في 3 مارس 2026، وخلال مؤتمر عُقد في لندن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تناولت البارونة أولون، الرئیسة المشتركة للجنة البريطانية من أجل إيران حرة وعضو مجلس اللوردات البريطاني، في كلمة مؤثرة، الدور المحوري للمرأة الإيرانية في النضال من أجل نيل الحرية والديمقراطية. وأكدت، معربةً عن تقديرها لشجاعة وصمود النساء الإيرانيات، أن قيادتهن هي ثمرة ما يقرب من خمسة عقود من النضال المستمر ضد القمع والاستبداد. وفيما يلي نص كلمتها:
البارونة أولون: إيران تمضي نحو الديمقراطية بإرادة نسائها وشعبها
سيدة الرئيسة، عزيزتي مريم،
الزملاء، الضيوف الكرام،
سيداتي وسادتي،
ولا سيما أعضاء الجالية الإيرانية البريطانية؛
إنه لفخر لي أن أكون بينكم الليلة لأقف دعماً لنساء وفتيات إيران؛ النساء اللواتي كانت شجاعتهن الخارقة، منذ البداية، المحرك للانتفاضات ضد هذا النظام، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، في انتفاضات 2019 و2022.
إن قيادة النساء في هذا النضال ليست ظاهرة جديدة ولم تولد من رحم شبكات التواصل الاجتماعي، بل هي نتيجة ما يقرب من خمسة عقود من النضال المتواصل ضد هذا النظام لتحقيق الديمقراطية والحرية؛ نضال استمر رغم السجن والتعذيب والإعدام والنفي.
لقد قامت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي إحدى أقدم جماعات المعارضة الإيرانية وأهم فصيل مكون للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بمأسسة قيادة النساء في حركة النضال من أجل الديمقراطية في إيران. إن اللجنة التنفيذية التي تقودها النساء بالكامل، وحوالي ألف امرأة من أعضاء المجاهدين اللواتي يعشن في “أشرف 3” في ألبانيا، وكثير منهن سجينات سياسيات سابقات وشهود عيان على جرائم النظام ضد الإنسانية، يشكلن العمود الفقري للمقاومة المنظمة.
الآن، وبينما تتغير التطورات في إيران والحرب التي نشهدها اليوم بسرعة وبطريقة لا يمكن التنبؤ بها، تظل هناك حقيقة ثابتة قائمة، ونحن نحتفل باليوم العالمي للمرأة:
البارونة أولون: أقول لنساء إيران الشجاعات والسجناء السياسيين؛ صوتكم لن يخمد
تقف النساء في الصفوف الأمامية للمقاومة، والاحتجاجات، ووحدات المقاومة، والعمليات المباشرة ضد النظام. وبالطبع، يجب القول إنهن يحظين في هذا المسار بدعم كبير من رجال إيران الشجعان جداً.
قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، اتخذت وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق الإيرانية خطوة غير مسبوقة، ومن خلال هجوم على مقر سلطة خامنئي، واجهت قاعدته مباشرة. لقد كسروا، بمخاطرتهم بحياتهم، أجواء الخوف والترهيب التي خلقها النظام.
اليوم أيضاً، نحيي الأمهات الثكالى وعائلات الذين قُتلوا خلال الانتفاضات. لقد حوّلت هذه الأمهات والعائلات، حتى وسط حزن عميق، مراسم تشييع أحبائهم إلى مشاهد لتكريم شجاعتهم؛ وبالرقص والأناشيد، أظهروا عزم أمة على دفع الثمن الباهظ للحرية وإنهاء هذا النظام وتحقيق التغيير الديمقراطي.
إن القيام بمثل هذا العمل بينما توارون الثرى ابنكم أو زوجكم أو عزيزكم يتطلب شجاعة فائقة. لقد نُفذت عمليات القتل والأعمال الإرهابية هذه من قبل قوات حرس نظام الملالي وبأمر مباشر من زعيم النظام، خامنئي.
يواجه النظام الآن ضغوطاً متزايدة، وقد بدأ العد التنازلي لنهاية حكمه العنيف. لن يتمكن هذا النظام في نهاية المطاف من الصمود أمام إرادة نساء إيران والشعب الذي يريد مستقبلاً ديمقراطياً. هذا هو درس التاريخ؛ مصير كل أنواع الاستبداد.
