دومينيك أتياس: نقف إلى جانب نساء إيران لنهتف: “المرأة، والمقاومة والحرية”
دومينيك أتياس رئيسة المجلس الإداري لمؤسسة المحامين الأوروبية، والرئيسة السابق لنقابة المحامين الأوروبية التي تضم أكثر من مليون عضو.
مواصلة قراءة نص كلمة السيدة دومينيك أتياس في مؤتمر يوم المرأة العالمي 2024 في پاریس أدناه.
كنا في بروكسل العام الماضي، واليوم نحن في باريس إلى جانب نساء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن 365 يوماً من النضال هي بمثابة قطرة من بحر هؤلاء النساء اللائي يناضلن من أجل العدالة والحرية من أجل نساء وشعب إيران منذ أكثر من 40 عاما.. أكثر من 40 عاماً من النفي، نضالات لا تعرف الكلل لعدة أجيال من الفتيات والنساء الإيرانيات اللائي يطالبن بالعدالة من أجل 30 ألفا أُعدِموا سنة 1988، والحرية لأخواتهن اللائي بقين في إيران، والحرية لهؤلاء الفتيات والشابات اللاتي يقبعن في معاناة العبودية، والحرية للفتيات المحرومات من المدرسة ويُجبرن على الزواج، وأيضاً أخواتهن اللائي انضممن إليهن أيضاً من داخل البلاد ويهتفن “المرأة، الحياة، الحرية!” و “المرأة، المقاومة، الحرية!” وهو شعار نساء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
إنها الصرخة المدوية التي تحطم أسوار السجون منذ سنوات طويلة إستمع! استمع إلى مريم أكبري منفرد! هل تسمعونها وهي تصرخ “المقاومة” من أعماق الدهاليز السوداء حيث بدأت في 30 ديسمبر 2023 عامها الخامس عشر في السجن، وقد كان عمرها 31 عاما عندما تم اعتقالها وتبلغ الآن 46 عاما، حيث تم نقلها إلى سجن إيفين المخوف عند منتصف ليل 29 ديسمبر 2009 دون أن تتمكن من توديع بناتها الثلاث، ولقد تم سجنها فقط بسبب سعيها لتحقيق العدالة لإخوتها.. لأشقائها الأربعة وشقيقتها الذين أُعدِموا بدم بارد في ثمانينيات القرن الماضي في أحداث مجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988 على يد نظام الملالي.

ولمن لا يعرف أحد الجلادين في ذلك الوقت، اسمع واذكر اسمه، لقد كان إبراهيم رئيسي الذي هو رئيس جمهورية الحكومة الإسلامية في إيران اليوم، والعار على الأمم المتحدة التي قبِلت بهذا القاتل! عار على القادة الغربيين الذين صافحوا أيدي هذا الظالم المُلطخة بالدماء!
ويعلم الله كم من النساء الأخريات في إيران يواجهن مثل هذا المصير ومع ذلك لا يخضعن لهذا النظام قاتل البشر ولا ينحنين، يعلم الله كم منكم يا فتيات ونساء المقاومة الإيرانية في فرنسا وفي جميع أنحاء العالم قد ضحين بسلامهن وحياتهن العائلية من أجل القضية التي كرسن حياتهن من أجلها لبسط حكم الشعب للشعب و يحققن حرية الشعب الإيراني بشعاركن لا للشاه ولا للشيخ.
أنتن ورثة إيران التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين حيث ناضلت النساء على الدوام ضد الطغيان، أنت تتبعن مسار النساء اللاتي خرجن مسلحات إلى الشوارع عام 1906 منذ أكثر من قرن من الزمان في بداية الثورة الدستورية للنضال ضد طاغية عصرهن، أنتم تقاتلن بشجاعة وحداثة، وإلى جانبكن رجالٌ مثقفون أوجه تحياتي إليهم أيضاً، لقد كانت لديكم الشجاعة والحداثة الرائعتان لاختيار إمرأة كقائدة لكم السيدة مريم رجوي التي تعمل منذ سنوات على تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في إيران معاصرة.
لقد عملت وتعمل السيدة رجوي منذ فترة طويلة على الترويج لعودة المرأة إلى مكانتها التي تليق بها وهي جديرة بها، سيدة رجوي لقد فعلت ذلك في المنفى من خلال وضع المرأة على رأس جميع شؤون حركتكم.
أساء رضا شاه معاملة النساء الإيرانيات لإجبارهن على نزع الحجاب، ويفعل الملالي نفس الشيء لإجبارهن على ارتداء الحجاب، وهذا هو البحث الأبدي والعبثي لرجال الملالي لممارسة سلطتهم على النساء.
يرتجف الملالي اليوم إذ لم يعودوا يعرفون كيف يسيطرون على السيف الذي تجسدونه أنتم النساء الإيرانيات وسوف يمحو كامل سلطتهم من الوجود، ولقد أبادوا 30 ألف شخص من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في عام 1988 في مجزرة إبادة جماعية، وواصلوا نهجهم طوال هذه السنوات كما حدث في عام 2019 حيث لم يترددوا في إطلاق النار على المظاهرات السلمية وقتلوا 1500 متظاهر ومتظاهرة، لكنهم لم يستطيعوا إجبارك على الصمت، ويحاولون الآن تجربة خدعة جديدة وهي أخر اختراعات نظام الملالي هي محاكمة اشخاص منفيين منذ أكثر من 30 عاما ونصفهم تقريبا من النساء وتهمتهم معاداة الله، وهي تهمة تستوجب أسوأ العقوبات، ويجعلني هذا استحضر المثل الشعبي القائل “ما تريده المرأة يريده الله” وبما أنهم يعتقدون بالله.. فحسناً أن نذكرهم بهذا المثل.
إن هذه المحاكمات لنكتة شريرة قصدهم الواضح منها النيل من اعتبار المقاومة الإيرانية وأعضائها في نظر الدول والمؤسسات الأوروبية، من خلال الاعتماد على الأحكام التي لابد أن تصدر قريباً.. إنه لأمر مهين جداً لزعمائنا الأوروبيين الذين من المتوقع أن يتم تحويلهم بسهولة إلى مجرد أيدٍ بديلة، وبهذا العمل فإن الملالي ينالون من أنفسهم مرة أخرى ويسخرون من أنفسهم على أمل مواجهة قوة المرأة الإيرانية التي لا تقهر.. إلى أي مدى تم إذلال هذا النظام ووصل إلى الحضيض؟
سيدة رجوي لقد ألقيت خطابا قبل أحد عشر عاماً في ذكرى يوم المرأة العالمي أنقله اليوم عنك: “تعرضت آلاف النساء للتعذيب، وتم إعدام آلاف النساء، لكنهن لم ينحنين”، ونحن نشهد على نفس الشيء اليوم، وفي مواجهة العالم الغربي الخائف تقف النساء الإيرانيات بمفردهن في مواجهة العدو داخل البلاد، ولا يمكن للتعذيب، ولا جدران السجن ولا حتى الموت أن يجبرهن على الإستسلام، وهن موقنات أنهن سيفزن غداً أو بعد غد، بعد عام أو أكثر، وأياً كان فإن انتصارهن حتمي؛ وحتى النصر وإلى يوم النصر سنكون إلى جانبهن لنهتف: “المرأة.. المقاومة.. الحرية”.



















