سطر يوم 5 آب / أغسطس عام 1993 نقطة عطاف تاريخية في نضال القوة االرئيسية لمعارضة أي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وفي نضال المرأة الإيرانية أيضاً.
في هذا اليوم انتخبت 24 امرأة بالإجماع كعضوات المجلس القيادي للمجاهدين وهو كان مجلسا متشكلا من النساء بأسره يقود كل شؤون المنظمة. في الحقيقة تم الاعتراف بمثل هذا الصف من النساء البارزات المؤهلات لقيادة الحركة بعد 12عاما من انطلاق مقاومة الشعب الإيراني العادلة التي تحملت من خلالها المرأة الأيرانية معاناة و تعذيبات هائلة في نضالها من أجل الحرية والديموقراطية ولكنها ظلت صامدة صابرة وبعد أربع سنوات من انتخاب مريم رجوي أمينة عامة للمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
كان آنذاك هذ الحدث والمنعطف التاريخي كان ميزة بين منظمة مجاهدي خلق الايرانية وعدوها. كانت هناك جهتين. جهة تتابع المساواة ومشاركة المرأة في القيادة وفي مقابل جهة ترى قمع المرأة ركيزا أساسيا لبقائها على السلطة. كانت رؤية منظمة مجاهدي خلق الايرانية مبنية على إزاحة الاستبداد الديني وبالتالي انهاء نظام تطرفي ورجالي السلطة.
لذلك أن قيادة المرأة في منظمة مجاهدي خلق الايرانية لا يمكن اعتبارها مجرد حل المرأة محل الرجال بحيث تحذو حذو الرجال واستخدام نفس الأساليب والقيم التي يستخدمها الرجال. وإنما هناك الهدف مشاركة المرأة في القيادة كمبادرة تبشربتحول كبير في هيكلية المقاومة وبين النساء في أنحاء البلاد لمواجهتن الرؤية الجنسية في جميع جوانب حياتهن . نتيجة لنضال هؤلاء النساء الرائدات وهذا الإنجاز العظيم شهد العالم خلال انتفاضة عام 2009 دورًا بارزًا ومهيمنًا للنساء ولعبن الدور الريادي في انتفاضات أعوام 2017 و2019 و2022.
في الحقيقة كانت هذه الظاهرة ناتجة عن ثلاثة أسباب : السبب الأول : سنوات النضال من أجل المساواة والحرية، الثاني : طبيعة النظام المعادي للمرأة والثالث: حضور مقاومة منظمة كانت المساواة بين الجنسين تتصدر برامجها. كما يمكن مشاهدة النضج وتأثير الدور القيادي والمشاركة المتساوية للنساء في ساحة أخرى وهي ساحة مثابرة ومقاومة المجاهدين خلال السنوات الـ14 الأخيرة من تواجدهم في العراق التي انطلقت متزامنا مع الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003. كانت آنذاك وفي تلك الظروف الصعبة تولت النساء قيادة المجاهدين وهم منزوعي السلاح يعيشون حصارا جائرا ولا إنسانيا ويتعرضون لهجمات صاروخية من قبل القوات العراقية العميلة لنظام الملالي. كانت آنذاك هؤلاء النساء یضطررن لإحباط المؤامرات من جهة ومنع المقاومة من الانحراف عن التركيز على العدو الرئيسي أي نظام الملالي الحاكم في إيران من جهة أخرى. كانت الظروف صعبة ولا يلوح في الأفق المنظور أي احتمال للنصر ولم تكن ميزانية القوى لا في العراق ولا في المنطقة لصالحهم. ولكنهم ورغم هذه الصعوبات أنهن استطعن بقيادة هذه الحركة الى الأمام دون اي تجربة مسبقة حول هذا الوضع.
واعتماداً على اليقظة الخاصة بهن واتخاذ القرارات الصحيحة ومواجهة المخاطر والتضحية بالنفس استطعن المضي قدما في هذا الطريق خطوة بخطوة. وهکذا امتحنت قيادة النساء منذ 14 عاما في معسكري أشرف وليبرتي وفي أصعب الظروف وفازت بفضل شجاعتهن وصمودهن واحترامهن على القيم الأنسانية. وبالنسبة للرجال في هذه الحركة الذين صعدوا على قمم رفيعة في مكافحة ثقافة النظام الأبوية استطعم بأداء دور هام في هذه حملة المثابرة والمقاومة بحيث ارتفع مستوى مسؤولياتهم. واليوم تقدم وتحول مجلس القيادة الى المجلس المركزي المكون من 1000 امرأة يبشر النصر القريب لإيران الحرة والديمقراطية في مستقبل قريب إن شاء الله. إيران الحرة التي سيشارك فيها النساء والرجال متكاتفين وساعيين نحو إعادة بناء بلدهم.
اليوم، في الوقت الذي تغلي فيه الظروف الاجتماعية في بلدنا الأسير إيران وتفاقم استياء المواطنين، تلعب الشابات في إيران دورًا مهمًا في الشبكة المنظمة لوحدات المقاومة. وفي كل احتجاج وانتفاضة، تحمل النساء شعارات مناهضة لنظام الملالي المعادي للنساء إلى الشوارع ويدعين المواطنين لمقاومة القوى القمعية. كما أنهن كن مسؤولات عن تنظيم الانتفاضة بطريقة جعلت حتى وسائل الإعلام الحكومية تعترف بقيادتها.
لقد أثبتت النساء والفتيات الإيرانيات لا يمكنهن تحقيق الحرية إلا من خلال المقاومة والنضال من أجل حقوقهن الإنسانية وشعبهن، وهذا سيحدث. المرأة، المقاومة، الحرية




















