زينب جلاليان: استمرار الحرمان من الرعاية الطبية وزيارات العائلة للسجينة السياسية الإيرانية
لا تزال زينب جلاليان، السجينة السياسية الكردية المحكومة بالسجن المؤبد في مدينة يزد وسط إيران، تواجه إهمالًا طبيًا شديدًا رغم تدهور حالتها الصحية. وتعاني جلاليان من ضعف البصر، وأمراض الكلى، ومشاكل في الجهاز الهضمي، إلا أنها محرومة من الرعاية الطبية اللازمة وممنوعة من زيارة عائلتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك وفقًا لأوامر صادرة عن وزارة المخابرات التابعة للنظام الإيراني.
الإهمال الطبي المزمن وغياب العلاج
وفقًا لمصادر مقربة من عائلة جلاليان، ترفض سلطات السجن تسليمها نتائج الفحوصات الطبية والتصوير التي أجرتها سابقًا، مما ترك علاجها غير مكتمل. وعلى الرغم من الألم الشديد الذي تعانيه في جانبها الأيمن ومشاكل جلدية تؤثر على وجهها وصدرها وكتفيها، تم رفض طلبات نقلها إلى مستشفى خارجي لتلقي الرعاية المتخصصة. وقد تدهورت حالتها الصحية بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة بسبب غياب العلاج وظروف السجن القاسية.
اشترط مسؤولو السجن توفير الرعاية الطبية بتوقيعها على “خطاب ندم”، وهو ما رفضته جلاليان باستمرار، مؤكدة أن العلاج الطبي حق أساسي من حقوقها الإنسانية. وبحسب التقارير، هددها ضباط المخابرات التابعة لخامنئي السفاح في نوفمبر 2023 بحرمانها من جميع حقوقها الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية، حتى تستجيب لمطالبهم.
تاريخ الاعتقال والتعذيب
وُلدت زينب جلاليان عام 1982 في قرية “ديم قشلاق” بالقرب من مدينة ماكو في محافظة أذربيجان الغربية شمال غرب إيران. اعتقلت في 10 مارس 2008 على الطريق السريع بين كرمانشاه وسنندج، وأدينت لاحقًا بتهمة “محاربة الله” (المحاربة) بسبب مزاعم انتمائها إلى جماعة كردية معارضة. وصدر بحقها حكم بالإعدام بعد محاكمة استغرقت دقائق معدودة دون حضور محامٍ، ثم خُفف الحكم إلى السجن المؤبد عام 2011.
أثناء احتجازها، تعرضت جلاليان لتعذيب جسدي ونفسي شديد، بما في ذلك الضرب والتهديد بالعنف الجنسي، والضرب على رأسها بقضيب حديدي أدى إلى فقدانها للوعي. وقد تسببت هذه الانتهاكات في مشكلات صحية دائمة، من بينها مشاكل في الرؤية وصعوبات في التنفس.
ستة عشر عامًا من السجن دون إجازة
على مدى 16 عامًا من السجن، نُقلت زينب جلاليان عدة مرات بين مراكز الاحتجاز، غالبًا دون إبلاغ عائلتها أو محاميها مسبقًا. وقد احتُجزت في عدة سجون، من بينها سجن كرمانشاه، وإيفين، وخوي، وقرجك، وأخيرًا نُقلت إلى سجن يزد في نوفمبر 2020. طوال هذه الفترة، لم تُمنح يومًا واحدًا من الإجازة الطبية رغم تدهور حالتها الصحية.
وفي إحدى المرات، سافر أفراد عائلتها من ماكو إلى يزد لزيارتها، لكنهم أُجبروا على العودة في منتصف الطريق بعد إبلاغهم بقرار حظر الزيارة. تعكس هذه الإجراءات الحرمان المنهجي لحقوقها الأساسية، بما في ذلك الاتصال بعائلتها.
انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان
يُعد الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويؤكد الخبراء أن مثل هذه الممارسات ترقى إلى مستوى التعذيب، وتشكل انتهاكًا واضحًا لالتزامات إيران بموجب معاهدات مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي تُعتبر طرفًا فيه.
تسلط قضية زينب جلاليان الضوء على الواقع القاسي الذي يواجهه السجناء السياسيون في إيران، ولا سيما النساء وأفراد الأقليات العرقية. كما أن استمرار احتجازها في ظل ظروف تهدد حياتها يكشف عن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان داخل نظام السجون الإيراني. يتعين على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لمحاسبة السلطات الإيرانية على معاملتها للسجناء السياسيين، والمطالبة بتقديم الرعاية الطبية العاجلة والمعاملة العادلة لزينب جلاليان.




















