إينغريد بتانكور في اليوم العالمي للمرأة: دور النساء في المقاومة والتغيير
يوم السبت 22 فبراير/ شباط 2025 استضافت لجنة النساء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اجتماعًا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. شارك في هذا المؤتمر عدد من القادة السياسيين البارزين، ونشطاء حقوق الإنسان، وداعمي المقاومة الإيرانية من أكثر من 80 دولة.
إينغريد بتانكور هي سياسية كولومبية، وسابقة في مجلس الشيوخ، وناشطة ضد الفساد خاصة في النظام السياسي. وقد كانت مرشحة للرئاسة في كولومبيا.
ألقت إينغريد بتانكور كلمة في مؤتمر باريس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2025، وجاء نص كلمتها كالتالي:
إينغريد بتانكور: قلب المعركة من أجل حقوق النساء في إيران
لا يوجد مكان آخر في العالم أرغب في إحياء اليوم العالمي للمرأة فيه سوى هنا. لأننا هنا، في صميم النضال من أجل حقوق النساء. ناضلت نساء المقاومة الإيرانية طوال حياتهن من أجل حقوق المرأة. لقد كافحن من أجل هذه الحقوق منذ طفولتهن.
ديكتاتوريتان. ديكتاتوريتان عملتا ضد النساء. ضد حق النساء في أن يكنّ أنفسهن. في أن يعشنَ بثقافتهن وروحهن وهويتهن. من أجل حق التعبير عن أنفسهن بالطريقة التي يرغبن بها.
جذور كراهية النساء والاستبداد
أود أن أشكر ”مريم“ على خطابها الرائع اليوم، لأنه في صميم تفكيرها يكمن هذا السؤال: لماذا يتم استهداف النساء في العالم؟
ما معنى هذا الأمر؟ ماذا تعني كراهية النساء اليوم؟ حسنًا، كما كان الحال في الماضي، فإن كراهية النساء اليوم هي بوابة إلى الاستبداد. لا أعرف إن كنتم قد شاهدتم تلك المقابلة أم لا، مقابلة باربرا والترز في السبعينيات مع شاه إيران. كانت مقابلة مذهلة، لأنه عندما تشاهدونها، تشعرون بعدم الارتياح الشديد.
في تلك المقابلة، سُئل الشاه عن سبب قوله إن النساء لم يقدمن أي إنجاز للعالم. واجهته باربرا والترز وسألته: “لكن، في المتوسط، أليس هناك عالمة عظيمة بين النساء؟” فأجاب الشاه: “لا.” ثم استدركت قائلة: “وماذا عن ماري كوري؟” فأجاب الشاه: “حسنًا، إنها استثناء!” ثم سألته والترز: “هل تعتقد أن زوجتك، فرح ديبا، استثناء أيضًا؟” في تلك اللحظة، يمكن رؤية مدى شعوره بالارتباك وعدم الارتياح.

وجهان للاستبداد ذاته
وهذا هو النوع ذاته من الاستبداد الذي نشهده اليوم في حكم الملالي. أليس هذا غريبًا؟ أليس غريبًا أن الشاه، الذي كان نفسه معاديًا للمرأة، يتحدث الآن عن الثورة، بينما كانت أفضل طريقة حكم اختارها هي القضاء على جميع الأحزاب وكل أشكال التعبير السياسي ليحكم وحده؟
كان رئيس وزرائه أيضًا الأمين العام لحزبه الخاص. كل شيء كان داخليًا، حيث كان يعتبر البلاد ملكية شخصية له. وهذا بالضبط ما نراه اليوم في حكم الملالي.
تذكرت مقالًا نُشر في إحدى الصحف التابعة للنظام الإيراني. كان مثيرًا للاهتمام، لأنهم كانوا يفتخرون بأن وجود المعارضة من أنصار الشاه في المشهد السياسي الإيراني اليوم أمر جيد بالنسبة لهم. لماذا؟ لأنهم يعلمون جيدًا أنهم لن يتمكنوا أبدًا من استعادة السلطة، لكنهم أداة مفيدة جدًا لخلق الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية.
ولكن، هل تعلمون؟ المعارضة ليست منقسمة، لأن الشاه والملالي وجهان لعملة واحدة. إنهم من نفس النوع، لكن المقاومة الحقيقية هي المقاومة التي تناضل من أجل حقوق الإنسان، من أجل الخطة المكونة من عشرة بنود التي قدمتها مريم لسنوات، بل لعقود.
