الطلاق بالإكراه وتعذيب نفسي من أجل كسر صمود السجناء السياسيين
قامت محكمة الاستئناف في محافظة أذربيجان الغربية في مايو 2024 بتأييد الحكم الصادر في محكمة الأسرة بحق ”سجاد شهيري“ ناشط الحركة الوطنية الأذربيجانية بالطلاق القسري من زوجته، وهو سجينٌ سياسي متهم بـ”الدعاية ضد النظام”!
وأوضح مصدرٌ مطلعٌ أن: “محققي وزارة المخابرات اقترحوا مراراً على ”سجاد شهيري“ التعاون مع الوزرة أثناء اعتقاله وبعدها، وهددوه بجعل حياته الخاصة والمهنية في معاناة تامة من المشاكل في حالة عدم التعاون.”
وأضاف: “بعد فترة قصيرة من إطلاق سراح سجاد من المعتقل قام والد وشقيق زوجة سجاد إذ يعمل أحدهما في استخبارات الحرس والآخر من متقاعدي الحرس، قاما بتحريضٍ من المحققين الذين كانوا يتصلون بسجاد في الوقت نفسه، قاما بوضع ابنتهم تحت الضغوط من أجل الحصول على الطلاق منه، ومنعوا سجاد وزوجته من التلاقي، وحرموه من رؤية طفلته لفترات طويلة، ولقد فرضوا عليه تكاليف مالية باهظة، وبالنهايةً من خلال بسط النفوذ في السلطة القضائية قاموا بتطليق هذين الشابين.”
وعلى الرغم من أن قرار الطلاق غير ذي صلة، وأن العامل الرئيسي هو عائلة الزوجة بتحريض من سلطات النظام؛ لكن ذلك ليس النموذج الوحيد، وإن إجبار السجناء السياسيين أو أزواجهم على الطلاق ما هو إلا أحد أنواع التعذيب النفسي إلى جانب التعذيب الجسدي الذي يُمارس في سجون حكومة نظام ملالي القرون الوسطى من أجل كسر إرادة وصمود السجناء السياسيين.
البوح عن الزوج شرط للإفراج
في 12 يوليو 2024 أُدرِج في وسائل الإعلام المحلية نموذجاً آخر على سوء استغلال أزواج النشطاء السياسيين وهو أن مصير إمرأة بلوشية مُعتقلة تدعى ”مرضيه ريكي خالص“ التي اُعتُقِلت في 30 مايو 2024 في فاضل آباد بمحافظة كلستان لا يزال مجهولاً على الرغم من مضي ما يقرب من شهرين، وقد تم اعتقالها دون إبراز أي وثيقة قضائية وذلك بمداهمة منزل والدها، وفي اتصال هاتفي قالت مرضيه ريكي خالص لعائلتها أن هذه المؤسسة الأمنية أن شرط إطلاق سراحها هو تقديم زوجها لهذه الأجهزة الأمنية.

الطلاق بالإكراه، أخر تكتيكات الجلادين
نُقِلت ”كبرى زاغه دوست“ أحد المعتقلين الذين شاركوا في مراسم أربعين شهداء انتفاضة 2009 إلى عنبر النساء العام في السجن بعد أن أمضى 4 أشهر في زنازين العنبر 209 تحت أشد أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات كاذبة، وقالت: في شهر سبتمبر عندما تم نقل رفاقي في الزنزانة إلى عنبر الميثادون أخذوني للاستجواب، وهناك إنهال شخصان علي بالضرب والتنكيل الشديد، ويقولان بشكل متواصل: يجب أن تكتبي كل ما نقوله، “في كثير من الأحيان ضربوا زوجي أمامي وكذلك ضربوني أمامه لكي أعترف بما لم يكن له الحقيقة.”
