“شهدت العاصمة الفرنسية تظاهرات باريس التي نظمها أبناء الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة، تضامناً مع الانتفاضة الوطنية…”
أقيمت تظاهرات في باريس من قبل الإيرانيين، يوم الأحد 18 يناير 2026، في ساحة سان ميشيل تضامناً مع الانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني. تشكل هذا التجمع بهدف تكريم ذكرى ضحايا الانتفاضات الشعبية في إيران والتأكيد على ضرورة تحقيق العدالة لضحايا القمع الحكومي. وأحيا المشاركون، وهم من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ذكرى الشهداء بإيقاد الشموع، ورددوا شعارات مثل “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي و”لا للديكتاتور”، مؤكدين رفضهم لكافة أشكال الديكتاتورية، سواء النظام الحالي أو العودة إلى نظام الشاه وهو الشعار الذي يعكس مباشرة المطالب المطروحة داخل إيران. وألقت السيدة دومينيك آتياس، رئيسة المجلس الإداري لمؤسسة المحامين الأوروبيين، ورئيسة اتحاد نقابات المحامين الأوروبيين التي تضم أكثر من مليون عضو (2021-2022) ونائبة نقيب محامي باريس (2016-2017)، خطاباً في هذه التظاهرة.

دومينيك آتياس: دماء شهداء إيران تلهم نضال أبناء الشعب
الحرية، الحرية، الحرية؛ انظروا إليهم، انظروا إليهم جميعاً. انظروا إلى كل واحد منهم. هذا هو ما صرخوا به قبل أن تخترق رصاصة رؤوسهم، وقبل أن تخترق رصاصة قلوبهم. هؤلاء هم شهداؤكم. ليسوا 3 آلاف، ولا 4 آلاف، بل 10 آلاف على الأقل، بل 20 ألفاً على الأقل! إنهم يلفظون أنفاسهم كل يوم، ومع ذلك يقولون لكم: “استمروا! سنواصل النضال”.
يا نساء إيران، ويا رجال إيران، اعلموا أننا هنا. قد نكون بعيدين عنكم، لكننا لن نتخلى عنكم أبداً. لن تنالوا الحرية بانتظار الآخرين؛ بل ستحققون هذه الحرية بالاعتماد على أنفسكم فقط. أنتم تعرفون ذلك، وتبذلون الدماء من أجله.
هؤلاء القتلة يقتلونكم. يقتلون أبناءكم، وشبابكم، وكل هذا الجيل الشاب. لكنهم سيدفعون الثمن. سيدفعون ثمن جرائمهم مائة ضعف. لا شيء، لا شيء سيکسر هذه المقاومة الإيرانية. لا شيء ولا أحد.
في كل يوم، تواصل وحدات المقاومة المذهلة طريقها؛ أولئك الذين يضحون بأرواحهم من أجل الشعب الإيراني ومن أجل الحرية.
بلا شك، يجب على الشعوب والمنظمات الدولية والحكومات، بما في ذلك الأمم المتحدة، اتخاذ الإجراءات اللازمة، ومنها إدراج قوات الحرس في قائمة المنظمات الإرهابية. بلا شك، يجب إغلاق جميع سفارات هذا النظام، وطرد جميع الدبلوماسيين. بلا شك، لقد نهبوا بلدكم ويجب تجميد جميع أصولهم.
النضال هناك، في الميدان. يجب أن يتسلحوا. القلم لم يعد كافياً. يجب أن يغتنموا أسلحة الحرس. يجب السيطرة عليها. يجب الاستيلاء على دباباتهم. يجب إسقاطهم. الثورة لا تنتصر بالقلم والكلمات فقط؛ بل يجب إسقاطهم كما يقتلون الأطفال والنساء والرجال كل يوم.
يكفي حواراً، زيدوا الضغوط. الثورة مستمرة. لقد سفكت دماء كثيرة جداً ولفترة طويلة جداً، منذ أولئك الـ 30 ألفاً في عام 1988. هل يتكرر الأمر؟ ولا يحدث شيء؟ لا، هذه المرة لن يكون الأمر كذلك. هذه المرة، انتهى الأمر. حتماً لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي كفى. الديمقراطية، ديمقراطيتكم، متجذرة في ثقافتكم وليست نسخة من ديمقراطية الأوروبيين. أنتم إيرانيون أولاً وقبل كل شيء. ديمقراطيتكم هي التي ستبنونها بأنفسكم.
من المؤلم قول هذا، ولكن بفضل الدماء التي سُفكت وتضحيات كل الذين قدموا أرواحهم، فإنهم ينظرون إليكم من الأعلى. لم يموتوا سدى. إنهم يبذلون أرواحهم من أجل كل واحد منكم، ومن أجل كل واحد منا.
لأن ما يحدث في إيران هو نموذج لبقية أنحاء العالم، ودرس للمنطقة أيضاً. كفانا قراءة مقالات تخطب فينا وتقول: ” إذا كانت هناك ديمقراطية، فستعم الفوضى” ، فصائل المعارضة كثيرة جداً”. ماذا يظنون بشأن الإيرانيين؟ وبشأن النساء الإيرانيات؟ منذ أكثر من 40 عاماً، تناضل النساء جنباً إلى جنب مع الرجال.
لن تكون هناك فوضى. سيكون هناك تنظيم. آمل أن يكون نابعاً منكم، لكن الأمر متروك للشعب الإيراني لتقرير مستقبله. هم أنفسهم من يجب أن يختاروا، دون أن تحاول القوى الخارجية الاستيلاء على كل ما حققتموه.
ستظلون يقظين. سنقف إلى جانبكم. ستنتصرون. يجب مواصلة النضال. يجب أن نصرخ من أجلهم ونجعل صوت الحرية يتردد صداه في كل ركن من أركان العالم. سنبكي على من فقدناهم لاحقاً، ولكن دعوا هذه الوفيات تثير فينا غضباً لا يوقفه شيء، لا شيء سوى النصر.
شكراً لكم




















