ثماني نساء بطلات على قمة الملحمة العظيمة في 8 أبريل 2011 في أشرف
وقعت إحدى أكثر الملاحم شراسة في المواجهات في تاريخ المعارك الوطنية وحروب التحرير في العالم في 8 أبريل 2011 في أشرف (في العراق) في مقر حركة المعارضة الإيرانية بقيادة 1000 امرأة بطلة.
حيث وقف مقاتلو مجاهدي خلق صامدين في مواجهة طابور مكوّن من عشرة ألوية وكتيبة مدرعة والمشاة والقوات العراقية المجهزة بالمعدات الميكانيكية التابعة لخامنئي وهاجموا معسكرأشرف تلبية لأوامر نظام الملالي، إذ كان المعتدون يعتزمون ارتكاب مجزرة في حق جميع السكان العزل، وسحق معسكرأشرف وتدميرها والقضاء على المعارضة الإيرانية برمتها.
كان المناضلون من أجل الحرية – رجالًا ونساءًا، شيوخًا وشبابًا – يقاتلون بأياد خالية وأجساد بدون دروع. وكان القصف بالرصاص يستهدف رؤوسهم وقلوبهم مباشرة. وداست العرابات المدرعة على ما لايقل عن 22 فردًا. واستهدفت قذائف المدفعية المناطق السكنية. وكان الاعتداء غاشمًا لاإنسانيًا لدرجة أن المعتدين منعوا نقل المصابين المغمى عليهم إلى المستشفيات.
واستمرت المدرعات والمدافع الرشاشة في القصف المكثف والثقيل لمدة أكثر من 6 ساعات. وكان الهدف هو القتل الجماعي لجميع سكان معسكر أشرف. وتم إطلاق النار المباشر على 180 شخصًا. واستشهد عدد من الرهائن المصابين، وأصيب حوالي 300 شخصًا.
والجدير بالذكر أنه لم يحدث على الإطلاق في تاريخ الحروب الوطنية والثورية وأن صمد أفراد عزل وأياديهم خالية من أي سلاح وأجسادهم بدون دروع في مواجهة عدو مسلح بعربات مدرعة وقوات برية تم حشدها كما لو كان هذا العدو يغزو بلدًا. وفي نهاية المطاف يتمكن هؤلاء الأفراد العزل الأبطال من دحر قوات العدو. والسبب الرئيسي في انتصار هؤلاء الشرفاء هو أنهم يدافعون عن الحق ويسعون إلى إرساء العدل على وجه الأرض كما أمرنا به الله سبحانه وتعالي. فتحية من القلب لهؤلاء الأبطال وشهدائهم، وتحية لمن يتبع خطاهم، فليسعدوا برضا الله في الدنيا والآخرة.
وكان هذا الهجوم جولة أخرى من سلسلة طويلة من المؤامرات والحصار واغتيالات أعضاء المعارضة الإيرانية، التي تعهد بها نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي العميل المرتزق، تلبية لأوامر نظام الملالي.
إلا أن سكان أشرف صمدوا بشجاعة وصلابة منقطعة النظير حتى لا يسمحوا للعدو باحتلال معسكر أشرف وبالتالي الاستدامة في مواجة نظام الملالي الفاشي. والجدير بالذكر أن معسكر أشرف كانت القلب النابض ومعقل مقاومة الشعب الإيراني.
في ذلك اليوم، أستشهدت 8 نساء و 30 رجلًا إما بواسطة رصاص القناصة أو أن العربات المدرعة داست عليهم. كما أصيب المئات من الشرفاء الأبطال بجروح خطيرة. وفُجّر بعضهم بقنبلة يدوية أُلقيت عليهم وانفجرت بينهم.
كان الثمن باهظًا وتقشعر له الأبدان، إلا أن هؤلاء النساء والرجال الشجعان نجحوا في وضع حد لتقدم العدو وأن ينقذوا معسكرأشرف مهد الحرية. وفي الحقيقة، قد أثبتوا أن المرء بإمكانه أن يتغلب على أي مشكلة بالصمود المثير للدهشة والإرادة القوية، وبالطبع بالتضحية بالغالي والنفيس أيضًا.
هذا ولم يكن هذا الحادث مجرد صراع عسكري فحسب، بل كان دفاعًا مستميتًا. دفاعٌ عن أقدس القيم الإنسانية التي تُحث البشر على القتال من أجل الحرية والمساواة.