وبما أن هذه الضغوط لم تؤثر بما كان متوقعا من وجهة نظر الجلادين، فقد تم إصدار حكماً بكفالة قدرها 50 مليون تومان للإفراج عن هذه السجينة السياسية، ولكن على الرغم من أن والد هذه السجينة قد أحضر هذا المبلغ إلا أن المحقق قال للأب: “أن الكفالة ستُقبل فقط في حالة حصول كبرى زاغه دوست على الطلاق من زوجها ”مصطفى إسكندري“ الذي كان سجيناً سياسياً أيضاً.”، وكان القاضي في قضية هذين الزوجين السجينين السياسيين هو يحيى بير عباسي.
التهديدات والإكراه لتفكيك العائلات
في أبريل 2023 كتب جمع من سجناء الرأي بسجن مشهد المركزي في رسالة مفتوحة إلى المجتمع الدولي جاء فيها: “نحن جمع من سجناء الرأي السياسيين من أهل السُنة في العنبر 1/6 المُرعِب بسجن وكيل آباد نعاني لسنوات من ظلم وجرائم المؤسسة القضائية، وتحديداً مواجهة القضاة المجرمين حسن حيدري وهادي منصوري والجهاز الاستخباري والأمني في السجن، وقد كنا كل يوم نتعرض نحن وعائلتنا لخطر التهديد بالطلاق والاغتصاب.”
في يوليو 2015، كتب جمعٌ من أفراد عائلات السجناء السياسيين في إيران في رسالة مفتوحة إلى “شعب” إيران حول عمل نظام سلطة الملالي القضائية الإجرامية: “الآباء والأمهات مهددون، الأزواج والأبناء مهددون، وما زالوا ينصحون الشابات بالطلاق والانفصال عن أزواجهن الذين يسيئون معاملتهن.”
وفي عام 2014، بعد الاعتقال الثالث للمدون ”مهدي عليزاده فخرآبادي“ يكتب مدعي عام القضية رداً على متابعات زوجته: “زوجتك إمرأة خصم وشرعاً لا يجوز لها الزواج، وعليك أن تنفصل عنها” وقد كانت الضغوط المُمارسة على هذه الشابة كبيرة لدرجة أنها أُجبِرت على الطلاق في النهاية.
أظهرت دراسة قضية 9 سجناء سياسيين في محافظات خوزستان وسيستان وبلوشستان وكردستان، الذين انفصلوا عن أزواجهم أثناء قضاء حبسهم أو تحملوا مستوى من الضغوط الأمنية من أجل إنهاء الروابط الأسرية بينهم، وأظهرت أنه تم إستغلال التعذيب النفسي للطلاق بالإكراه في جميع أنحاء إيران تقريباً.
”كريم براويه “ الذي اُعتُقِل في يناير 2018 في الأهواز، وقد سُجن لأشهر في زنزانة إنفرادي لعدة أشهر وتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي، وحُرِم من حقه في الحصول على محام واللقاء بأسرته وبدون محاكمة منصفة، وحُكِم عليه بـ سنة سجن والنفي لمدة سنة، ويروي تجربته على هذا النحو التالي: “عندما كان المحققون في الوقت الذي قد منعوني فيه من الاتصال بعائلتي قاموا بتهديد زوجتي قائلين يجب أن تتطلق مني.”
”حبيب دريس“، و”علي مجدم“ ومتهمين آخرين في هذه القضية والتي حُكِم على ستة منهم بالإعدام وعلى ستة آخرين بـ 70 سنة سجن قد تعرضوا جميعا لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي أثناء فترة الاعتقال من أجل إنتزاع اعترافات بالإكراه منهم.
“أبلغ أحد رفاق العنبر السابقين لـ حبيب دريس وعلي مجدم أن زوجتي هذين السجينين المحكوم عليهما بالإعدام تعرضتا أيضا للاعتداء بالضرب والإصابة أثناء فترة الاعتقال وتهديدهما بالطلاق من زوجيهما، وقام محققوهما بتعريضهم للضرب والإصابة بجروح مراراً في مركز الاعتقال أمام مرأى حبيب دريس وعلي مجدم.
