مريم نوجوان : تضحيتنا من أجل حب بقاء الإنسان
في هذه الأيام، عندما يسيطر فيروس كورونا على العالم، تُعرف الممرضات بالوجوه الشفيقة والمخلصة والنشطة دائمًا والنكران للذات والمتهورة اللواتي يقضين حياتهن من أجل صحة كل مريض وسلامته.
في العالم البشري، تأخذ هذه القيم اعتبارًا وتوجهًا مختلفين عندما يتعلق الأمر بخدمة الرجال والنساء الثوريين في مقاومة وطنية.
وتضحيتها تقديم حصيلة وجودها في خدمة نفس آخر لمناضل ولو بثوان.
وحبها أن يقدم كل ما لديه من غال و نفيس، في خدمة ابتسامة جميلة على محيا مناضل؛
وشكرها هو الخدمة الصادقة والتضحية من أجل استمرار بقاء كل مناضل.
مريم نوجوان، الوجه الودود والمألوف التي نتحدث عنها، اشتهرت منذ سنوات عديدة في المقاومة الإيرانية بالتحلي بروح التضحية والقلب الطيب.
ولدت عام 1964 في مدينة أهر بمحافظة أذربيجان الشرقية في شمال غرب إيران. في أسرتها ثلاث شقيقات وثلاثة أشقاء، مريم هي شقيقتهم الثالثة.لها ابنة تبلغ من العمر 30 عامًا تدعى ”مينا“.
تصف مريم فترة وقوع ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه في إيران على النحو التالي: في تلك الأيام، كنت فرحت برؤية الإخلاص والتوحيد والتعاطف بين المواطنين.
في مدينتنا تحشد الناس، وأشعلوا النيران لحماية منازلهم، ويدافع بعضهم البعض. عند وقوع المواجهات أو المظاهرات، فتحوا أبواب منازلهم أمام المتظاهرين وقاموا بإيوائهم.
الانطلاقة والتغلب على العقبات
عندما كانت مريم تبلغ من العمر 16 عامًا فقط، تعرفت على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من خلال شقيقها. ثم في سبتمبر 1979، أصبحت من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بينما كانت تواصل دراستها. لكن بعد القمع الدموي لأنصار المنظمة من قبل نظام خميني عام 1981، فقدت ارتباطها بمجاهدي خلق.
في مايو 1990، غادرت مريم إيران لتصل إلى قواعد مجاهدي خلق خارج إيران. ذهبت إلى تركيا عبر حدود أورميه ومن هناك وصلت إلى مدينة أشرف.
تصف مريم نوجوان ظروف مغادرتها إيران على النحو التالي:
بالرغم من أنني كنت حاملاً في الشهر السابع عندما كنت مستعدًا لمغادرة البلاد، إلا أنني لم أجعل مغادرتي مشروطة بولادة طفلي. لقد حاولت جاهدة أن أجد دليلًا عن المنظمة لدرجة أنني لم أكن على استعداد لاستبداله بأي شيء.
كان من الصعب حقًا عبور الحدود عبر طرق غير سالكة، وركوب الخيل وأحيانًا سيرًا على الأقدام. لم أكن أعتقد أن طفلي ينجو. لكن في ذروة العجب ولد بعد وقت قصير من وصولنا إلى مقصدنا.
من ناحية أخرى، لم تكن مغادرة البلاد مهمة سهلة لامرأة مثلي. إن الثقافة السائدة في المجتمع، وخاصة النظرة السائدة تجاه المرأة، لم تسمح لها بأن يكون لها شعور بالاستقلالية واتخاذ قرارات جادة باختيار مسارالحياة. لأنني تمكنت من التغلب على هذه الضغوط المجتمعية وحركة باتجاه الهدف.
الانضمام إلى المراكز الطبية للمقاومة الإيرانية
مريم نوجوان، التي شقت طريقها، تصف جزءًا آخر من حياتها بالعمل في مركز أشرف الطبي. تقول: بالنسبة لي كممرضة، فإن أجمل وأفضل مشهد هو عندما يتعافى مرضاي تمامًا بعد مرض خطير.
بنظرة لطيفة وهدوء يثير الصمود والقوة تصف مريم سنوات الصمود في معسكر أشرف في العراق على النحو التالي:
في أشرف ثم في ليبرتي، قضينا 14 عامًا تحت الحصار وفي ظروف صحية صعبة. في 7 أبريل / نيسان، كان مشهد إصابة العديد من أخواتنا، بما في ذلك ”صبا هفت برادران“، جراء نزيف من فخذها، مؤلمًا للغاية. عمل الأطباء والفريق الطبي على إنقاذ ”صبا“ والآخرين، لكن لم يكن لدينا حتى كبسولة أكسجين. تم السيطرة على جميع المستلزمات من قبل المرتزقة العراقيين الذين تمركزوا في العيادة. تم نقل ”صبا“ إلى المستشفى بجهودنا الكبيرة، لكنها استشهدت في النهاية متأثرة بجراحها.
رسالة إلى الممرضات في إيران
على الرغم من حزنها على فقدان العديد من الزميلات في النضال طوال هذه السنوات، تبث مريم الأمل في مستقبل مشرق للجمهور.
فهي تجمع بين التعاطف والأمل وتبشر بأفق جديد لزميلاتها الحنونات والمخلصات؛ إلى الممرضات اللاتي تبذلن قصارى جهدهن هذه الأيام ، في مختلف المستشفيات والمراكز الطبية والصحية في إيران ، في أصعب المواقف والظروف الطبية والاقتصادية، لإنقاذ حياة مواطنيهن. هؤلاء هن اللاتي ينبض بها قلب كل مناضل من أجل الحرية، معهن ويدعون من أجل صحتهم وإرادة لا مثيل لها.
في الوقت نفسه، ترى مريم في الرؤية الأمل في تحرير إيران من استبداد الديكتاتورية الدينية، وأمل مساواة المرأة، وأمل مستقبل يفسح فيه الحزن، الطريق لسعادة الشعب وازدهاره. غدا ستؤتي فيه خدمة وتضحيات رجال ونساء هذه الأرض ثمارها بالتأكيد.
في إيران، حيث ستكون حياة الناس وصحتهم على رأس الأولويات.
فجر جديد حيث يوجد تمويل مستدام للعلماء والمهنيين الصحيين لمواصلة العمل الذي يقومون به من أجل تحسين البلد ككل. وهذا اليوم في متناول اليد. هذا التغيير قريب.




