النساء في قلب القيادة
لهذا السبب نحن مجتمعون هنا اليوم. قد لا يكون بعضنا إيرانيًا، لكننا جميعًا نناضل من أجل هدف واحد، لأن هذه المقاومة مختلفة. إنها أول منظمة في العالم، في تاريخ البشرية، تكون النساء في صميم قيادتها.
نحن النساء، وأي شخص هنا لديه خبرة في النشاط السياسي، يعلم أننا دائمًا ما نُعامل كخيار ثانوي. علينا أن نناضل لكسب مكاننا حتى نحظى بمقعد على طاولة اتخاذ القرار. لكن هنا، النساء هن من يتولين القيادة. لماذا؟ لأن قائدة هذه المقاومة هي مريم رجوي.
أعلم أن مريم لا ترى نفسها استثناءً، لكنني أود أن أقول لكِ: أنتِ استثناء بحق. لم تصلي إلى هذا المنصب، أي قيادة هذه المقاومة، لمجرد أن القدر اختاركِ، أو لأن هذا كان واجبًا مفروضًا عليكِ. لا، لقد فعلتِ ما لم يستطع أحد فعله. لقد أظهرتِ كيف يمكن مواجهة ليس فقط النظام المستبد في إيران، بل النظام الاستبدادي بأسره الذي فرض سيطرته على إيران لعقود.
لقد منحتِ النساء في منظمتكِ الفرصة للاستعداد للقيادة وتعلم الإدارة والتنظيم، وبناء الحركات النضالية.
في كل مرة أحضر فيها إلى هذه التجمعات، أجدها منظمة بشكل مثالي. التوقيت، تنقلات جميع المشاركين؛ هذا هو ما تفعله النساء. إنهن يُنسّقن، يُنظّمن، ويجعلن المستحيل ممكنًا.

نموذج جديد للمساواة بين الجنسين
إن جمال هذه المنظمة لا يكمن فقط في أن النساء يتولين القيادة على جميع المستويات، بل أيضًا في أن الرجال يتحملون المسؤولية إلى جانبهن، دون وجود أي تنافس بينهم. إنهم لا يشعرون بأن مكانتهم مهددة عندما تتخذ النساء القرارات، بل على العكس، يجدون في ذلك مصدر إلهام. هذا هو النموذج الجديد الذي يحتاجه العالم.
لقد تحدثتم عن مواجهة النرجسية ومقاومة الرغبات الأنانية. يا له من موضوع مهم! كم لدينا من هذه السلوكيات في عالمنا اليوم! وكم نحن بحاجة إلى وجود النساء في مراكز القيادة لرسم ملامح المستقبل.
قوة الأخوة النسائية والتضامن
عندما أفكر في مريم، أسأل نفسي: ما هو سر نجاحها؟ لقد راقبتها على مدار سنوات، وأعتقد أن أحد العناصر الأساسية في نجاحها هو الاحترام. لطالما رأيتها تحترم جميع أفراد منظمتها، لا سيما النساء. لأننا جميعًا نعلم أن النساء قد يكنّ قاسيات بعض الشيء على بعضهن البعض، أليس كذلك؟ لكن هنا، الأمر مختلف.
هنا، نجد تضامن النساء، ومن المهم جدًا أن نبني هذا التضامن، أن نحترم بعضنا البعض، أن نعزز في أنفسنا الإحساس بالعدالة، وأن نتقبل إنجازات الآخرين بصدر رحب. بهذه الطريقة، يمكننا خلق روح الأخوة والتكاتف، وبناء ثقافة التعاطف والدعم المتبادل؛ وهذا، في نظري، هو الحب الحقيقي.
الحب سيحرر إيران
والآن، أود أن أترككم مع هذه الفكرة العميقة: الحب وحدة هو ما سيحرر إيران. من خلالكم جميعًا، عبر شجاعتكم وثباتكم، ستتحرر إيران.
لأن هذا هو مسار التاريخ، وأنا أؤمن بعمق بأنه عندما نحل قضية إيران، سنحل الكثير من المشكلات الأخرى في العالم.
أعتقد أن اليوم الذي نرى فيه إيران حرة، إيران التي تشكل النساء مستقبلها، سيكون اليوم الذي يتغير فيه العالم.
لذا، أخواتي العزيزات، أصدقائي الأعزاء، دعونا ننهض معًا، نساءً ورجالًا، من أجل تغيير العالم.
شكرًا لكم.




















