من الضروري جداً في اليوم العالمي لحقوق الإنسان البدء بالحديث عن الإنتهاك المنهجي لحقوق المرأة في إيران.
إن أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً في إيران هو الإنتهاك المنهجي لحقوق المرأة والفتيات والذي يتجلى في مسار عملية متفاقمة وفي أحد أبشع أشكال العنف ضد المرأة وهي جرائم قتل الشرف وقتل النساء، ويكاد لا يمر يوماً دون أن تنشر وسائل الإعلام خبر مقتل امرأة أو عدة نساء.
وأما نظام الملالي لم يقم بأي خطوة أبداً لنشر إحصاءات شفافة عن العنف ضد المرأة وخاصة ما يتعلق بالعنف المنزلي وجرائم قتل الشرف، وقتل المرأة، ولا يُسمح للطب الشرعي، ومنظمة الرعاية الاجتماعية، والهيئات ذات الصلة بنشر إحصاءاتها المسجلة، وفي كثير من الحالات يتم حل جرائم القتل هذه داخل الأسرة ولا يتم الإبلاغ عنها، وعليه فإن التقارير والإحصائيات التي تُنشر من قبل وسائل الإعلام أو حتى المصادر الرسمية يجب أن اعتبارها قمة جبل جليد من العنف ضد النساء والإنتهاك منهجي لحقوق المرأة في إيران.
قمة جبل جليد الإنتهاك المنهجي لحقوق المرأة في إيران
ذكرت وسيلة إعلام رسمية استنادا إلى نفس الإحصاء الرسمي المُعلن أنه قد قُتل 165 امرأة في إيران على الأقل على يد أحد أفراد أسرِهن من الذكور في الفترة من يونيو 2021 إلى 21 يونيو 2023، 41 حالة منهن حدثت في محيط طهران! (صحيفة شرق الحكومية – 25 يونيو 2023)
وكتبت وسائل إعلام أخرى أن المنحدر الإحصائي لقتل النساء خلال سنتين في إيران والذي كان بمعدل جريمة قتل واحدة كل أربعة أيام قد وصل إلى معدل جريمة قتل واحدة في اليوم خلال أسبوعين بشهرٍ واحدٍ من سنة 2023. (صحيفة اعتماد الحكومية – 7 أكتوبر 2023)
وأفاد مصدر آخر أنه في الأشهر الستة الأولى من سنة 2023 تم تسجيل ما لا يقل عن 52 حالة قتل نساء في إيران وأن 29٪ منها كانت في طهران. (موقع هانغاو – 25 سبتمبر 2023)
قامت لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استناداً على أخبار منشورة في وسائل الإعلام بإحصاء 132 حالة قتل شرف وقتل نساء منذ يناير 2023 حتى الآن، وكان هذه الإحصائية أعلى من سائر المصادر الحكومية وغير الحكومية الأخرى وشملت هذه الإحصائية 85 ضحية قتل نساء و47 حالة منها كانت جريمة قتل شرف.
10% من جرائم قتل الشرف في العالم تحدث في إيران
تعد النساء في إيران الضحايا الرئيسية لجرائم القتل العائلي وجرائم قتل الشرف، ومن بين الجرائم العائلية تحظى جرائم الشرف بمكانة خاصة في إيران بما في ذلك قتل الأخت أو الزوجة أو الإبن أو الأم.
وبسبب قوانين المعادية للمرأة في نظام الملالي يُسمح بقتل النساء على يد أقاربهن الذكور، وباتت جرائم قتل الشرف وقتل النساء أكثر شيوعاً في إيران من أي وقت مضى.
تُعرِف المادة 1105 من القانون المدني لحكومة الملالي أن رئاسة الأسرة هي أحد “الاختصاصات الحصرية” للرجل، وتؤكد المادة 1108 على أنه إذا امتنعت المرأة عن القيام بواجباتها تجاه زوجها فإنه لا نفقة لها عليه، وتُقر المادة 1114 من القانون المدني على أنه يجب على المرأة أن تسكن في المنزل الذي يحدده الزوج، وبموجب القانون ذاته يشترط لطلب الطلاق أن تكون المرأة قادرة على إثبات أن العيش مع ذلك الرجل يشكل خطرا على الحياة، وفي أكثر الحالات تضطر المرأة التي تعرضت للضرب أو الطعن بسكين إلى العودة للعيش المشترك مع عوامل العنف ذاتها حتى بعد تقديم شكوى إلى السلطات القانونية.
