أدى نهب حكم الملالي وعدم كفاءتهم في إدارة الموارد الغنية الكثيرة لدولة إيران الغنية إلى انتشار الفقر، الذي تنطوي تداعياته على معاناة الإيرانيين من مجموعة متنوعة من الكوارث والمشاكل، ومن بينها نوم المشردات الإيرانيات في الكراتين.
والحقيقة هي أن 80 في المائة من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر. ومن الشواهد على ذلك، كتب موقع «بهار نيوز»: ” استنادًا إلى أنه تم تحديد خط الفقر بـ 10 مليون تومان، فإن 9 فئات من المجتمع تعيش تحت الفقر، وينتشر الفقر المدقع على نطاق واسع في البلاد. والجدير بالذكر أن الضغط الناجم عن هذا الوضع الاقتصادي المرير يقع كالعادة على النساء في إيران أكثر من الرجال، حيث أنهن ليس لديهن الحق في العمل ولا الحق في التمتع بموارد مالية مستقلة من وجهة نظر هؤلاء الحكام المناهضين للمرأة، وبموجب ما تنص عليه قوانين الملالي الظالمة.
نوم المشردات الإيرانيات في الكراتين بدءًا من الأطفال وصولًا إلى المسنّات
في خضم هذه الأوضاع الاجتماعية المضطربة، تتخذ وسائل الإعلام الحكومية من آلام المواطنين، ولاسيما الإيرانيات منهلًا لها لحصد الأخبار الساخنة. ومن بين هذه الأخبار «وصول سن نوم المشردات الإيرانيات في الكراتين إلى الـ 15 عامًا من العمر».
فعلى سبيل المثال، أشارت ”ندا ماندني“، مديرة أحد مراكز تمكين النساء المشردات في طهران أثناء حديثها عن نقص مراكز علاج الإدمان للنساء إلى أن فتيات يبلغن من العمر 15 عامًا قمن خلال الأشهر الأخيرة بمراجعة المركز الذي تديره. والجدير بالذكر أن البيئة المعيشية غير المواتية أدت على حد قول ”ماندني“ إلى تورط هؤلاء الفتيات في أضرار اجتماعية والتشرد. إذ أن بعض هؤلاء الفتيات يتعرضن للاعتداء الجنسي أيضًا. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 6 يونيو 2021).
هذا وكانت الصحف الحكومية قد تحدثت حتى العام الماضي عن وجود نوم المشردات الإيرانيات في الكراتين اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و 17 و 18 عامًا. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 21 أبريل 2020).
كما أشارت ”ماندني“ في التقرير المشار إليه أعلاه إلى وجود نساء مشردات ممن ينمن في الكراتين على صعيد مدينة طهران تتجاوز أعمارهن الـ 60 عامًا. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 6 يونيو 2021).

أحداث خطيرة تتربص بالنساء المشردات
الحقيقة المريرة هي نوم المشردات الإيرانيات في الكراتين يجعلهن الفريسة الأولى لمختلف أشكال الخطر. فعلى سبيل المثال، نجد أن الإقلاع عن الإدمان وتجنب غيره من الأمراض الاجتماعية يكاد يكون أمرًا مستحيلًا بالنسبة لهن، بيد أن هناك مخاطر تتربص بأرواحهن أيضًا.
ومن الشواهد على ذلك، اضطرت امرأة مشردة في كرمان تبلغ من العمر 45 عامًا، إلى اللجوء في شهر يناير 2021 إلى أحد أفران الجير لتقي نفسها من برد الشتاء القارص بسبب افتقارها إلى دفيئة وفقدت حياتها نتيجة لاندلاع حريق في غرفتها.
إذ كانت هذه المرأة تعيش في غرفة صغيرة مبنية من الكتل الحجرية وسقف خشبي في أفران الجير في المنطقة الصناعية في كرمان. وتسببت العلبة التي أشعلتها هذه المرأة المضطهدة لتدفئة نفسها في الغرفة؛ في الحريق الذي نشب في هذه الغرفة الصغيرة. وعندما وصل رجال المطافئ إلى مكان الحريق كانت المرأة البائسة قد احترفت وفارقت الحياة. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 19 يناير 2021).
هذا وقُطعت رأس فتاة مشردة تبلغ من العمر 15 عامًا في سيرجان في الشهر نفسه، حيث لاحظ عمال بلدية سيرجان أثناء تفريغ مخزنٍ للقمامة وجود كيس بلاستيك ثقيل ذات مظهر غير طبيعي يحتوي على رأس مقطوعة لفتاة مراهقة.
وكان كل من المتهم والضحية مشردان متسكعان في الشوارع. واستنادًا إلى المدعي العام في سيرجان، قدَّم القاتل نفسه للشرطة بعد ساعتين من ارتكاب الجريمة وكشف عن مكان الجثة أيضًا. والجدير بالذكر أن المسؤولين الحكوميين وصلوا بغتةً في هذه الحالة أيضًا عند العثور على المتهم ومعاقبته، وهو نفسه أيضًا ضحية للفقر الذي تسبب فيه نظام الملالي للمجتمع. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 28 ديسمبر 2020).

