رؤساء السلطة القضائية والبرلمان الإيراني يؤكدون على تنفيذ قانون الحجاب والعفة الجديد
في يوم الاثنين، 2 ديسمبر 2024، عقدت السلطة القضائية والبرلمان الإيراني جلسة مشتركة. وأكد رئيس السلطة القضائية، ”غلام حسين محسني إيجئي“، ورئيس البرلمان، ”محمد باقر قاليباف“، على ضرورة تنفيذ “قانون الحجاب والعفة”.
وقد صرح إيجئي خلال الجلسة: “جميع الفروع والمنظمات مسؤولة عن معالجة الوضع الراهن المرئي في شوارعنا. يجب علينا أن نتحرك.” وأضاف: “حالة العفة والحجاب في شوارعنا اليوم ليست منطقية ولا مقبولة. لقد تم وضع قانون، ويجب تطبيقه. إذا كانت هناك حاجة إلى تعديلات أو توضيحات، فإن من مسؤولية البرلمان أن يتصرف وفقًا لذلك.”
من جهته، عزز قاليباف هذا الموقف، مؤكدًا: “الحجاب هو بالتأكيد واجب ديني وقانوني. يجب على مختلف الفروع والمنظمات أن تعطي الأولوية لهذه القضية.” وكان قد أعلن في 27 نوفمبر 2024 أن القانون سيُطبق رسميًا في 13 ديسمبر.
تفاصيل القانون الجدلي
القانون المعروف باسم “قانون العفة والحجاب”، الذي يتكون من 74 مادة مقسمة إلى خمسة فصول، تم الانتهاء منه بعد العديد من المناقشات بين برلمان الملالي، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام.
يحمل اللقب الرسمي “قانون حماية الأسرة من خلال تعزيز ثقافة العفة والحجاب”، وتم نشر النص الكامل للقانون من قبل وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في 1 ديسمبر 2024.
تأتي موافقة رؤساء السلطة القضائية والتشريعية على هذا القانون الجديد في ظل رد فعل عام واسع النطاق بعد نشر نصه النهائي في وسائل الإعلام. وقد وصفه الكثيرون بأنه “مخجل”، و”مذهل”، و”فصل عنصري جندري”، و”أداة ترهيب للقمع.”
عقوبات عدم الامتثال
يفرض هذا القانون عقوبات صارمة على النساء اللاتي يظهرن في الأماكن العامة أو الافتراضية دون الحجاب الإلزامي أكثر من أربع مرات، ووصفت أفعالهن بأنها “تشجيع على العري، الفجور، كشف الوجه، أو الملابس غير المناسبة.” تشمل العقوبات:
غرامات مالية: تبدأ الغرامات من 330 مليون ريال (حوالي 471 دولارًا) وتصل إلى 500 مليون ريال (حوالي 714 دولارًا) للجرائم المتكررة.
قيود السفر: حظر لمدة عامين على مغادرة البلاد.
قيود رقمية: حظر من ستة أشهر إلى عامين من استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
تواجه النساء المعارضات للحجاب الإلزامي غرامات تتراوح من 50 مليون إلى 1.65 مليار ريال (حوالي 71 إلى 2,357 دولارًا) عن أول أربع انتهاكات في الأماكن العامة.

استهداف الفتيات الصغيرات وتدابير المراقبة
يُطلب من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 9 إلى 15 عامًا الالتزام بالحجاب، ويواجهن عقوبات تشمل الغرامات و”التدابير التعليمية” في حال الانتهاك.
وفقًا للمادة 66 من هذا القانون، إذا سخر طفل يبلغ من العمر 13 عامًا من الحجاب الإلزامي مرتين أو أكثر أثناء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فسيتعرض لعقوبة السجن لمدة 3 أشهر إلى عام في “مركز تصحيح وتدريب”، وغرامة تتراوح من حوالي 471 إلى 714 دولارًا، أو تدابير وقائية وتصحيحية أخرى.
