تجري انتفاضات واحتجاجات هذه الأيام في إيران. وأنا بصفتي مدرّسة أشعر بالاعتزاز عندما أرى مواطنين وخاصة زملائي المعلمين والمدرّسين الشجعان في الشوارع. أحيي بشجاعتهم وأتمنى لهم الصمود والنصر. وهذه هي كلمات «معصومه حسني» عضوة في حركة المقاومة الإيرانية، ومناضلة على درب الحرية.
أنا «معصومه حسني». ولدت عام 1982 ومن أهالي مدينة سبزوار الواقعة في شمال شرق إيران والتي لديها خلفية تاريخية. قبل الانضمام إلى المقاومة الإيرانية ، كنت مدرّسة في اللغة الإنجليزية. من سن العشرين بدأت التدريس وكنت مدرّسة في المدارس الثانوية بمدينة سبزوارمن عام 2002 حتى 2006.
وكان حلمي من أيام الطفولة أن أتمكن من أكون مدرّسة في اللغة الإنجليزية. وكنت أحبّ جدا مدرّستي في اللغة الإنجليزية في الصف الثالث الثانوية. كما هي كانت تعرف في المقابل مواهبي العلمية وكانت تهتم بي. في السنوات اللاحقة، واصلت مساعي لتعليم اللغة الإنجليزية، ونجحت لدخول الجامعة في فرع اللغة.
خلال السنوات من 2000 إلى 2002 ، درست دورة الدبلوم في جامعة «تربيت معلم» بمدينة مشهد وفي نفس الوقت وتزامنًا مع ذلك من عام 2003 -2005 حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من الجامعة الحرة بالمدينة نفسها.
قمت بالتدريس في المدارس الثانوية ما مجموعه مدة 5 سنوات وفي المجموع كنت مدرّسة لـ120 طالبة تتراوح أعمارهن بين 12 إلى 15 سنة.
في نفس الوقت، أتذكر أنه في أحد فصول الدراسة ، سألتني إحدى الطالبات هل أنت تحب بخامنئي؟ بصراحة، أجبت ، لا!
عندما سمعت مثل هذه الإجابة ارتسمت على ملامحها ابتسامة دافئة وراضية، وبعد فترة تسنى لي أن أطرح بعض النكات بشأن خامنئي في الفصل. في ذلك اليوم في الفصل ضحكت كثيرًا مع طالباتي.
في نهاية الفصل جاءت عندي وأخذت وعد بأنني لن أخبر أحداً بأنها تتحدث هكذا في الفصل ، وأكدت له أنني لن أخبر أحداً بذلك.
وتستمر«معصومه حسني» في حديثها عن كيفية تواصلها مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية:
تلك الأيام مرت حتى عام 2003 ، عندما استُهدف مخيم «أشرف» لهجمات صاروخية كثيفة. شعرت بالقلق إزاء وضع أعضاء مجاهدي خلق المتواجدين في مخيم أشرف، وأرسلت البريد الإلكتروني إلى أحد أنصار المقاومة ومن ثم ارتبطت ارتباطًا بالمنظمة من أجل الإطلاع على صحة أعضاء المنظمة في مخيم أشرف. خلال هذا الارتباط ، أصبحت معرفتي للمقاومة أوسع وأكثرعمقاً ، واستمرت علاقتي مع المنظمة.
ولكن هذه العلاقة تم تتبعها من قبل وزارة المخابرات بعد ثلاث سنوات وفي عام 2006 ، بسبب اعتقال إحدى صديقاتي التي كان بريدنا الإلكتروني المشترك، تم استدعائي واستجوابي من أجلها.
وضع رجال المخابرات في جلسة الاستجواب في مقر وزارة المخابرات بمدينة مشهد الإيميل أمامي وقالوا إنهم يعرفون كل شيء!
لكنني رفضت وقد أنكرت أي صلة بهذه القضية ، لأنني كنت أعرف بالفعل حتى لو وضع العدو معلومات حقيقية أمامي عليّ أن أقول لا وفي النهاية كان جوابي الوحيد هو إنكار التهم التي يوجهونها إلىّ.
ومع ذلك عقب هذا الموضوع، مُنعت من التدريس ، وفقدت تنفيذ أى عمل ونشاط اجتماعي.
وتقول معصومه حسني في تعليقاتها بشأن كيفية اختيارالنضال والانضمام إلى المقاومة:
بعد الاستجواب ومواجهة عناصر النظام القمعية على الرغم من أنني قضيت طوال حياتي في السعي وراء رغبتي في دراسة اللغة الإنجليزية والتدريس في هذا المجال وبعد المشاركة في اختبار الماجستير في فرع اللغة الإنجليزية كنت على استعداد لمواصلة دراستي في هذا المجال ولكن فقدت قيمة العالم السابق و منزلته.
بعد ذلك ، مرت في ذهني وداخلي لحظات حاسمة جداً لاتخاذ القرارلإيصال نفسي إلى المقاومة في مخيم أشرف في العراق. كأنه اشتعلت شعلة بداخلي لا يقدر أي أحد على إطفائها، وكان بهذا القرار والخيار سرت على هذا الدرب وفي نهاية المطاف يوم 28 فبراير2007 وصلت إلى مخيم أشرف لكي أصبح جزءاً من هذه المقاومة.
في هذه الأيام وأثناء الانتفاضة، خاصة عندما أرى مشاهد مظاهرات المواطنين بمدينة مشهد ومحافظة خراسان، أنا متأكدة من أن العديد من طالباتي هن في الشوارع ؛ هؤلاء يرفضن خامنئي منذ الطفولة وأنا كنت ملتزمة بالحفاظ على أسرارهن في قلبي. هؤلاء اللواتي أصبحن اليوم القوة الفاعلة للإطاحة بهذا النظام.




