محو جوهر القضية بدلًا من تلبية حق النساء في السكن
قالت امرأة مشردة كانت تقضي الليالي في وقت سابق في دفيئة منتزه شوش بطهران: ” إن النساء المشردات اللواتي ينمن في الكراتين يرغبن مثل كل الناس في العيش تحت سقف منزلٍ؛ لا أن يتخذن من سقف دفيئة منزلًا لهن، ولا أن يعشن تحت سقف المعسكرات القسرية”. ولأنها انجرت إلى الإدمان بسبب الفقر المدقع تصف الحياة قائلةً: ” نحن نقوم بتعاطي الإدمان عندما نصاب بخيبة الأمل”. (موقع “همشهري” الحكومي، 14 يونيو 2021).
وبنى النظام الإيراني سياجًا حول منتزه شوش بطهران بحجة تنظيف المدينة. وتسببت القضبان الحديدية التي تم وضعها حول المنتزه في تقليص تردد المشردين والمدمنين على المنتزه. وتقول ”سبيدة عليزاده،“ المديرة التنفيذية لمؤسسة نور إن النساء لم يعدن يأتين إلى دفيئتها التي كانت موجودة في هذا المكان، لأنهن يخشين اقتيادهن إلى معسكر العلاج القسري من الإدمان. (موقع “ميدان” الحكومي، 7 يونيو 2021).
وبالتزامن مع إغلاق المنتزه، تم تنفيذ خطة لجمع المدمنين. واستنادًا إلى قول عليزاده، فإن مثل هذا النوع من حملات تجميع المدمنين واقتيادهم إلى معسكرات ومراكز علاج الإدمان لن توتي أكلها، نظرًا لأنه لم يتم تقديم خدمات الرعاية والعلاج النفسي لهم ولن يتم حل المشكلات الاجتماعية للفرد، بما في ذلك البطالة والتشرد بأي حال من الأحوال. ” (إذاعة “زمانه”، 9 يونيو 2021).
ويتم اتخاذ هذه الإجراءات، على الرغم من أنه وفقًا لاعتراف ”محمد عليكو“، مساعد الشؤون الاجتماعية بهيئة الرعاية الاجتماعية لا يوجد لـ 40 مليون امرأة إيرانية في جميع مراكز الـ 31 محافظة إيرانية سوى 34 منزلًا آمنًا. (صحيفة “شهروند” الحكومية، 20 يونيو 2020).

نظام مدمرٌ ولا إنساني
تجدر الإشارة إلى أن نظام الملالي المناهض للمرأة والمعادي للشعب ليس لديه أي حل لنوم المشردات الإيرانيات في الكراتين فحسب، بل إنه يتسبب في زيادة عددهن كل يوم بسبب سياساته الناهبة. ولا يمر أسبوع واحد إلا ويتم فيه بث مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر قيام الملالي بهدم منازل المواطنين بطريقة وحشية في جميع أنحاء البلاد وتشريد النساء والأطفال.
ووقعت أحدث الأمثلة على هدم المنازل في شهر يوليو، إذ قام مسؤولو البلدية المجرمين في حي لاله الواقع جنوب غرب تبريز بالهجوم يوم الأربعاء، 7 يوليو 2021 على منازل المواطنين باللودرات وقطيع من عناصر القمع وافراد قوات حرس نظام الملالي ودمروها، وردوا على احتجاج هؤلاء المواطنين المضطهدين بالضرب والسب.

لا يجب أن نعقد الأمل على نظام الملالي
من الواضح أن نظام الملالي اللاإنساني والمناهض للمرأة لا يريد ولا يستطيع أن يشفي ألمًا واحدًا من آلام المواطنين. والجدير بالذكر أن علاج آلام المرأة وهي الموضوع الرئيسي للقمع من أجل بقاء هذا النظام الفاشي غير الشرعي يشبه الفكاهة في الغالب. فقد شهدنا في الشهر الماضي موجة جديدة واسعة النطاق من انتفاضات الشعب الإيراني، حيث صرخ الإيرانيون في صوت واحد «لا نريد هذا النظام». وكتبت صحيفة لوموند مؤخرًا: ” أن الشعب الإيراني «حوّل الخوف إلى غضب» بعد تولي المعمم الجلاد رئيسي مقاليد الحكم في البلاد.




















