المجاهدة “سلطنت رميم” (الأم هاجر) تلبي نداء ربها في ألبانيا بعد 47 عاماً من الصبر والنضال والصمود الملهم في صفوف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وجيش التحرير الوطني الإيراني، لتلتحق بقافلة خالدي المقاومة الإيرانية.
يزخر تاريخ نضال النساء الإيرانيات بأسماء لم تركع أمام القمع والفقدان والعنف. نساء لم يتحملن المعاناة فحسب، بل حولنها إلى قوة للصمود ومواصلة الطريق. كانت الأم هاجر واحدة من هؤلاء النساء؛ امرأة لم تتراجع أبدًا عن مسار النضال رغم فقدان أبنائها وزوجها وبيتها وأمنها، وظلت حتى آخر أيام حياتها رمزاً لصبر وشجاعة ومقاومة المرأة الإيرانية.
ولدت الأم هاجر عام 1936 في مدينة كرمانشاه، وكان لها دور فعال في المظاهرات والانتفاضات التي أدت إلى الإطاحة بدكتاتورية الشاه عام 1979. وخلال الثورة المناهضة للشاه ثم النضال السياسي ضد نظام خميني الرجعي، تحول منزلها في كرمانشاه إلى أحد المراكز الرئيسية للاجتماعات وأنشطة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
كانت أماً من سلالة الأحرار؛ حيث انضم أبناؤها الخمسة – راشد وزاهد وفريد وجاهد وفرزانة معدومي – جميعاً إلى عضوية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد طال عنف النظام عائلتها منذ السنوات الأولى. ففي خضم النضالات السياسية التي تلت ثورة 1979، تعرض ابنها “زاهد” للضرب المبرح والجرح على يد بلطجية خميني أثناء توزيعه للمنشورات.
منذ أوائل عام 1981، واجهت الأم هاجر ضغوطاً شديدة واعتقالات ومصادرة للممتلكات. ورغم التهديدات اليومية من قبل عناصر النظام وقوات الحرس، كانت هذه الأم البطلة تقف كل يوم خلف أبواب السجن لترى أبناءها. وفي محاولة قاسية لكسر دعمها للمنظمة، أراها عملاء النظام مرة جسد ابنها “زاهد” الذي تعرض لتعذيب شديد، لكنها لم تزل ولم تتراجع قط. وقد أُعدم هذا الابن الشجاع، زاهد معدومي، في أبريل 1983 مع أعضاء آخرين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في سجن سنندج.

استمرت جرائم النظام ضد هذه العائلة الشريفة. ففي عام 1984، أصيب زوجها “محمد كريم معدومي”، عضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بجروح خطيرة في حادث سير مدبر من قبل النظام، وتوفي بعد فترة وجيزة. وفي العام نفسه، اعتُقلت ابنتها “فرزانة” في سجن إسلام آباد وتعرضت للتعذيب.
في نوفمبر 1985، التحقت الأم هاجر مع أبنائها بالقوات المقاتلة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في المناطق الحدودية. ومع تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني، ارتدت زي الشرف وعملت بلا كلل في قسم الإسناد والخدمات اللوجستية. وحتى عندما استشهد ابنها الآخر، المجاهد البطل “راشد معدومي”، في عملية “الضياء الخالد”، واصلت نضالها في صفوف جيش التحرير بصبر مضاعف وروح قتالية أعلى.
طوال 14 عاماً من الصمود في أشرف ثم ليبرتي بعد احتلال العراق عام 2003، صمدت الأم هاجر أمام الهجمات الوحشية لعملاء خامنئي بقيادة قاسم سليماني وتحملت الهجمات الصاروخية المروعة على ليبرتي. ورغم المرض، قاومت بشجاعة وكانت دائماً سنداً لأصدقائها وأبنائها المجاهدين.
ظلت نشطة في جميع مسؤولياتها حتى الأيام الأخيرة من حياتها، وهي على أعتاب التسعين من عمرها، وكان التزامها الصادق مصدر إلهام لجميع رفاق دربها.

كتبت هذه الأم الجليلة في رسالة بمنتهى التواضع والإخلاص: «أنا أركض وأركض في مسار الإسقاط، وأعتبر نفسي تراب أقدام وخادمة لجميع المجاهدين وأبنائي، وسأبقى كذلك».
مع تقديم أعمق الاحترام، نحيي ذكرى الأم هاجر؛ المرأة التي كانت حياتها شهادة خالدة على الشجاعة والتضحية والتمسك الراسخ بمثل الحرية.




















