سجن أرومية المركزي: تقرير حول أوضاع السجينات
سجن أرومية المركزي الذي يُعرف باسم سجن ” دريا – البحر“ أيضاً يقع على بعد 5 كم من مدينة أرومية مركز محافظة أذربيجان الغربية في إيران، وهذا السجن الذي أنشئ عام 1969 سجنٌ شهير بسبب باكتظاظه الشديد وظروفه اللاإنسانية وسوء إستغلاله المنهجي للسجناء، ويُركز هذا التقرير على أوضاع السجينات في هذا السجن.
عنبر النساء
يقع عنبر النساء في سجن أرومية المركزي في قاعة كبيرة مقسمة إلى ثماني غرف بجدران منخفضة، وتتسع كل غرفة لحوالي 20 سجينة علماً بأن كل غرفة تحتوي على 16 سريراً فقط، وتضطر العديد من النساء إلى النوم على الأرض، وتتفاقم ظروف الاكتظاظ مع قلة المرافق الأساسية، حيث لا يوجد سوى خمسة مراحيض وثلاثة حمامات لجميع النساء، ولا يتوفر الماء الساخن في كثير من الأحيان، وتُضطر السجينات إلى الاستحمام بالماء البارد.
الأطفال المرافقين لأمهاتهم في هذا العنبر عُرضة للإصابة بشكل كبير بأمراض الجهاز الهضمي والأمراض الجلدية بسبب الظروف غير الصحية، وتعتبر البيئة المزدحمة والقذرة ضارة للغاية خاصة بالنسبة لهؤلاء الأطفال الأكثر ضرراً.
معظم النساء في هذا العنبر سجيناتٌ بتهم مثل تهريب المخدرات، والعلاقات غير المشروعة، والاحتيال والسرقة، والقتل العمد وغير العمد، وعلى الرغم من وجود مبدأ الفصل بين الجرائم فإن السجينات السياسيات غالباً ما يتم احتجازهن مع مجرمات خطيرات مما يعرض أمنهن للخطر.
الصحة والعلاج
الرعاية الطبية في سجن أرومية المركزي غير كافية تماماً خاصة بالنسبة للسجينات، وتقدم العيادة الطبية الخدمات لعنبر النساء مرة واحدة فقط في الشهر، ويقوم الطبيب العام فقط بإجراء فحوصات قصيرة، وعادة ما يُسمح بوصف أدوية مسكنة موحدة ولا توجد رعاية طبية متخصصة، وغالباً ما يبقى المرضى المصابون بأمراض مزمنة دون علاج، ويقوم طبيب الأسنان بزيارة السجينات كل ستة أشهر، ومن يعانون من مشاكل في أسنانهن عليهن أن تتحمل الألم لمدة طويلة.
ويتم زرق الحقن على أساس مقنن، وغالباً ما يتم وصف أدوية منتهية الصلاحية مما يؤدي إلى تفاقم حالة السجينات، وقد أدت قلة الحصول على الرعاية الطبية المناسبة واستخدام المخدرات الأدوية منتهية الصلاحية إلى عواقب وخيمة على السجينات من بينها الإعاقة الدائمة لدى البعض منهم.
ظروف الصحة والمعيشة
الظروف المعيشية للنساء السجينات في سجن أرومية المركزي غير مواتية على الإطلاق، وفي ظل وجود خمسة مراحيض وثلاثة حمامات فقط لعنبر النساء بأكمله فإن الحفاظ على النظافة يمثل تحدياً كبيراً، ونادراً ما يتم الحصول على الماء الساخن، وغالباً ما تُضطر السجينات إلى الاستحمام بالماء البارد، وتحصل كل سجينة على نصف كيلو من المنظفات كل شهرين و250 غراماً من الصابون الرديء شهرياً، وهو ما لا يكفي للحفاظ على الحد الأدنى من النظافة.
وتعني كثافة النزلاء في عنبر النساء أن العديد من النساء ينمن على الأرض وينمن في أماكن غير صحية قريبة من المرافق الصحية والمغاسل، وقد أدت هذه الوضعية إلى ظهور أمراض جلدية وتنفسية في أوساط السجينات.
وتؤدي محدودية الوصول إلى الماء والمنتجات الصحية إلى تفاقم المشاكل الصحية وخلق دورة من الأمراض والرعاية غير الكفاية.
الجودة والحصول على الغذاء
جودة الغذاء المقدم للسجينات متدنية للغاية، وغالباً ما يكون نصف مطهو وغير كاف.
يتضمن برنامج الغذاء الأسبوعي حداً أدنى من البروتين ويتم توزيع وجبتين فقط من الدجاج على عددٍ كبيرٍ من السجينات، وتحصل كل سجينة على خبزتين ونصف فقط من خبز اللواش” نوع من الخبز الخفيف” ونصف مغرفة من الأرز في كل وجبة، ويشكل نقص الغذاء المغذية عاملاً إضافياً لتدهور الحالة الصحية للسجينات.
متجر السجن الذي يُدار من قبل تجار مستفيدين يبيع بأسعار مرتفعة سلعاً منتهية الصلاحية ورديئة الجودة، ونادراً ما يتم الحصول على الفاكهة والمنتجات الجيدة، تضطر السجينات إلى الاعتماد على وجبات السجن الغذائية غير الكافية.
التواصل واللقاء مع العائلة
تقتصر اللقاءات العائلية للسجينات على مرة واحدة في الشهر ولمدة 20 دقيقة فقط، يواجه العديد من السجينات صعوبات في الحصول على الإحتياجات الضرورية من عائلاتهن بسبب العقبات البيروقراطية، وغالباً ما يتم قطع الاتصال بالعالم الخارجي لحجب المعلومات المتعلقة بظروف السجن، ويزيد هذا العزل من حجم التوتر والأضرار النفسية التي تتعرض لها السجينات.
الخلاصة
ظروف السجينات في سجن أرومية المركزي متردية وغير إنسانية، الاكتظاظ وزيادة عدد النزلاء، والرعاية الطبية غير الكافية، والظروف غير الصحية وتعميم سوء الاستغلال الممنهج، وتعاني السجينات بشكل خاص من نقص المرافق الأساسية والرعاية المناسبة، ولعلاج ذلك يجب إجراء تغييرات منهجية وتحسين ظروفهن المعيشية وضمان احترام حقوقهن الأساسية وهذا ما يتطلب تدخلات جدية عاجلة.




