في هذه الصورة الملحمية، استشهدت ثماني نساء في الخطوط الأمامية للمعركة، إلا إنهن استطعن بتضحيتهن اللامحدودة وشجاعتهن وصمودهن أن يقهرن مؤامرة الملالي الكبيرة وإفشالها فشلًا ذريعًا.
نعم، إنهن رموز لقوة الإرادة والإخلاص لجيل من النساء؛ فهن ألف امرأة بطلة رائدات يُدرن دفة قيادة حركة المقاومة الإيرانية بشجاعة وإقدام غير مسبوق في أي مكان في العالم بأسره. وهن كنز ورأس مال فريد في تاريخ نضالات الشعب الإيراني من أجل الحرية على مدى مائة عام، وهن قوة عظيمة مثيرة للدهشة في التغيير. وعندما ينتصرن بمشيئة الله تعالى وقوة إيمانهم بالله ويهزمن الرعاة الرسميين للإرهاب والتطرف في طهران، فإنهن لن يغيرن الأوضاع في إيران فحسب، بل سيكون لهن أيضًا تأثير عميق على الشرق الأوسط الذي مزقته الحرب وأوروبا التي أخذتها البغتة.
والآن، نلقي نظرة سريعة على حياة هؤلاء النساء البطلات:
صبا هفت برادران
ولدت صبا هفت برادران في السجن في طهران عام 1982. وكان والديها قد سجنا بسبب معارضتهما لنظام الملالي. وكانت صبا تبلغ من العمر 1,5سنة عندما خرجت من السجن بعد إطلاق سراح والدتها. وعندما خرج والدها من السجن، غادروا البلاد وانضموا للمقاومة في المنطقة الحدودية.
ونشأت صبا في أشرف، ولكن عندما اندلعت حرب الخليج عام 1990 ، تم إرسالها إلى ألمانيا لكي تكون في مأمن من خطر الموت تحت القصف المروع للقوات الأمريكية على العراق. إلا أن صبا لم تنس معاناة شعبها على الإطلاق. وكانت تقول: ” رأيت أنه لا يجوز لي أن اتمتع بأفضل الفرص المعيشية والتعليمية في ألمانيا وأنا أسمع كل يوم أخبارًا تقشعر لها الأبدان من إيران عن النساء والأطفال”.
ولذلك، غادرت صبا ألمانيا في عام 1998، وعادت إلى أشرف. ونتيجة لاندلاع حرب أخرى في العراق عام 2003 ، بدأت حقبة مليئة بالمعاناة لصبا وجميع النساء والرجال والشباب حيث كانوا يواجهون صعوبات في النضال ضد نظام الملالي. ومما لا شك فيه أن هذا الجيل وقف صامدًا مستبسلًا وفخورًا مرفوع الرأس في عاصفة الأحداث بعد الحرب وفي مواجهة هجمات المتعاونين العراقيين مع نظام الملالي.
وكانت صبا تبلغ من العمر 29 عامًا فقط عندما استهدفها الرصاصات وعانت من نزيف حاد من منطقة الفخذ. وكانت القوات العراقية ترفض نقلها إلى المستشفى ويعتزمون تأخير نقلها أكبر قدر ممكن من الوقت . وفي نهاية المطاف أيضًا لم يسمحوا بنقل الدم لصبا من بنك الدم، مما أدى في النهاية إلى استشهادها.
وكانت كلمات صبا الأخيرة: ”نحن وقفنا حتى النهاية …سنقف حتى النهاية“
وأصبحت صبا بهذه الكلمات وبفضل مثابرتها المذهلة رمزًا للمعركة الملحمية في 8 أبريل 2011 في أشرف.
شهناز بهلواني
ولدت شهناز بهلواني عام 1961 في رامهرمز، جنوب إيران. لكنها نشأت في أصفهان حيث تلقت تعليمها. كانت عائلتها متدينة ومتعصبة للغاية ، إلا أنها لم تستطع أن تقبل سلوك عائلتها على الإطلاق. وبعد الثورة ضد الملكية في عام 1978، وجدت مثلها الأعلى في مجاهدي خلق.