وقال السجين السياسي السابق ”سهيل عربي“ في مقابلة: “القاضي علي رازيني الذي أيد وشدد على حكم الإعدام الصادر بحقي في محكمة الاستئناف قال لزوجتي السابقة إن زوجك هو ابن الشيطان أُحصلي على الطلاق منه وكوني متعتي حتى تعرفي طعم السعادة”، وأشار إلى أن ما لا يقل عن أربعة من رفاق عنبره السابقين أن قوات حكومة الملالي الأمنية استخدمت نفس التكتيك بشأنهم.
إتهامات قذرة لإحباط المحتجين
يقوم الجلادون الذين يستخدمون هذا النوع من التعذيب إنما يقومون بإساءة استخدام الثقافة الأصلية لحياة السجين.
روى سجين سياسي بلوشي باسمه المستعار ميثم: “شرع المحقق منذ الاستجواب الأول بالسب القبيح بحق زوجتي وأمي وأختي، وظل يذكر أسماء أصدقائي ويقول إن زوجتك على علاقة بهؤلاء وأن فيلمها موجود وشرع بوصف تفاصيل هذا الفيلم، وكان تحمل إهانات المحقق المستمرة لوالدتي والأكاذيب والافتراءات التي كان يوجهها لزوجتي أصعب بكثير من التعذيب الجسدي.”
وبحسب قول هذا السجين السياسي السابق أنه بعد أيام قليلة من اعتقاله غادرت زوجته منزل زوجيتهما المشترك وذهبت إلى منزل والدها، وحصلت بعد فترة على الطلاق بشكلٍ غيابي: “لقد حطمني طلاق زوجتي، ولقد اقدمت على الانتحار مرة في السجن، وعندما أُطلِق سراحي من السجن أدركت أن الأكاذيب التي قالها لي المحقق بشأن زوجتي قد شاعت في المدينة أيضاً، وقد كانت زوجتي إمرأةٌ نجيبة وأصيلة ولم تحتمل تلك الافتراءات وبسبب ذلك اضطرت إلى الهجرة من مدينتنا مع عائلتها.”
دعوة لمحاسبة القضاء الإيراني على انتهاكات القوانين
إن وجود السجناء السياسيين وسجناء الرأي في إيران نفسها يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية لحقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن استخدام الطلاق القسري كعقوبة في القضايا السياسية هو سمة من سمات الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
في إيران، يتمتع الرجال وحدهم بالحق الحصري في طلب الطلاق، مما يترك النساء دون هذا الملاذ القانوني. كثيرا ما يتجاهل القضاة الحكوميون العنف ضد المرأة التي تسعى إلى الطلاق، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عواقب مميتة على النساء المعنيات. ومع ذلك، ومن أجل ممارسة الضغط على السجناء السياسيين المقاومين وممارسة التعذيب النفسي، يستخدم نظام الملالي أداة الطلاق القسري، مما يجبر النساء على تطليق أزواجهن.
إن استخدام النظام لمثل هذه الأحكام اللاإنسانية لمعاقبة السجناء السياسيين يستحق التدقيق الدولي من جميع وجهات النظر.
وفي الثمانينات، أصدر النظام نفسه فتوى باغتصاب النساء والفتيات العذارى قبل الإعدام، وذلك لإضفاء الشرعية على إعدامهن. بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل توفير الدم للجنود الجرحى في ساحة المعركة، أمر النظام باستخراج دماء المحكوم عليهم بالإعدام قبل إعدامهم. وفي نهاية المطاف، أصدر النظام فتوى بشأن المذبحة التي راح ضحيتها ثلاثون ألف سجين سياسي مقاوم، والتي أطلق عليها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران مؤخراً وصف “الجرائم ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية”. ولسوء الحظ، لم يتم بعد محاسبة هذه الممارسات اللاإنسانية، ويواصل مرتكبوها والعقول المدبرة ارتكاب جرائمهم دون عقاب.
إن لجنة المرأة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تدعو المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان والتعذيب وغيره من أشكال العقوبة المهينة والمهينة والعنف ضد المرأة ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التصدي للأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام. وتؤدي هذه التصرفات إلى تفكك عائلات السجناء السياسيين وتدل على انتهاكات النظام الجسيمة لحقوق الإنسان.




