وبحسب ما كتبته إحدى الصحف الحكومية أن ” العنف الأسري في جميع أنحاء البلاد يأتي على رأس الإحالات الاجتماعية الطارئة، وأن حوالي 20% من جميع جرائم القتل في إيران هي جرائم قتل شرف، وأن 40% من جرائم القتل هي جرائم قتل عائلية، وتُظهِر الإحصائيات المتوفرة أن معدل جرائم قتل الشرف قد ارتفع بشكل ملحوظ في المحافظات الغربية من البلاد سنة 2021، وأن مسار حدوث جرائم قتل الشرف قد تنامى في غرب البلاد أيضاً في سنة 2023، وأن وقوع نحو 10% من جرائم قتل الشرف العالم في دولة إيران يعد بمثابة تحذير…” (صحيفة شرق الحكومية – 25 يونيو 2023).
لقد قلل التقرير الاستقصائي لصحيفة شرق الحكومية إلى حد كبير من الواقع الحالي في المجتمع تحت سُلطة حكم الملالي في إيران، وكان قد سبق أن قال عالم الاجتماع محمد رضا محبوب فر: “إن الإحصائيات السابقة أظهرت وقوع الحد الأقصى من الجرائم 450 حالة قتل شرف سنوياً في البلاد “. (صحيفة جهان صنعت الحكومية – 19 نوفمبر 2020)
ومن ثم كشف عن إحصائية مرعبة بأن: “استمرار الوضع القائم يمكن أن يرفع عدد جرائم قتل الشرف في البلاد من 450 حالة في السنة إلى 2736 حالة في سنة 2020.”
في نظام الملالي لا يتم تجريم جرائم قتل الشرف وقتل المرأة
في المادة 29 من الفصل الرابع من مشروع القانون الجديد ” الوقاية من الإضرار بالنساء وتحسين أمنهن مواجهةً لـ سوء السلوك”، الذي حل محل مشروع قانون حظر العنف ضد المرأة الذي وصل إلى المصادقة عليه أخيرا في 9 أبريل من هذه السنة بعد 12 عاما من المداولة من يد ليد، وقد جاء فيه أن من ارتكب جريمة قتل امرأة عمداً ما لم يكن هناك قصاص وكان القتل مع سبق الإصرار والترصد حُكِم عليه بالسجن من الدرجة الثالثة، وفيما عدا ذلك بالسجن من الدرجة الرابعة، ومدة السجن من الدرجة الثالثة تصل من 10 إلى 15 سنة والسجن من الدرجة الرابعة من 5 إلى 10 سنوات، هذا في حين أنه ووفقاً لقانون النظام أن جريمة القتل عقوبتها الإعدام، وفي كل عام يتم شنق العديد من النساء بسبب قتلهن أزواجهن دفاعاً عن النفس.
ويُظهر عنوان مقالٍ في إحدى وسائل الإعلام هذا الواقع المرير: “عقوبة قطع رأس الزوجة 8 سنوات سجن، وخلع الحجاب 10سنوات سجن!”. (موقع اعتماد الحكومي – 19 يناير 2023)
زوج الفتاة من مدينة الأهواز مونا حيدري البالغة من العمر 17 عاما .. والذي قطع رأسها وتسكع به أمام الملأ العام حُكِمَ عليه بالسجن التنفيذي لمدة ثماني سنوات، هذا في حين أن عقوبة خلع النساء للحجاب 10 سنوات، وفتيات مثل مهسا أميني وآرميتا كراوند اللائي قاومن في مواجهة دوريات الإرشاد يُقتلنَ على يد هذه الدوريات.
لقد أدى نهج نظام الملالي المعادي للمرأة بنظامه الذكوري وقوانينه اللاإنسانية إلى تغذية وإنتاج وتكاثر مثل هكذا جرائم، ولقد تحولت جرائم قتل الشرف و”قتل النساء” إلى أعمال عنف منهجية، العنف الذي جر مجتمع النساء والفتيات الإيرانيات يومياً من المنزل والمدرسة إلى الشارع، هذا ولا يوجد أمن للنساء والفتيات الإيرانيات أيضاً حتى داخل جدران بيوتهن الأربعة.
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان نحيي نساء وفتيات إيران الشجعان اللواتي قد أجبن على كافة أشكال العنف وعدم المساواة والإنتهاك المنهجي لحقوق النساء في إيران بترديدهن شعار “المرأة، المقاومة، الحرية”، ويعتقدن أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى أهدافهم هي الإطاحة بالملالي المعادين للنساء، وأنهن سيحققن ذلك بأي ثمن.




















