الموت التدريجي للطاقم الطبي بعد 4 موجات من تفشي وباء كورونا في إيران
إن فيروس كورونا القاتل هو الكارثة الي تستخدمها سلطة الملالي في قتل أبناء الوطن مع سبق الإصرار والترصد. فالحقيقة هي أن ارتفاع عدد المصابين بهذه الكارثة وتقديم الرعاية الطبية لهم أنهك الممرضات والكادر الطبي إلى حد كبير. وفي هذا الصدد، لفت خبر «انتحار الطبيبات المتدربات الشابات» المنشور في وسائل الإعلام الحكومية في الأسابيع الأخيرة من شهر أبريل انتباه كل المراقبين.
وتفيد الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام أن هويات هؤلاء الأطباء الذين انتحروا ومعلوماتهم الشخصية محفوظة، وعدد النساء بينهم غير معروف.
والأطباء الشباب المساعدون هم أنفسهم مساعدي الأطباء الذين كثيرًا ما يعملون في المستشفيات الإيرانية تحت إشراف جامعات العلوم الطبية. ويعاني هؤلاء الأطباء الشباب من العديد من العوامل، من قبيل تدني الرواتب، وعدم التأمين عليهم، والعقود أحادية الطرف، وضغط العمل المكثف، والمناوبات الطويلة المدة، والأرق لعدة أيام. ويجب أن نضيف موجات وباء كورونا الـ 4 المنتشرة على نطاق واسع في إيران إلى كل هذه العوامل.

السبب الرئيسي لوفاة أو انتحار طبيبات متدربات شابات
والسؤال الرئيسي الذي يفرض نفسه هو: ما هي العوامل التي تؤدي إلى وفاة أو انتحار طبيبات متدربات شابات؟
كتبت صحيفة “آرمان ملي” الحكومية الصادرة في 5 مايو 2021، في هذا الصدد : استنادًا إلى إعلان بعض المسؤولين ووسائل الإعلام، انتحرت 3 طبيبات متدربات شابات في المستشفى خلال الأيام الـ 10 الماضية. وكان جميع هؤلاء الأطباء الـ 3 من خريجي جامعة العلوم الطبية. وقال حسين كرمانبور، مدير العلاقات العامة في هيئة المنظومة الطبية بخصوص وفاتهن: لم يتم استكمال المعلومات الدقيقة حتى الآن، والتحقيق في هذه الوفيات قيد الإجراء”.
كما اعترفت الصحيفة المذكورة بأن “هناك سبب وراء هذه الحادثة، ألا وهو الضغط النفسي والجسدي على الكادر الطبي الذي يصارع في عمله منذ أكثر من عام نتيجة لتفشي وباء كورونا وحدوث 4 موجات شديدة . والجدير بالذكر أنهم يتعرضون في كل مرة لمشاكل نفسية وجسدية خطيرة لأسباب متعددة، من قبيل العقود التي تبلغ مدتها 89 يومًا، وعدم دفع الحد الأدنى من المطالبات، والعمل في نوبات متتالية، والبعد عن الأسرة والأطفال، والنقص الحاد في القوى العاملة، وهرع المواطنين إلى المستشفيات، ووفاة المرضى، وما إلى ذلك”. (صحيفة “آرمان ملي” الحكومية، 5 مايو 2021).

وكشف عالم النفس، علي نيك جو، عبر حسابه على تويتر النقاب عن انتحار الطبيبات المتدربات الشابات، قائلًا: “إن انتحار الطبيبات المتدربات الشابات المتوالي مأساة مؤلمة. فرؤوس الأموال الوطينة لهذا البلد إما أنها ضاعت أو أنفقت هباءً في مجال ما. أو أن الأطباء الشباب المساعدين یتحملون بشق الأنفس حیاة أصعب من أی وقت مضى أو أنهم ينهون حياتهم بمثل هذه المأساة. ولم يعد الموت تجارتنا هذه الأيام، بل أصبح حياتنا نفسها”.
القوانين الاستغلالية المناهضة للطبيبات المتدربات الشابات
صرح الأمين العام لدار الممرضات، محمد شريفي مقدم حول القوانين الاستغلالية المناهضة للأطباء الشباب المساعدين المعمول بها في المستشفيات، بأن هؤلاء الأطباء مضطرون إلى قضاء الكثير من الوقت في البحث ومشاهدة مقاطع الفيديو التعليمية على الإنترنت لإستكمال تدريبهم، وحتى أنهم يقومون بإجراء عمليات جراحية بمقتضى هذه الطريقة من التدريب، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة الضغط عليهم. والجدير بالذكر أن تكثيف الضغط لاستكمال التدريب والرواتب المتدنية التي تتراوح ما بين 2 إلى 3 مليون تومان شهريًا يسفر عن تعرض الأطباء الشباب المساعدين لأضرار كثيرة. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 4 مايو 2021). كما أكد شريفي مقدم على أن “هؤلاء الأفراد ليس لديهم وصي لحماية حقوقهم ويتعرضون للتمييز”.
وبعثت مجالس اتحادات طلاب جامعات العلوم الطبية في البلاد برسالة إلى وزير الصحة أبلغوه فيها عن انتحار 4 أفراد من الأطباء الشباب المساعدين في مدينة طهران خلال الأسبوعين الأولين من شهر أبريل، وطالبوا بالتحقيق في وضعهم. وأشاروا في هذه الرسالة إلى “القوانين الاستغلالية والتعليمات الافترائية المجحفة” المناهضة للأطباء الشباب المساعدين. كما ذكروا في هذه الرسالة أنه” فضلًا عن ضياع حقوق هؤلاء الأطباء وتكليفهم بالعمل في نوبات متعددة، وتقاضيهم راتب شهري قدره 2 مليون فقط، فإنهم مكلفون بأن يكونوا في حالة الاستعداد القصوى لعشرات الليالي“. (وكالة “إيمنا” الحكومية للأنباء، 8 مايو 2021).
سِجل انتحار الطبيبات المتدربات الشابات
أعلن علي بزشكي، سكرتير مجلس نقابة الأطباء الشباب المساعدين وطلاب الدكتوراه في جامعة بهشتي للعلوم الطبية، عن انتحار الطبيبة المتدربة الشابة في قسم جراحة تقويم العظام في مستشفى طالقاني. وكانت هذه الطبيبة مكلَّفة بأنها تكون في حالة الاستعداد القصوى لمدة 96 ساعة، أي 4 أيام. (وكالة “آنا” الحكومية للأنباء، 7 يناير 2020).

ومن بين هؤلاء الطبيبات المتدربات الشابات اللواتي انتحرن ؛ طبيبة تدعى فاطمة ألف، وكانت طالبة في جامعة جندي شابور الطبية في الأهواز. ويُذكر أنها انتحرت بتناول الحبوب، ووجدت أسرتها جثتها هامدة في غرفتها في صباح اليوم التالي. وقالت طالبة زميلة فاطمة في الدراسة أن 5 أشخاص انتحروا في هذه الجامعة خلال السنوات الـ 8 الأخيرة وفقدوا حياتهم. (وكالة “خبرآنلاين” الحكومية للأنباء، 17 ديسمبر 2019). وبناءً عليه، يمكننا اعتبار أن السبب الرئيسي في إرهاق وانتحار الطبيبات المتدربات الشابات والممرضات في إيران هو العمل الشاق والقوانين الاستغلالية السائدة.




















