل تحرير شعبها.
سبقها إلى ذلك شقيقها الأكبر الذي انضم إلى منظمة مجاهدي خلق لتحرير شعبه من ديكتاتورية بهلوي، و سرعان ما وجدت أكرم مرشدها.
ورأت الإخت وشقيقها أنفسهما وسط موجات هائلة من مناهضي الملكية في ميدان النضال من أجل تحرير وطنهم، وكانت أيدي الآلاف من الشباب مثلهم هي التي أطاحت بديكتاتورية الشاه.
التحقت أكرم بحركة مجاهدي خلق بعد انتصار ثورة 1978، وكان عملها الشاق الذي دام عامين ونصف العام بين آلاف من أنصارالمنظمة الواعين كشفت للمواطنين مدى رجعية خميني، كما ثبت لهم أن خميني الدجال لم يكن يرغب في منح الحرية لأي شخص فحسب بل إنه أراد أن يبيد كل ما اكتسبه الناس باعتباره نتيجة للثورة، وإنشاء عرش ملكي جديد له يسمى ولاية الفقيه.
ومن منطلق هذا الإدراك والشعور الغني لم ترغب أكرم في التخلي عن الكفاح من أجل حرية شعبها بعد أن رأت الوجه الحقيقي لـ خميني المجرم في 20 يونيو 1981، عندما أمر بفتح النار على الناس مما اضطرها إلى العيش بشكل سري.
اعتُقلت أكرم في ربيع عام 1982 بطهران وأُودِعت سجن إيفين، وبدأ فصل جديد من حياتها، فصل الصمود في السجن وتحت التعذيب، حتى أنها وبكل شجاعة لم تخبر المحقق باسمها الحقيقي وعرفها سائر السجينات الآخريات باسم ”مريم همافر“.
كتبت إحدى زميلاتها بشأنها: «أكرم يزدي استوار لم تفتح فمها إطلاقا أثناء الاستجواب وقد تشقق باطن قدميها ونزفت بغزارة، وحاول المعذبون إيقاف النزيف بضمادة وأخرجوها من غرفة الاستجواب لفترة وجيزة، ولم يستغرق الأمر أكثر من بضع دقائق حتى أعادوها إلى غرفة التعذيب وضُربت وعُذبت مرة أخرى بالكيبلات على نفس الساق الممزقة المتورمة المضمدة، وبالرغم من هذا كله لم يصلوا الى اي نتيجة معها ولم يحصلوا على أي معلومة منها.”
وفي تقرير آخر، كتبت إحدى زميلاتها في الزنزانة: «عندما اكتشف المحققون أن اسم ”أكرم“ الحقيقي لم يكن مريم همافر ولم تذكر اسمها مجددا أيضا اقتادوها إلى الشعبة السابعة من سجن إيفين الشهيرة بفنون التعذيب، وتأخرت كثيرا حتى أعادوها من غرفة التعذيب بالشعبة السابعة، وضربوها بالكابل مرة أخرى على جرحها ففتقوه، ثم قيدوها إلى سريرٍ وانهال عليها خمسة إلى ستة جلادين يضربونها ويعذبونها بكل ما أوتوا من قوة، ثم تقول هي أي أكرم إنني لا أتذكر سوى أنني فقدت وعيي وعندما استعدت وعيي صرخت:” إضرب أيها الجلاد! إضرب لتطهرني من رجسكم! “وبكلماتي هذه جُن جنونهم بكلماتي وقاموا يضربونني بوحشية.
قال لها المحققون الجناة: «حكمك إعدام تحت التعزير(التعذيب) وسنضربك ضربا مبرحا لدرجة أنك إما أن تعطينا معلوماتك أو تموتي، سنقتلك تدريجيا.
لكن هذه الكلمات لم تُخِف أكرم أيضا! فهي البطلة. وبطلة الموقف.
أُصيبت أكرم بالشلل التام تحت التعذيب الوحشي، لكنها لم تسمح لهم بقتل روحها وإرادتها، وفي النهاية وبعد أن عانات الكثيرمن الآلام والمعاناة استُشهِدت تحت التعذيب في يوم 15 نوفمبر1982.




