إلا أنها فقدت ارتباطها بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نتيجة لقيام نظام الملالي بحظر نشاط المنظمة وارتكاب القتل الجماعي والمذابح في حق أنصارهم والمتعاطفين معهم.
وكانت أسعد لحظات حياتها بعد عام 2003 بعد أن أدركت أنها بإمكانها السفر إلى العراق والانضمام إلى حركة مجاهدي خلق. وكانت شهناز ممتنةٌ دائمًا على انضمامها مرة أخرى لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بعد سنوات من الانفصال. لقد كانت شهناز امرأة مخلصة ومضحية بنفسها للغاية ومستعدة للتضحية بكل ما لديها من أجل تحقيق الأهداف التحررية والإنسانية للمنظمة.
وفي النهاية، استشهدت إثر أطلاق الرصاص عليها مباشرة في 8 أبريل 2011 ، عندما تعرض أشرف للهجوم، حيث طلبت الانضمام إلى الخط الأمامي للنساء والرجال الذين كانوا يدافعون عن أشرف.
مهدية مددزاده
كانت مهدية مددزاده تبلغ من العمر 29 عامًا عندما انضمت إلى حركة المقاومة الإيرانية في أشرف، وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في قسم برمجيات الكمبيوتر. وكانت مستاءة للغاية من الوضع القائم ونظام الملالي الحاكم في إيران، وفي بحثها عن جهة وطنية محبة لأرض الوطن وأبنائه الأعزاء وجدت ضالتها في حركة المقاومة الإيرانية التي كانت مستقرة في أشرف. وتغلبت على كافة عوائق الخروج من البلاد بعد العديد من المصاعب والمعاناة المضنية، وانضمت إلى المقاومة بمعية أخواتها وإخوانها. ونالت مهدية شرف الشهادة عن عمر يناهز 32 عامًا إثر إطلاق القناصة الرصاص عليها مباشرة.
آسيه رخشاني
كان والدا آسية رخشاني من نشطاء مجاهدي خلق ولهذا السبب اضطرا إلى مغادرة البلاد للانضمام إلى المقاومة. ولذلك، لم تر آسيا على الإطلاق البلد الذي أحبته كثيرًا. كان أسلافها من مواطني سيستان وبلوتشستان، ولهذا السبب كانت آسيا تحب شعب البلوش كثيرًا وتتابع جميع الأخبار المتعلقة بهم.
التحقت آسيه بالمقاومة الإيرانية عام 1999 وكان ملتزمة ومتحمسة لقضيتها لأبعد حد. وكانت دائمًا على استعداد للتضحية بنفسها من أجل الآخرين، وكانت تعتقد أن مصير أبناء وطنها في إيران متوقف على جهود وإرادة قادة أشرف، بمن فيهم هي نفسها. وفي نهاية حياتها الجديرة بالإجلال، كانت آسيه تساعد في إنتاج أفلام وثائقية عن أحداث أشرف. ولهذا السبب، حملت معها كاميرتها في 8 أبريل 2011 وكانت تصور مشاهد من قسوة وبربرية القوات العراقية التي كانت تستهدف أصدقائها ورفاقها في القتال. وفي النهاية أصيبت برصاص القناصة واستشهدت عن عمر يناهز 28 عامًا. إلا أن الأفلام التي صورتها للمشاهد في ذلك اليوم تحولت إلى وثيقة طاحنة لكشف النقاب عن جرائم المرتزقة.
فائزه رجبي
كانت فائزه رجبي تبلغ من العمر 20 عامًا فقط وقت استشهادها. فعندما أسرعت لتقديم المساعدة لخط المقدمة من السلاسل البشرية للدفاع عن أشرف أصيبت في عنقها إثر أطلاق القناصة الرصاص عليها. وكان والد فائزه، عبدالرضا رجبي، سجينًا سياسيًا، واستشهد تحت التعذيب في عام 2010 بعد 7 سنوات من الأسر. وذهبت فايزة إلى أشرف وانضمنت للمقاومة الإيرانية بعد استشهاد والدها.
