طهران – في وقت بدأت فيه يتبدد الغبار الناجم عن الانتفاضة الوطنية والتاريخية والدامية التي عمت إيران في شهر كانون الثاني / يناير، تتكشف تفاصيل جديدة عن الثمن الباهظ الذي دفعته النساء في الخطوط الأمامية.
ومن بين الأسماء المؤكدة حديثاً لضحايا القمع الوحشي لنظام الملالي في كانون الثاني / يناير ٢٠٢٦، يبرز اسم مهسا جليليان؛ فدائية في المقاومة تبلغ من العمر ٣٠ عاماً، والتي تم تأكيد استشهادها رسمياً اليوم من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وكانت مهسا جليليان، وهي من أعضاء وحدات المقاومة المنظمة التابعة لمجاهدي خلق، قد استُهدفت بإطلاق نار مباشر من قبل قوات أمن النظام في ٩ كانون الثاني / يناير ٢٠٢٦ في مدينة إسلام آباد غرب بمحافظة كرمانشاه. ويأتي تأكيد استشهادها، بعد أن كانت مدرجة سابقاً في قوائم المفقودين، ليوثق الدور البارز والمحفوف بالمخاطر الذي تضطلع به النساء الشابات في النضال المستمر لإسقاط نظام الملالي.
مواجهة مميتة
وفقاً لمصادر المقاومة، فقدت مهسا جليليان حياتها في ذروة القمع الذي مارسه النظام. وفي وقت نزل فيه آلاف المواطنين إلى الشوارع، تحركت الوحدات المنظمة بنشاط للدفاع عن المدنيين العزل وصد عناصر قمع النظام.
وقد سُجلت اللحظات الأخيرة من حياة مهسا في إسلام آباد غرب، حيث تعرضت لإطلاق نار مباشر من قبل القوات الحكومية. وجاء استشهادها في خضم فترة دامية استمرت ثلاثة أيام من الاشتباكات العنيفة والمباشرة في عموم البلاد؛ حيث استشهد أيضاً محمد صادق علوي نجاد، مهندس الكهرباء البالغ من العمر ٣٥ عاماً، في ١٨ كانون الثاني / يناير في طهران، ورضا وقفي روان، البالغ من العمر ٤٤ عاماً، في ٢٠ كانون الثاني / يناير في مدينة الري خلال مواجهات مع قوات الحرس والأجهزة الأمنية للنظام.
كما أعلنت منظمة مجاهدي خلق أسماء ٥ أعضاء آخرين من وحدات المقاومة استشهدوا في مواجهات ليلة ١٨ كانون الثاني / يناير مع قوات الحرس.
النساء في الخط الأمامي للحركة
إن ما بدأ في ٢٧ كانون الأول / ديسمبر 2026 كاحتجاج اقتصادي من قبل كسبة ومغلقي البازار في طهران احتجاجاً على التضخم الجامح وانهيار الريال الإيراني، سرعان ما تحول إلى انتفاضة سياسية شاملة. وانتشرت هذه الحركة كالنار في الهشيم لتشمل ٤٠٠ مدينة وفي عمق المنظومة الجامعية للبلاد.
بالنسبة لنساء مثل مهسا جليليان، لم يكن هذا الاحتجاج مقتصراً على القضايا الاقتصادية فحسب، بل كان معركة من أجل الحريات الأساسية.
وخلال هذه الانتفاضة، لم تكن النساء مجرد مشاركات، بل كنّ قائدات. وأفادت منظمة مجاهدي خلق أن وحدات المقاومة التابعة لها نفذت ٦٣٠ عملية خلال انتفاضة كانون الثاني / يناير ضد قوات الحرس والباسيج والمؤسسات الحكومية الأخرى بهدف الدفاع عن الأحياء المدنية.
وتُعد مهسا جليليان جزءاً من مجتمع النساء والشباب المنتفضين الذين دفعوا الثمن الأغلى خلال قمع كانون الثاني / يناير. ومن بين الضحايا الآخرين من النساءاللواتي سُجلت أسماؤهن في هذه الموجة من الاضطرابات، يمكن الإشارة إلى زهرا بهلولي بور، الطالبة في جامعة طهران، والتي قُتلت هي الأخرى خلال القمع الدموي لانتفاضة كانون الثاني / يناير ٢٠٢٦.
الثمن الباهظ للقمع
لجأ نظام الملالي إلى قطع الإنترنت بالكامل بهدف خنق انتفاضة كانون الثاني / يناير، واستخدم القوة المميتة مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين.
ورغم العنف المفرط للنظام، والذي شمل استهداف وقتل الأكاديميين الشباب والرياضيين الأبطال والعمال المراهقين، فإن غياب نساء مثل مهسا جليليان يذكي عزم وإرادة أكثر عمقاً. ولجيل من النساء الإيرانيات اللواتي عشن طوال حياتهن تحت وطأة نظام أبارتايد جنسي ممنهج، ستبقى وقفة جليليان في إسلام آباد غرب شاهداً على شجاعة النساء ونشاطهن السياسي في الذاكرة.




















