أزمة الكوادر الطبية في إيران
الوضع الاقتصادي غير المستقر دافعاً لهجرة الأطباء والممرضين
تحول وضع الأطباء والممرضين في إيران إلى أحد الأزمات الخطيرة في نظام الرعاية الصحية والعلاجية في البلاد، ووفق التقارير المنشورة لدى وسائل الإعلام المختلفة فإن هذه الفئة الكادحة تعاني من العديد من المشاكل الاقتصادية والمعيشية الأمر الذي أدى إلى اليأس ودفع العديد منهم إلى الهجرة.
مشاكل الممرضين الاقتصادية والمعيشية
راتب منخفض والإكراه على العمل الإضافي
كتبت وكالة أنباء تسنيم النظام في 23 يونيو 2024: “الكوادر الطبية، والتخصصات ذات الصلة بالطب لديهم مشاكل فعلية، والممرضون في وضع صعب للغاية، وهذه هي الأسس الاقتصادية التي يجب حلها، والممرضة المناوبة تُعطى 160 ألف تومان لمدة ثماني ساعات، وتقول إنه إن العمل في شركة ” اسنب“ أفضل لي من هنا.” وقد أدى هذا الوضع الاقتصادي غير العادل إلى الدفع بعددٍ كبيرٍ من الممرضين إلى التفكير في الهجرة.
هجرة الممرضين بسبب الظروف غير العادلة
أعلن محمد شريفي مقدم أمين عام دار التمريض أن نحو ثلاثة آلاف ممرض وممرضة يغادرون البلاد سنويا، في حين أن وزارة الصحة لا توظف حتى ما يعادل هذا القدر من الموظفين الجدد.
كتب موقع انتخاب الحكومي في 12 مارس 2024 نقلا عن خبير حكومي قوله: “يمكن اعتبار الزيادة بنسبة 140 بالمائة في موجة هجرة المهنيين الشباب في العام الماضي وقد كان أكثر من نصفهم من النساء بمثابة لجوء إلى استراتيجية الهجرة بسبب اليأس من تغيير وإصلاح الحكومة»
كتبت صحيفة أ”رمان ملي“ في 16 أبريل 2024: “الممرضين الذين هاجروا وعند تركهم العمل والاستعداد للهجرة يتم تحديث أخبارهم إعلامياً يومياً في كل خبر برقم وعدد وإصدار أكثر من الأخبار السابقة، في هذه الأثناء كانت تُسمع أحياناً أخبار عن استقالات جماعية والجزء الأكثر إزعاجا في هذه القصة هو انتحار الممرضين، وهذا إن لم يكن مؤشراً على الاكتئاب الناجم عن المشاكل وضغوط العمل والمخاوف الاقتصادية وعدم وضع الأشخاص في مواقعهم الحقيقية بناءً على تخصصهم ومهاراتهم لا يمكن أن يكون سبباً منطقياً آخر.”

تزايد ضغط العمل والعمل الإضافي مع انخفاض الأجور
من المشاكل الرئيسية الأخرى ما يتعلق بالإكراه على العمل الإضافي بأجر زهيد، وذكرت صحيفة ”شرق“ في 1 يوليو 2024 أن الممرضين يتقاضون ما بين 20 إلى 25 ألف تومان عن كل ساعة عمل إضافية وهو ما لا يتناسب بأي وجه مع كدهم وعملهم الشاق، وفي بعض المراكز العلاجية يتعرض الممرضون حتى إلى الضرب والتنكيل ولا يحصلون إلا على 15 إلى 20 ألف تومان مقابل ساعة العمل الإضافية وهو مبلغ لا يكفي لشراء علبة من الأسماك المعلبة.
نقص الممرضين
واعتبر ”أحمد نجاتيان“ المدير العام لـ منظمة النظام التمريضي النقص الحاد في عدد الممرضين في البلاد واضحاً ومُسبباً وقال: ” لدينا حاليا أقل من ممرضة واحدة مقابل كل سرير في المستشفى.” (وكالة أنباء تسنيم الحكومية 11 أغسطس 2024)
وأضاف: “المؤسف أنه في بعض مناطق البلاد مثل مدينة الأهواز يقل تعداد الممرضين مقابل كل سرير عن النصف، مما يدل على عدم وجود إدارة سليمة في جذب الممرضين، والسبب في نقص هذه القوى العاملة هو الهجرة وترك الممرضين للمهنة.”
