سمعت رسالة المقاومة والوعد بالنصر من خلف جدران السجن!
أنا «شيرين»، عمري 48 سنة، ومن أهالي مدينة قصر شيرين، بمحافظة كرمانشاه في إيران. في اليوم الذي انخرطت في المقاومة، كنت شابة بالغة من العمر 19 عامًا وأبحث عن التغيير وتحطيم جدار الكره والإجبار …
ربما لأنني نشأت في مكان تعرضت فيه الفتيات والنساء للقمع والضغوط والقيود المزدوجة. في كردستان وحيث ترعرعت، كانت الفتيات غالباً ما يتم تسجيلهن في سن مبكرة باسم عائلة أو رجل، ولم يكن لدى أي شخص القدرة على اتخاذ القرارات في اختيار حياته المستقبلية.
كنت أرى البكاء، والاكتئاب، والمشقة من الأصدقاء المقربين والمعارف من النساء والفتيات وهذا ما جعلني أن يتبادر دائما سؤال في ذهني: هل هناك طريقة للتغيير وتحطيم الإجبارات؟ …
أتذكر وعندما كنت في الصف الخامس في قصر شيرين، كان أخي الأكبر، فرامرز ، يرسلني لشراء مجلة وكتاب. إنه كان يناقش ويطالع مع آصدقائه في المنزل، وأنا، التي كنت متلهفة للغاية للقيام بمثل هذه الأعمال، كنت أقف في الزاوية وأشاهدهم.
في العام 1980، كنت في الحادية عشرة من عمري عندما ذهبت عائلتنا إلى كرمانشاه بعد التشرد الناجم عن الحرب الإيرانية العراقية وفقداننا جميع ممتلكاتنا.
في العام 1983، تم اعتقال فرامرز أثناء التسوق. كان مدرسًا آنذاك وذهب إلى السوق للشراء لتلاميذه. تم نقله إلى سجن ديزل آباد المرعب.
بعد مدة قريبة، ألقي القبض على أصدقائه المقربين، الذين كانوا يترددون على منزلنا، وكثير منهم سجنوا أو تعرضوا للقتل تحت التعذيب أو تم إعدامهم.
بعد هذه الأحداث، وخاصة بعد اعتقال فرامرز، أخذت الحياة لونًا مختلفًا بالنسبة لي.
أصررت للجميع على وضع نفسي في قائمة الزيارات الدائمة إلى فرامرز.
لقد كان عملاً شاقاً لأن عناصر النظام كانوا يسمحون لعدد محدود من أقارب الدرجة الأولى للزيارة، لكنني لم أتوقف …
أتذكر أنه في كل مرة كنت أزوره، كان فرامز يكتب كلماته بإصبعه على زجاج موقع اللقاء، لكي لا يتمكن الضباط من سماع كلامه، وأنا كنت أجيبه بتغيير ملامحي في وجهي.
في أحد الأيام التي ذهبنا إلى السجن مع والدتي، رأينا في فناء السجن أحد عناصر السجن أحضر عددا من الأكياس وألقاها في سلة مهملات كبيرة خارج السجن.
عندما مضى بعض الوقت من مغادرته المكان، أشارت أمي إليّ أن أذهب إلى سلة المهملات.
تفاجأت، رأيت أن الحاوية كانت مليئة بأعمال اليد، وأعمال فنية، والهدايا التي حضّروها بصعوبة بالغة. من لوحات الرسم إلى نواة التمر، التي كانوا ينحتونها في السجن بصعوبة، إلى دفاتر الشعر والرسم …
أحد الدفاتر جذب انتباهي. فتحتة. في كل صفحة، تم رسم شكل ورسم جميل. في صفحة واحدة كان رسم القضبان التي كانت تبادر السجن إلى الذهن… في صفحة ثالثة ، كانت هناك قصائد مرسومة على شكل فن، وصفحة رابعة، رسم طائر تمكن من فتح القفص والطيران …
لم أكن أفهم ما إذا كانت هذه الأعمال اليدوية للسجناء إلى عائلاتهم التي ألقيت بعيدا أو ذكريات السجناء الذين أعدموا؟! لكن على أي حال ، كانت حصيلة عمل مناضلي درب الحرية، الذين كانوا مفعمين بالأمل للحرية خلف قضبان السجن، وكانوا بهذه الأعمال ينادون برسالة المقاومة والوعد بالانتصار!
لكنني استوعبت تلك الرسالة جيدا!
أخذت الدفتر لأمي، وأنا أعلم أنه لا يزال معها حتى اليوم.
وأطلق سراح فرامرز أخيرًا من السجن في أواخر الصيف 1983 ، حيث أوصل نفسه إلى معسكرات المقاومة وأصبح ضمن صفوف مقاتلي مجاهدي خلق.
عندما كبرت وأصبحت أكثر إدراكا لما كان يحيطني واطلاعي على قوانين النظام المقارعة للمرأة في المجتمع وقمع النساء بشكل سافر، والتي جعلت العيش صعبا على نساء وفتيات كرديات من بنات بلدي وهذا كان يشغل بالي في كثير من الأوقات.
لقد رأيت العديد من الأمثلة على أنهم لم يكن لديهم أقل خيار بالنسبة لأنفسهم. دون موافقتهن، كن متزوجات من الرجال الذين لم يعرفنهم، أو كانت أعمارهم بضعة آضعاف أعمارهن! ولم تكن فرصة للنشاط وخيار الشغل وامكانية الدراسة وفي كل حياتهن كن مقهورات ومجبورات على قبول خيار آخرين… وحرق النفس وانتحارات و…
في مواجهة مثل هذا الظرف، شعرت بروح نابضة ومقلقة أرادت التغلب على كل الوضع الراهن وكسر جميع قوانينه …
كنت أقول لنفسي، أريد أن أكون أنا الذي أختار، لكي أصمم طريقتى الخاصة في الحياة كـ «امرأة» ، وأن أكون أنا الذي أقرّر مستقبلي.
هذه التطلعات والطموحات، بالإضافة إلى معرفة أكبر بالمقاومة، أوصلتني إلى قرار حاسم للانضمام إلى صفوف المقاومة.
وأخيرا، في 2 أغسطس 1989 وبعد ما حصلت على شهادة الثانوية تمكنت من الارتباط بالمقاومة وأصل إلى «أشرف» أنا وحتى الآن، تلمست تجارب عن كثب طيلة السنوات الـ 29 الماضية المليئة بالتقلبات والنوائب للمقاومة.
في ذلك اليوم عندما كان عمري 11 عامًا كنت أنظر بدهشة إلى شقيقي الأكبر ومعارفي الآخرين، لم أكن أتخيل أنه في يوم من الأيام سيسجل اسمي ضمن المناضلين على درب تحرير إيران ولكن اليوم، اني سعيدة جداً أنه قد تحققت آمالي.
خاصة هنا وفي المقاومة الإيرانية، نحن النساء جميعًا، اخترنا الخوض في ساحات الصمود والحركة في هذا الاتجاه ، بحيث يمكننا في المستقبل القريب أن نطيح بالديكتاتورية الحاكمة في بلدنا مع إخواننا المناضلين .
وأنا على يقين بأن هناك نساء وفتيات كرديات كثيرات هن مثلي يأملن في غد آخر وهن يتطلعن إلي وإلينا، نساء كرديات باسلات تراكمت في وجودهن جهود على مدى قرون وهن رأسمال حقيقي لبناء إيران الغد الحرة. النساء اللواتي هن بجانب النساء الأخريات الشجاعات في إيران تجسيد حقيقي لـ «قوة التغيير».



