عزيزتي مريم، إنني أحييكِ والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتقديم بديل واضح وملموس وموثوق؛ بديل قُدم من خلال إعلان تشكيل حكومة مؤقتة لانتقال السيادة إلى الشعب الإيراني، ويقوم على خطة المواد العشر الخاصة بكِ لمستقبل إيران؛ وهي الخطة التي حظيت، كما أشار “باب”، بدعم حوالي أربعة آلاف سياسي حول العالم.
لقد رفض الشعب الإيراني بشكل قاطع العودة إلى ديكتاتورية الشاه السابقة وكذلك الديكتاتورية الدينية للملالي.
في هذه اللحظة المصيرية، لقد ملأتِ فراغاً مهماً بتقديم خارطة طريق واضحة وشاملة؛ خارطة يمكنها توحيد ملايين الإيرانيين، ولا سيما النساء، في النضال من أجل حرية بلدهم.
الخميس الماضي في البرلمان البريطاني، في مجلس اللوردات، تحدثتُ خلال نقاش حول تقرير اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان بشأن القمع العابر للحدود في بريطانيا. يتم القيام بهذه الأعمال من قبل حكومات أجنبية ضد الناس في بريطانيا، ولا سيما الإيرانيين المقيمين في بريطانيا؛ وهي أعمال تقوم بها الحكومة الإيرانية أيضاً ضد مواطنيها في بريطانيا. لقد طالبتُ الوزراء مرة أخرى بإدراج قوات حرس نظام الملالي في قائمة المنظمات المحظورة، كما طرحتُ موضوع التهديدات ضد المعارضين والنشطاء الإيرانيين المقيمين في بريطانيا، وطالبتُ بإغلاق سفارة إيران في لندن.
طمأننا الوزير بأن الحكومة تأخذ هذه التهديدات من قبل النظام على محمل الجد وستحاسب النظام. وقال الوزير أيضاً إن الحكومة تنوي تقديم قانون يمنح الوزراء صلاحيات مماثلة لإدراج المنظمات في قائمة الحظر، ضد جماعات مثل قوات حرس نظام الملالي.
سألته متى سيتم ذلك، فأجاب فعلياً “في الوقت المناسب”. ومع ذلك، أعتقد أن هذا القانون سيتم تمريره بسهولة في كلا مجلسي البرلمان، لأن هناك دعماً قوياً بين جميع الأحزاب لوضع قوات الحرس في القائمة السوداء، كما اتخذت دول أخرى ومنظمات مختلفة خطوة مماثلة. سأضغط على حكومتي لتحويل دعمها المعلن لحقوق الإنسان للشعب الإيراني إلى اعتراف دبلوماسي رسمي بكِ، يا سيدة رجوي، وبحكومتك المؤقتة.
كما سأطالب مرة أخرى بقطع علاقاتنا الدبلوماسية مع طهران بإغلاق سفارة إيران في لندن وطرد السفير. لقد فرضت حكومتنا حتى الآن عقوبات على أكثر من 500 مسؤول ومؤسسة إيرانية، بما في ذلك قوات حرس نظام الملالي بأكملها. إنني أرحب بهذه الإجراءات وأطالب بتنفيذها بشكل حازم ودقيق.
عزيزتي مريم، يرجى نقل هذه الرسالة إلى نساء إيران الشجاعات، وإلى السجناء السياسيين وإلى كل الذين يعانون تحت القمع الوحشي في إيران. لن نسمح لهذا النظام بإخماد صوتكم ومطالبكم المشروعة. أنتم مصدر إلهام لنا لنقف في الجانب الصحيح من التاريخ وندعم إيران حرة؛ إيران التي يمكن تحقيقها بفضل شجاعتكِ وتضحياتكِ وتضحيات جميع النساء والرجال الذين تقودينهم.
شكراً لكِ مريم. أنا سعيدة برؤيتكِ مرة أخرى. أشكركِ بصدق على كلماتك القوية ودعمك الدائم للشعب الإيراني، ولا سيما النساء ومقاومتهن المنظمة، وخصوصاً التشكيل الأخير للحكومة المؤقتة لجمهورية ديمقراطية في إيران؛ إن هذه الإجراءات تلهمنا جميعاً حقاً. كما أقدر عالياً جهودك في مجلس اللوردات لإدراج قوات حرس نظام الملالي في قائمة المنظمات المحظورة.




















