ولدت ستارة رفيعي في 11 يونيو / حزيران 2006. وفي 9 يناير / كانون الثاني 2026، نزلت إلى الشارع كعديد من المراهقين الإيرانيين خلال الانتفاضة الوطنية لتطالب بالحرية، إلا أن قوات حرس نظام خامنئي ردت عليها بالرصاص، حيث لقيت حتفها إثر إصابتها بطلق ناري في الرأس بمنطقة نارمك في طهران.
وكان جثمان ستارة رفيعي المضرج بالدماء من بين جثامين الضحايا التي كان يبحث بينها أب مفجوع عن ابنه المفقود “سبهر”. وكانت صرخات هذا الأب الموجعة وهو ينادي “سپهر بابا أين أنت؟” تتردد في المكان، حتى وقف فجأة فوق جثمان ستارة رفيعي وقال: “آه… هذه امرأة…”.
لم تكن هذه المرأة سوى ستارة رفيعي، وكان جثمانها ملفوفاً ببطانية. وأصبحت تلك اللحظة القصيرة والمؤثرة صورة خالدة تجسد الأبعاد المأساوية لهذه الانتفاضة. وقالت والدة ستارة رفيعي لاحقاً عن هذا المشهد المفجع: “كانت عينا طفلتي مفتوحتين… لن أغفر ولن أنسى “.

وكانت ستارة قد قالت لعائلتها ليلة 9 يناير / كانون الثاني: “أصدقائي يقولون إنهم يقتلون الناس، يجب أن أذهب”. ذهبت ولم تعد، وعثرت عائلتها على جثمانها بعد ساعات من البحث بين الضحايا الذين نُقلوا إلى باحة مستشفى الغدير. وأفاد أحد الكوادر الطبية أنه نظراً لكثرة الجثث وعدم قدرة المستودعات على استيعابها، تم نقل العديد من الضحايا إلى هذا المستشفى ووضعهم في الفناء.
صورة تبقى في الذاكرة
إن صورة ستارة وهي ملفوفة ببطانية في فناء مستشفى الغدير ليست مجرد رواية، بل ستبقى هذه الصورة حية في ذاكرة جميع عشاق الحرية الذين دفعوا ثمنها بتقديم أغلى ما لديهم في الانتفاضات الشعبية.
وفي مراسم أقيمت لإحياء ذكرى ستارة رفيعي البالغة من العمر 19 عاماً، في 27 فبراير / شباط 2026 في مقبرة “بهشت زهراء” بطهران، أُنشدت أغنية “نبتت شقائق النعمان من دماء شباب الوطن”.
وأقام من يعرفونها مراسم متعددة لتكريم ذكراها، وكانوا يعلمون أن ستارة كانت فتاة مليئة بشغف الحياة والأمل والأمنيات. إن النجوم لا تنطفئ، بل تبقى في الذاكرة وتستمر في القلوب.



















