«سميه معيني» تعرف المقاومة الإيرانية منذ سنوات عديدة. كان منزلنا، منذ طفولتي، مأوى لأعضاء المقاومة وموقع إسنادهم. وكانت أمي تضع بكل شجاعة منزلها وإمكانياتها تحت تصرف أنصارمجاهدي خلق ولإيوائهم. نحن 10 أخوات وإخوة، والآن شقيقاي اثنان ، معي أعضاء في المقاومة الإيرانية.
كان عمري سنة واحدة فقط عندما اعتقلت عناصرالنظام الإيراني أخي الأكبر يدعى« أصغر[1]» الذي كان من أنصار مجاهدي خلق ، وأمضى من عام 1982حتي 1986 في السجن. كما قضت أختي تدعى «أعظم» في السجن من عام 1982-1986.
في كل أسبوع، يوم السبت من الساعة 4 صباحًا إلى 5 مساءًا كانت أسرتي تنهمك في أعمال التنسيق والتمهيدات لزيارة شقيقي وشقيقتي في السجن. كانت أيام عصيبة…
كنت صغيرة في ذلك الوقت، لكن كما أخبروني ، في كل مرة عند عودتي من اللقاء، كنت تصبح مريضة لعدة أيام بسبب شدة الإرهاق والضغط المفروض علينا من قبل مشرفي السجن.
نشأت «سميه معيني» في مثل هذا المناخ. عائلة مجتهدة ونشطة للغاية، مساندة الأمّ لأعضاء المقاومة، قضبان السجن والضغوط المتأتية منها على الأسرة.
عندما كبرت، أكملت دراستي في الدورة المتوسطة وذهبت إلى الجامعة. وكنت أدرس في فرع إدارة حكومية. كنت أعمل بموازاة مواصلة الدراسة. أعمال الحساب وأعمال مكتبية في شركة خاصة في طهران. كنت أذهب إلى الجامعة لمدة أربعة أيام، وعملت لمدة ثلاثة أيام في الشركة.
أتذكر أنه في الفترة نفسها للعمل والدراسة، كان هناك شيء واحد يشغل ذهني دومًا. البحث عن العلل والأسباب في وضع المجتمع!
في كل صباح ، عند الذهاب إلى الجامعة أوموقع العمل كنت أرى في الشارع فتيات صغيرات يجلسن على الأرض أمامهن جهاز الميزان ويعملن وعليهن توفيرنفقات أسرتهن بدلاً من الذهاب إلى المدرسة وقيامهن بألعاب أيام الطفولة.
كان من الصعب ومؤلم للغاية بالنسبة لي أن أرى مثل هذا المشهد. ولا يمكن إدراك شعوري مثل ما أقوله إلا أن تواجه بنفسك الأطفال الأبرياء وجهًا لوجه.
المرء يشعر، في تلك النظرة البريئة، أن الحياة أصبحت خالٍ من الجوهر ولا معنى لها. و يشعر أنه يريد أن يصرخ بصوت عالٍ ويتحدى العالم الذي يعيش فيه. ويشعر في قلبه، الغضب والدموع يتمازجان ويتحولان إلى لحظات قوية من الميل إلى الحركة ، وفي نهاية المطاف، قرار جاد لتغيير مجتمعه!
ومنذ ذلك اليوم فصاعدًا، كان بال «سميه معيني» مشغولًا دومًا في البحث عن العلل والأسباب.
لماذا يجب على الفتيات الصغيرات أن يضعن جهاز الميزان على الأرض ليكسبن القليل من المال بدلاً من الدراسة في المدرسه وألعاب أيام الطفولة؟
لماذا في مدخل الجامعة هذا الحد من الصعوبات بشأن حجاب الفتيات بحيث يجبرن على إرتداء العباية؟
لماذا لا يسمح لنا باختيار الفرع الدراسي الذي نريده؟ هل لأننا امرأة؟
لماذا هذا الحد من ممارسة حالات التمييز في الجامعة؟
لماذا وجود حالات الحرمان في الدائرة والوظيفة والعمل؟
ولماذا هناك كابوس للاعتقال والسجن لأي احتجاج؟
إذا أردت أن أشرح تلك اللحظات التي مرت عليّ بلغة بسيطة ، في تلك البيئة شعرت أنني لست إنسانة. كل شيء يحدد ويشترط لضوابط صارمة تم وضعها وفرضها. ذهني وعقلي وأمنيتي ومستقبلي محدود بقيود! لا شيء آخر.
وهذا جعلني أن أقرر وقررت الوصول إلى عالم مختلف. عالم المقاومة والنضال من أجل الحرية!
تحركت «سميه معيني» إلى قواعد مجاهدي خلق يوم 15يناير2003.
في ذلك اليوم ، لقد جئت لأرى كيف هؤلاء الناس؟ كنت قد سمعت عنهم من أسرتي ، لكنني لم أراهم بعيني.
عندما وصلت إلى مخيم أشرف في العراق ، جعلني شيء واحد أن أتخذ قراري. الدفء والعلاقة الحميمية التي أظهرتها لي النساء المجاهدات منذ بداية وصولي.
رسمت تلك اللحظات في ذهني حيث، شعرت بأنهن قد حوّلن كل البرد ، والهزال والحزن الذي جلبته من إيران إلى لحظات دافئة في علاقاتهن وأزلن ذلك من قلبي.
هذا الشيء نفسه جعلني أرغب في البقاء من أجل معرفة المزيد عنهم.
هذه هي السنة السادسة عشرة من بقائي بين صفوف مجاهدي خلق عقب البحث عن تلك العلل والأسباب وأصبحت عضوة في هذه المقاومة لأناضل من أجل غد أفضل لجميع مواطني بلدي، وخاصة النساء والفتيات في إيران.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أستطيع أن أقول إنني أفتخر بقراري وحقًا أفتخر بما اخترته.
[1] – تم اطلاق سراح أصغر في عام 1986 ولكن في طريقه إلى الالتحاق بالمقاومة تم اعتقاله من جديد، وصدر عليه حكم بالحبس لمدة 5 سنوات أخرى وكان في السجن حتى عام 1992 في السجن ثم نجح في الالتحاق بصفوف المقاومة.




