يجب مشاركة تسجيلات كاميرات المراقبة من المجمعات السكنية مع السلطات، مع فرض غرامات على عدم الامتثال.
يجب دفع الغرامات خلال 10 أيام من الحكم النهائي، وفشل القيام بذلك سيؤدي إلى قيود مختلفة على الوصول إلى الخدمات الحكومية، بما في ذلك إصدار أو تجديد جوازات السفر، تسجيل المركبات أو تغيير لوحات الترخيص، تصاريح مغادرة البلاد، وكذلك إصدار أو تجديد رخص القيادة.
يُطلب من سائقي خدمات النقل بالسيارات الإبلاغ عن امتثال الركاب للحجاب الإلزامي.
علاوة على ذلك، بموجب المادة 71 من هذا القانون، يُطلب من الحكومة تخصيص ميزانية سنوية لقوة الأمن الداخلي لتوفير الكاميرات لهذا البرنامج.
وفقًا لهذا القانون، فإن وجود معارضي الحجاب الإلزامي في الأماكن الحقيقية والافتراضية سيؤدي إلى عقوبات، بما في ذلك لأصحاب الأعمال التجارية عبر الإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت، ومديري المجموعات، والجولات، والمعسكرات، ومنصات المحتوى الصوتي أو المرئي في الفضاء الافتراضي.

ردود فعل الجمهور والقلق الاقتصادي
واجه القانون انتقادات شديدة بسبب عقوباته غير المتناسبة وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. كتبت صحيفة “اعتماد”: “مع بقاء الحد الأدنى للأجور في إيران حوالي 7 ملايين ريال (حوالي 10 دولارات) وأكثر من 30% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، فإن الغرامات تزيد من صعوبات الحياة الاقتصادية.”
كما يبرز النقاد الفجوة بين العقوبات القاسية على انتهاكات الحجاب والعقوبات الرقيقة على جرائم مثل الاختطاف أو تهريب المخدرات.
قانون تعسفي ولا إنساني
أدانت مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، القانون واصفة إياه بأنه “مجرم وغير إنساني“، حيث صرحت:
القانون المعادي للمرأة “العفاف والحجاب” الذي فرضه النظام هو قانون تعسفي ولا إنساني، ويُدان بشدة. خامنئي، من خلال هذا التشريع القمعي واستغلال الأجهزة القمعية، يسعى إلى إخضاع المجتمع، خاصة النساء اللواتي يتصدرن النضال ضد الفاشية الدينية.
ومع ذلك، فإن الإعدامات اليومية والقوانين التي تستهدف النساء لن تنقذ هذا النظام المتهالك من أزماته المتفاقمة. أكرر مجددًا: «لا للحجاب الإلزامي، لا للدين القسري، ولا لحكم الجور». هذا الشعار يمثل التصميم الراسخ لجميع الإيرانيين على إسقاط نظام الملالي.
وأضافت: لمنع احتجاجات وانتفاضة النساء وانتشارها في المجتمع وكافة أنحاء إيران، يُلزم هذا القانون الإجرامي وزارة المخابرات، واستخبارات الشرطة وقوات الحرس، باتخاذ إجراءات لمنع السفور وسوء اللباس.
دعوة من لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمواجهة الجولة الجديدة من قمع النساء
أدانت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية القانون باعتباره انتهاكًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والمدنية.
في بيان لها، قالت إن القانون “المجرم وغير الإنساني” يمثل مرحلة جديدة في جهود النظام لقمع النساء والفتيات الإيرانيات، بهدف قمع الانتفاضات. ودعت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانيةجميع المنظمات الدولية والهيئات ذات الصلة لإدانة هذا القانون.
كما حثت اللجنة جميع النساء الإيرانيات المحبات للحرية على مقاومة هذا القانون القمعي وغير الإنساني تحت شعار “المرأة، المقاومة، الحرية”.




















