بعد أكثر من أربعين عامًا من جهود النظام الإيراني المستمرة لفرض الحجاب الإجباري على النساء المثقفات والمحبّات للحرية في البلاد، والتي أدت في السنوات الأخيرة إلى قتيلات مأساوية لعدة نساء شابات، وشلل أخرى، وحتى انتحار العديد من الفتيات في المدارس الثانوية، ظهر تطور جديد: افتتاح عيادة في طهران لـ”الإقلاع عن خلع الحجاب”.
قبل يومين، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بتصريح لـ ”مهري طالبي دارستاني“، رئيسة مكتب المرأة والأسرة في طهران لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأعلنت عن قرب افتتاح أول عيادة في طهران للإقلاع عن خلع الحجاب، والتي تهدف إلى تقديم “علاج علمي ونفسي لمشكلة خلع الحجاب”.
وأوضحت دارستاني أن هذا المركز يهدف، من خلال تقديم الاستشارات والدعم، إلى مساعدة النساء الشابات اللاتي يرتدين لباسًا مخالفًا لقانون اللباس الإجباري على العودة إلى اللباس “المفضل” وفقًا لما تراه المنظمة. (صحيفة اعتماد، 12 نوفمبر 2024)
المتحدثة باسم الحكومة ليست على علم بالعيادة
مع ذلك، وعندما سُئلت المتحدثة باسم الحكومة عن هذا التطور، نفت علمها بالموضوع. ففي يوم الأربعاء 13 نوفمبر، ردت ”فاطمة مهاجراني“ على سؤال صحفي عما إذا كانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد نسّق هذه الخطوة مع الحكومة، قائلة: “لا علم لي بهذا الأمر”.
ويُلاحظ افتقار مهاجراني للمعلومات رغم أن العديد من أعضاء الحكومة، بمن فيهم وزراء الداخلية، المخابرات، الثقافة، التعليم، العلوم والبحث، والصناعة، والمعادن والتجارة هم أعضاء في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
السخط العام
أثار افتتاح العيادة جدلًا واسعًا في المجتمع. وعلقت صحيفة “بهار نيوز” قائلة: “بالنسبة للعديدين، فإن مصطلح عيادة الإقلاع عن خلع الحجاب يستحضر في الأذهان صورة عيادات علاج الإدمان، مما يوحي بنية لفرض السيطرة وعلاج النساء الشابات بالقوة. مثل هذه السياسات مثيرة للجدل منذ البداية، إذ تبدو بعيدة عن الفهم العام للمجتمع… أي أزمة اجتماعية أو ثقافية في العالم تم حلها بمثل هذه الأساليب لتمنحنا الأمل في أن هذه العيادات.
ويبقى السؤال: ما هي البرامج الجديدة التي ستقدمها هذه العيادة للنساء الشابات؟ هل سيكون هناك شيء مختلف عما سبق أن عايشوه في المدارس من خلال المرشدين الدينيين ودروس التربية الدينية؟ العديد من الشباب الذين يسعون الآن إلى حرية أكبر في لباسهم قد تعرضوا للتعاليم الدينية طوال سنوات دراستهم، ولكن هذه الدروس فشلت في إقناعهم. فلماذا يُتوقع أن تكون هذه العيادات أكثر فعالية؟” (بهار نيوز، 13 نوفمبر 2024).
وكتبت صحيفة أخرى: “الإشارة إلى عيادة الإقلاع عن خلع الحجاب تفترض أن جزءًا من المجتمع – وهم الذين لا يلتزمون بالحجاب الكامل – يعانون من نوع ما من المرض، مما يضع عليهم وصمة الذهنية المريضة. وقد أثبتت التجربة أن هذه المقاربات لا تؤدي إلى نتائج إيجابية بل تسبب أضرارًا أكبر.” (صحيفة آرمان ملي، 13 نوفمبر 2024).
العقوبات البديلة لمخالفات الحجاب
في يوم الخميس، 14 نوفمبر، صرّح ”محمد رضا ميرشمسي“، نائب الشؤون الاجتماعية في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لموقع “ديدبان إيران” الإخباري أن “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر“ لا ينظر إلى مسألة خلع الحجاب من منظور مرضي أو أمني.” وأضاف أن المنظمة “تسعى إلى تأطير خلع الحجاب كقضية ثقافية وتعليمية.”
تصريحات ميرشمسي تتناقض مع سجل أربعة عقود من نظام الملالي، الذي اتهم مرارًا معارضي الحجاب الإجباري بتهديد أمن الدولة.
وأشار ميرشمسي إلى “تطبيق عقوبات بديلة” للأشخاص الذين يرتكبون “ممارسات غير قانونية تتعلق بعدم الالتزام بالحجاب” كأحد أسباب إنشاء هذه العيادات. وأوضح أن السلطة القضائية طلبت عقوبات بديلة لأولئك الذين يتم احتجازهم بسبب مخالفات الحجاب، ومع موافقة السلطة القضائية، ستستبدل هذه الجلسات فتح قضايا قانونية أو فرض غرامات.
ووصف ميرشمسي ما أسماه “جلسات استعادة الالتزام بالحجاب” قائلاً: “يتم ترتيب مقاعد للنساء للجلوس ومناقشة تجاربهن مع أضرار عدم الالتزام بالحجاب.”
تعمل هذه العيادات تحت مظلة “قانون حماية الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر” الذي تم تمريره في عام 2015. وتخضع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإشراف سلطة دينية مؤقتة في طهران، والتي يترأسها حاليًا كاظم صديقي، إمام صلاة الجمعة المؤقت في طهران.




