يموت المرضى بسبب نقص الممرضين
أدت المشاكل الاقتصادية وضغوط العمل الشديدة في إصابة العديد من الممرضين بخيبة أمل شديدة بسبب نقص القوى العاملة، وبسبب الظروف غير العادلة، وليس هذا الوضع بالخطير فقط على الممرضين بل هو كذلك أيضاً على المرضى وقد أثر بشدة على جودة الخدمات الطبية العلاجية.
قال محمد شريفي مقدم أمين عام دار التمريض: “لا يوجد ممرضٍ راضٍ، وأعلنا قبل ذلك في إحصاءات رسمية أن أكثر من 90 بالمائة من الممرضين غير راضين عن عملهم، وأقل من عشرة بالمائة بينهم الممرضين الذين لا يقومون بالأعمال السريرية كـ ممرضي ميترون على سبيل المثال.”
ويتابع القول: ” النقص في عدد الممرضين في الوقت الحاضر خطير إلى درجة أن المرضى يفقدون أرواحهم بسبب هذا النقص، وإذا لم تسمعوا بمثل هكذا أشياء من المرضى والمراجعين فهناك سببان: إما أنهم لا يدركون أو أنهم مظلومون ويقبلون بالنقص، وأقول بجرأة إن المرضى يموتون بسبب نقص الممرضين.” (صحيفة عصر إيران الحكومية – 12 نوفمبر 2023)
رواتب ومزايا الأطباء المتدنية
تقتصر تعريفات زيارات الأطباء على الوجبات الخفيفة
في ظل الوضع الذي أوجدته حكومة الملالي وفرضته على الشعب الإيراني يواجه الأطباء أيضاً مستوىً معيشي منخفض جدا، وأدت التعريفات الطبية المتدنية وعدم كفاية الدخل إلى استياء وهجرة العديد من الأطباء، وكتبت صحيفة آ”رمان امروز“ الحكومية في 12 أبريل 2024: “منذ وقت ليس ببعيد تم فرض التعريفات الطبية الجديدة؛ وتم الإعلان عن تعريفة زيارة الطبيب العام والمختص وتحديد المبالغ والدخل للفئة التي درست لحوالي عقدين من الزمن، ورافق ذلك انتقادات عديدة على شبكات التواصل الاجتماعي، ووفقاً لهذه التعريفات تبلغ زيارة الأطباء العامين 250 ألف تومان، و126 ألف تومان لأطباء الأسنان العامين والأطباء المختصين وتحديد 198 ألف تومان للسنة الجارية.. إلا أن المبالغ لا تتناسب مع نفقات التضخم الحالية في المجتمع، وإيجار العيادات، ورواتب الموظفين الشهرية وغيرها، وبحسب اعتقاد الخبراء فإن هذه التعرفات التي لا تعادل قيمة شراء الوجبات الخفيفة اليومية تبعث على الإحباط وتزايد حالات الهجرة من جانب الأطباء.”
أعلن إيرج خسرونيا رئيس جمعية أخصائيي الطب الباطني في إيران قائلاً” إن بلادنا ليست في وضع سيئ من حيث عدد الأطباء مقارنة بعدد السكان وأوضاع دول الجوار، وإن هذا العدد من الأطباء يلبي احتياجات البلاد لكن القضية المهمة في هذا الصدد هي مشاكل المعيشة والخدمات المتاحة للأطباء الإيرانيين، ليس لدى الأطباء مكان للعمل والعديد منهم إما يعملون بأجور زهيدة أو يتجهون إلى وظائف أخرى، وحوالي 25 ألف طبيب من بين كل الأطباء الذين تخرجوا إما تركوا وظائفهم أو هاجروا أو تحولوا إلى وظائف أخرى.” (صحيفة ”آرمان امروز“ الحكومية – 12 أبريل 2024)
الأفق الوحيد لتحسين حياة الكوادر الطبية في إيران
لطالما تواجد نظام الملالي على سدة الحكم فلن تكون هناك أي أفق محتملة لتغيير أوضاع الأطباء والكوادر الطبية، ولا ينهب هذا النظام الفاسد برمته كل عائدات النفط والثروات الوطنية فقط أو ينفقها على إثارة الحروب والمشاريع الصاروخية والنووية المعادية للوطن بل يسرق أيضاً قدراً من ميزانية الوزارات ولا يدفع رواتب الموظفين، وعليه فإن الطريقة الوحيدة لحل هذه المشاكل هي إسقاط نظام القرون الوسطى اللاإنساني هذا واستبداله بسلطة وطنية ديمقراطية.




