نسترن عظيمي
ولدت نسترن عظيمي عام 1987 في طهران. كانت طالبة في السنة الثانية بقسم برمجيات الحاسوب في جامعة آزاد بطهران (الفرع المركزي) عندما تم اعتقالها وسجنها بسبب أنشطتها الطلابية المناهضة للحكومة. إلا أن السجن عزز إرادتها لمواصلة النضال ضد نظام الملالي. وفي عام 2006 وجدت معقلًا للمقاومة الإيرانية ضد نظام الملالي، ومن ثم، سافرت لزيارة أشرف. زيارةٌ غيرت حياتها بشكل كامل. وبعد عودتها إلى إيران، أعيد اعتقالها بسبب زيارتها لأشرف وزج بها في السجون . ولكن بعد إطلاق سراحها بكفالة بدأت في الإعداد لزيارة أشرف مرة أخرى، وهذه المرة ظلت في أشرف إلى الأبد.
وفي أشرف، دائمًا ما كانت نسترن عظيمي في طليعة أولئك الذين دافعوا عن أشرف أثناء الهجمات. واستشهدت في 8 أبريل 2011 عندما كانت في الخط الأمامي وأصيبت برصاص القناصة وفارقت حياتها المثمرة الغزيرة بالإنتاج والحب الكبير عن عمر يناهز 26 عامًا.
مرضيه بورنقي
كانت مرضيه بورنقي تبلغ من العمر 48 عامًا وقت استشهادها. لقد عرفت مجاهدي خلق منذ فترة المدرسة الثانوية. واعتقلت عام 1983 وهي في الـ 18 من العمر، وسجنت لمدة ثلاث سنوات وفقدت اتصالها بحركة المقاومة. وحصلت على شهادة البكالوريوس في قسم دراسة العلوم الاجتماعية. وأخيرًا، في عام 2007 علمت بوجود معقل المقاومة في أشرف، وسافرت لزيارته. وتم اعتقالها بعد عودتها إلى إيران وزج بها في السجون ، إلا أنها بعد فترة تمكنت الخروج من السجن بكفالة كبيرة. ثم أسرعت في الإعداد للسفر، وانضمت بمعية زوجها ونجلها للمقاومة في أشرف في شهر يونيو 2008.
حظيت مرضيه بورنقي بشعبية كبيرة بين زملائها بسبب لطفها وتواضعها. وفي الوقت نفسه، كان شخصيةً حازمة للغاية. وكان نجلها يبلغ من العمر 16 عامًا وقت استشهادها.
فاطمة مسيح
ولدت فاطمة مسيح عام 1956 في مدينة يزد. كانت عائلتها متدينة للغاية، لكنها كانت معادية للملالي المستبدين. وقتل نظام الملالي شقيقتها وزوجها وأبنائها الخمسة وصهرها في أوائل عقد الثمانينيات. لذلك، تأكدت من ظلم نظام الملالي بكل جوارحها. كانت فاطمة تقول إنها كانت تحلم دائمًا بالعثور على مجاهدي خلق والانضمام إليهم حتى تتمكن بالانضمام إليهم من النضال لتحرير وطنها من مخالب الملالي.
رغم مثل هذا التاريخ العائلي، إلا أن مغادرة البلاد كانت بالنسبة لها أمرًا صعبًا. وفي النهاية، عندما تمكنت هي ونجلتاها من الانضمام إلى المقاومة، كان هذا أسعد يوم في حياتها. وحديثها محفور في الذاكرة، حيث كانت تقول: ” إن كل حياتي ووجودي فداء للشعب الإيراني وللدماء التي قدمناها في طريق تحرير وطننا العزيز”.
إن فاطمة امرأة تخاطر بكل شيء، بمعنى أنها كانت رمزًا مجهولًا للعمل وتحمل المسؤولية بما تحمل الكلمة من معنى. وكانت تستهوي شقيقاتها ورفقائها ولم تكن تريد أي شيء لنفسها.
وفي 8 أبريل 2011 ، كانت فاطمة واحدة من أولئك الأبطال الشرفاء الذين هرعوا إلى الخط الأمامي للدفاع عن أشرف ومساعدة الإخوة والأخوات المصابين.
وبهذه الطريقة، أنقذت هؤلاء النساء أشرف بتضحياتهن في الخطوط الأمامية للمعركة وأثرن على التطورات اللاحقة على نحو فتح الطريق لتحرير إيران. نساءٌ بطلات رفعن راية الحرية في أحلك فترة من تاريخ وطنهن، وستبقى ذكراهن في الذاكرة التاريخية للأمة الإيرانية إلى الأبد.




















