تصاعد العنف ضد النساء في إيران: تزايد الحالات وغياب الحماية القانونية
أكثر من 28 ألف امرأة يراجعن الطب الشرعي في طهران خلال الأشهر الثمانية الماضية
في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، لجأت أكثر من 28,000 امرأة في طهران إلى مراكز الطب الشرعي لإجراء فحوصات طبية بسبب إصابات ناجمة عن اعتداءات جسدية، ويعزو الخبراء جزءًا كبيرًا من هذه الحالات إلى العنف المنزلي.
وبحسب أميد رضا كاركر بيدة، مدير منظمة الطب الشرعي في طهران، فقد زار هذه المراكز 74,845 شخصًا بسبب حوادث عنف، مما يمثل زيادة بنسبة 2.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. من بين هؤلاء، كان 46,528 رجلاً، وبلغ عدد النساء 28,317 امرأة، وهو ما يسلط الضوء على تفاقم مشكلة العنف القائم على النوع الاجتماعي في إيران.
ورغم أن الضحايا يحصلن على تقارير طبية شرعية كأدلة، إلا أنهن يواجهن عقبات قانونية كبيرة، حيث لا تُجرِّم المحاكم الإيرانية العنف المنزلي ضد النساء بسبب الثغرات القانونية في النظام القضائي للبلاد.
يأتي هذا الوضع بينما تراجع لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان الإيراني مشروع قانون بعنوان “حماية الكرامة ودعم النساء ضد العنف”، والذي ظل عالقاً في المسار التشريعي لسنوات. وقد قُدِّم هذا المشروع لأول مرة خلال فترة رئاسة ”حسن روحاني“ في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وكان يهدف إلى التصدي للعنف ضد النساء، لكنه خضع لاحقاً لتعديلات واسعة تتماشى مع تفسير النظام للقانون الإسلامي. وانتقدت الناشطات الحقوقيات النسخة المعدلة، معتبرات أنها لا توفر حماية حقيقية لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.
غياب الملاجئ الآمنة لضحايا العنف المنزلي
إلى جانب العقبات القانونية، تواجه النساء المعنفات في إيران نقصًا حادًا في الملاجئ الآمنة. ووفقًا لـ ”فاطمة باباخاني“، مديرة ملجأ ”مهر شمس آفريد“، هناك حاليًا 17 ملجأً فقط يعمل في جميع أنحاء البلاد، مما يترك نصف محافظات إيران بدون أي ملاذ آمن لضحايا العنف المنزلي.
وأكدت باباخاني على الدور الحيوي لهذه الملاجئ في توفير السكن المؤقت والخدمات الداعمة، بما في ذلك الاستشارات النفسية، والمساعدة القانونية، والتدريب المهني. وأوضحت أن متوسط أعمار النساء اللواتي يلجأن إلى هذه المراكز يتراوح بين 18 و34 عامًا، إلا أن الضحايا يشملن أيضًا القاصرات. وسلطت الضوء على حالة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا أُجبرت على الزواج المبكر، وأصبحت حاملًا، ثم وضعت مولودها أثناء إقامتها في الملجأ.

الجذور الأساسية للعنف المنزلي وتقاعس النظام الإيراني
حدد ”حسن أحمدي“، الخبير القانوني في السلطة القضائية الإيرانية، العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى العنف المنزلي، ومنها الثقافة المجتمعية التي تعتبر المرأة ملكية خاصة، والفقر، والاضطرابات النفسية، وانعدام الوعي القانوني. وأوضح أن البطالة والضغوط المالية تفاقم التوترات الأسرية، في حين تؤدي الأمراض النفسية غير المعالجة مثل الاكتئاب وضعف السيطرة على الغضب إلى تصاعد العنف الأسري.
وأشار أحمدي إلى أن الأعراف الثقافية التي تتسامح مع العنف كوسيلة للسيطرة، خاصة في ظل غياب العقوبات القانونية، تؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة.” ودعا النظام الإيراني إلى سن قوانين أكثر صرامة ضد العنف المنزلي، وتوفير وصول أوسع للخدمات القضائية والداعمة للضحايا.
الخاتمة
إن الارتفاع المتزايد في أعداد النساء اللواتي يلجأن إلى الطب الشرعي في طهران للحصول على تقارير طبية يؤكد الحاجة الملحّة إلى توفير حماية قانونية وأنظمة دعم فعالة لضحايا العنف المنزلي. ومع ذلك، فإن تردد النظام الإيراني في تجريم العنف الأسري، إلى جانب النقص الحاد في الملاجئ الآمنة، يترك آلاف النساء عرضة لمزيد من الانتهاكات.
ورغم الجهود التي تبذلها المنظمات الشعبية والملاجئ في تقديم الدعم الحيوي، يبقى التغيير الجذري بعيد المنال ما دامت الإصلاحات القانونية تُعرقل بسبب الأجندة الذكورية للنظام. وبدون تغيير حقيقي في هيكل السلطة، سيستمر دوّامة العنف ضد النساء في إيران، مما يحرم الضحايا من أي ملاذ أو وسيلة فعالة للنجاة.




















