واجهت الممرضات الإيرانيات، اللائي يشكلن الجزء الأكبر من القوة التمريضية في البلاد، ملفات قضائية وتهديدات وتعهدات إجبارية واقتطاعاً من مستحقاتهن بعد أشهر من متابعة مطالبهن المهنية.
وأفادت وكالة أنباء ”إيلنا“ الحكومية بوقوع أحدث نموذج لهذه الحالة في مستشفى فياض بخش بطهران بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
تعاني المستشفيات والمراكز العلاجية التابعة لمنظمة الضمان الاجتماعي منذ سنوات من نقص القوى العاملة وتراکم المرضى وضغط العمل الشديد. وفي هذا السياق، تضطر الممرضات، اللائي تشكل النساء أغلبيتهن، إلى تحمل نوبات عمل طويلة وساعات عمل إضافية إجبارية، بينما لا تتناسب أجورهن ومزاياهن مع حجم عملهن.
احتجت ممرضات هذه المراكز مراراً وتکراراً على انخفاض الدخول، والتأخير في دفع الحوافز، وعدم التنفيذ الكامل لقانون تصنيف خدمات التمريض، واختلاف أحكام التوظيف لديهن عن موظفي المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.

سنة من المتابعة دون رد
حاولت ممرضات مستشفى فياض بخش لأكثر من عام نقل مطالبهن إلى المسؤولين عبر المراسلات والمفاوضات وتقديم ممثليهن المنتخبين. ومع ذلك، لم تصل هذه المتابعات إلى نتيجة محددة ولم تُنفذ وعود المسؤولين.
وأخيراً في آب/أغسطس من العام الجاري، نظمت مجموعة من الممرضات اعتصاماً مهنياً في باحة المستشفى. استمر هذا التجمع ثلاثة أيام، وأقيم حسب الموظفين دون شعارات أو توتر، وكان هدفه لفت انتباه المسؤولين إلى الوضع المعيشي والمهني للممرضات.
استدعاء ممثلي الممرضات
بعد أيام قليلة من تنظيم الاعتصام، تم استدعاء ستة من الممرضات والموظفين العلاجيين، الذين انتخبهم زملاؤهم كممثلين، إلى مبنى إدارة المستشفى.
ويقول موظفو المستشفى إن هؤلاء الأشخاص خضعوا للتحقيق لعدة ساعات وتم مصادرة هواتفهم المحمولة. كما أن الضغوط التي مورست على بعض هؤلاء الممرضات، وخاصة ممرضة تعاني من تاريخ مرض قلبي، أدت إلى تدهور حالتها الصحية ودخولها إلى وحدة العناية المركزة القلبية.
تشكيل ملفات وأحكام قضائية
وبحسب الممرضات، فقد تم تشكيل ملفات قضائية لعدد من ممثلي الموظفين وتم اتهامهم بـ “نشر الأكاذيب”؛ في حين يؤكد الموظفون أن احتجاجاتهم كانت ذات طبيعة مهنية وتم تنفيذها حصرياً لمتابعة الحقوق الوظيفية.
وقد صدرت بحق هؤلاء الأشخاص أحكام تشمل تعليق عقوبة السجن وأداء خدمات في المؤسسات النفعية العامة.

التعهدات الإجبارية والتهديد بالفصل
أحد الأبعاد المقلقة لهذه القضية هو التعامل مع الموظفين المحتجّين بعد انتهاء التجمعات. وأفادت الممرضات بأن نحو 100 موظف واجهوا في مرحلة ما قطع التعاون أو التهديد بالفصل.
وبحسب الموظفين، فإن عودة العديد من هؤلاء الأشخاص إلى العمل أصبحت ممكنة بعد توقيع تعهدات طُلب فيها منهم عدم المشاركة في أي تجمع احتجاجي مستقبلاً. كما واجه عدد من الموظفين قطع التعاون بسبب رفضهم توقيع هذه التعهدات.
تأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه نظام العلاج الإيراني نقصاً واسع النطاق في الكوادر التمريضية، وقد شهدت هجرة القوى العلاجية المتخصصة اتجاهاً متصاعداً.
اقتطاع ملايين التومان من مزايا الممرضات
تشير التقارير أيضاً إلى اقتطاع جزء من المزايا المهنية لعدد من الممرضات.
ووفقاً لموظفي المستشفى، تم اقتطاع مبالغ تتراوح بين 16 و28 مليون تومان من الحوافز والمزايا التحفيزية لبعض الممرضات. وألقى هذا الإجراء ضغطاً اقتصادياً ثقيلاً على الموظفين الذين كانوا يشكون مسبقاً من انخفاض مستوى الأجور.
وأعلنت بعض الممرضات أنهن على الرغم من تحمل نوبات العمل الثقيلة، فقدن جزءاً كبيراً من دخلهن الشهري، مما أدى إلى تفاقم مشاكلهن المعيشية.
الاعتراف بوجود مشاكل هيكلية
وفي تصريحات مسؤولي منظمة الضمان الاجتماعي، تم تأكيد جزء من المشاكل التي طرحتها الممرضات. وأعلن ”علي شاه عباسي“، معاون العلاج للضمان الاجتماعي في محافظة طهران، أن اختلاف أحكام التوظيف للممرضات عن موظفي وزارة الصحة، وتوقف توظيف الكوادر لعدة سنوات، وإضعاف الهياكل المرتبطة بشؤون التمريض كانت من ضمن المشاكل القائمة.
الممرضات؛ الضحايا المزدوجات لأزمة العلاج والقمع المهني
تُعد مهنة التمريض في إيران من المهن التي تشكل النساء غالبية العاملين فيها. لذلك، فإن أي ضغط اقتصادي أو إداري أو أمني ضد الممرضات يؤثر مباشرة على حياة ومعيشة آلاف النساء.
تقدم قصة مستشفى فياض بخش صورة واضحة عن وضع العديد من الممرضات في إيران؛ وهن نساء يكافحن في ظروف نقص الكوادر والإرهاق المهني لتحقيق حقوقهن المهنية، لكنهن يواجهن التهديدات والملفات القضائية والتعهدات الإجبارية والعقوبات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، فإن اعتراف المسؤولين بوجود مشاكل هيكلية يكشف عن أحقية جزء مهم من مطالبات هؤلاء الموظفين.








