إيران: وثائق مسربة تظهر أوامر رفيعة المستوى للقوات المسلحة بـ “التعامل بدون رحمة” مع المتظاهرين
فيما يلي تفصيل التقرير الذي نشرته منظمة العفو الدولية في 30 سبتمبر 2022 أدناه:
أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم بعد الحصول على وثائق رسمية مسربة أن أعلى هيئة عسكرية إيرانية أمرت قادة القوات المسلحة في جميع المحافظات بالتعامل مع المحتجين الذين نزلوا إلى الشوارع بعد مقتل مهسا أميني على يد شرطة الآخلاق الإيرانية. “بمواجهة ضارية”، وفضحت عن خطة السلطات لقمع الاحتجاجات بشكل منهجي بأي ثمن، وقد أدت هذه الحملة القمعية حتى اليوم إلى مقتل 52 ضحية معرفة على الأقل وأوقعت مئات الجرحى.
في تحليل شامل نُشر اليوم كشفت منظمة العفو الدولية عن أدلة على مؤامرة من قبل السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات بوحشية من خلال نشر قوات الحرس وميليشيا الباسيج وقيادة الشرطة في جمهورية إيران الإسلامية وشرطة مكافحة الشغب والأمن ورجال الأمن المتنكرين بالزي المدني، يشارك عناصر هذه المنظمة أدلة أيضا على الاستخدام الواسع النطاق للقوة المميتة والأسلحة النارية من قبل القوات الأمنية الإيرانية التي إما أنها كانت تنوي قتل المتظاهرين أو كان المفترض أن تكون على علم بدرجة معقولة من اليقين بأن استخدامها للأسلحة النارية سيؤدي إلى الموت.
“لقد قررت السلطات الإيرانية عن وعي ضرب أو قتل الأشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من عقود من القمع والظلم، وقالت أغنيس كالامارد الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “في خضم حصانة النظام الدائم للإفلات الممنهج من العقاب، والذي ساد إيران منذ فترة طويلة، حيث قُتِل العشرات من الرجال والنساء والأطفال بشكل غير قانوني في أخر فترة دموية”.
بدون إجراء جماعي حازم من المجتمع الدولي الأمر الذي يحتاج إلى تجاوز مجرد بيانات الإدانة، جيث سيتم قتل عدد لا يحصى من الأشخاص أو تشويههم أو تعذيبهم أو الاعتداء عليهم جنسيا أو وضعهم خلف القضبان لمجرد مشاركتهم في الاحتجاجات، وتسلط الوثائق المسربة التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية الضوء على الحاجة إلى آلية تحقيق ومساءلة دولية مستقلة.
واستناداً إلى روايات شهود العيان والأدلة السمعية والبصرية التي راجعتها منظمة العفو الدولية، لم يكن أي من الضحايا الـ 52 الذين تم تحديدهم معرضا لخطر الموت أو الإصابة الخطيرة التي تبرر استخدام الأسلحة النارية ضدهم.
نفي الحكومة وتسترها بعد أسبوع من القتل غير القانوني
حصلت منظمة العفو الدولية على نسخة مسربة من وثيقة رسمية تنص على أنه في 21 سبتمبر 2022 أصدرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة أمرا لقادة جميع المحافظات بـ “التعامل بضراوة مع ما وصفه بـ مثيري الشغب والمناهضين للثورة”، وفي وقت لاحق من تلك الليلة تصاعد استخدام القوة المميتة في جميع أنحاء الدولة مما أسفر عن مقتل العشرات من الرجال والنساء والأطفال في تلك الليلة وحدها.
وتفيد إحدى الوثائق المسربة الأخرى إلى أن القائد العام للقوات المسلحة لمحافظة مازندران أمر القوات الأمنية في 23 سبتمبر بجميع مدن وبلدات المحافظة بـ “المضي في التعامل بلا رحمة إلى حد الموت والوفاة ” مع أي اضطرابات من قبل المشاغبين والمعادين للثورة.”.
سجلت منظمة العفو الدولية أسماء 52 شخصا حتى الآن، من بينهم خمس نساء وخمسة أطفال على الأقل قُتِلوا على أيدي قوات الأمن الإيرانية ما بين 19 سبتمبر و 25 سبتمبر، ويعود ثلثا القتلى المسجلين (34 شخصا على الأقل) لـ يوم 21 سبتمبر، وتعتقد هذه المنظمة أن الخسائر الحقيقية أعلى من ذلك بمراتب، وتواصل جهودها لمعرفة هوية الضحايا.
قامت منظمة العفو الدولية بالتحقق من الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر مقتل معظم الضحايا كان بإطلاقات رصاص من قبل القوات الأمنية، وقُتل ما لا يقل عن ثلاثة رجال وامرأتين بواسطة قوات الأمن برصاص معدني من مسافة قريبة، وفقدت سارينا إسماعيل زاده حياتها وهي فتاة في الـ 16 عاما من عمرها بعد تعرضها للتنكيل والضرب المبرح بهراوة من جهة الرأس أدت لوفاتها.
في محاولة للتنصل من مسؤوليتها عن هذه الوفيات نشرت السلطات الإيرانية روايات كاذبة عن الضحايا في محاولة لتصويرهم بأنهم “خطيرون” أو “أشخاص عنيفون” أو زعموا أنهم قتلوا على أيدي “مثيري الشغب”، كما تقوم السلطات بترهيب ومضايقة عائلات الضحايا بدفع غرامات مالية لهم إذا قاموا بتسجيل مقاطع فيديو تلقي باللوم في مقتل أحبائهم على “مثيري الشغب” الذين يعملون لصالح “أعداء” الجمهورية الإسلامية.

تعرض المتظاهرون للتعذيب وسوء المعاملة
وقد وثقت منظمة العفو الدولية أنماطا واسعة من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي القوات الأمنية من بينها ذلك الضرب المبرح للمتظاهرين والمارة الذي يشاهدون الأحداث، كما وثقت المنظمة حالات الاغتصاب، وكافة أشكال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع البشري بما في ذلك حالات قامت فيها قوات الأمن بإمساك صدور النساء أو شد شعرهن بعنف بعد خلع حجابهن في إشارة منهن على الإحتجاج.
قال متظاهر من أصفهان في 28 سبتمبر لمنظمة العفو الدولية: “لقد رأيت المتظاهرين تعرضوا للضرب في الليلة السابقة، ويصف أصدقائي كيف رأوا امرأة [محتجة] وهي تُجر من شعرها على الأرض، وكانت ملابسها تتعرى عن جسدها مع استمرار القوات الأمنية في جرها من شعرها… “
وأضاف المتظاهر: ” تعرض بعض أصدقائي قبل ليلتين للضرب والتنكيل بالهراوات، وقال لي أحدهم وهو يعاني الآن من كدمات في ذراعيه وساقيه أن قوات الأمن أمسكت بهم في أحد الأزقة وضربتهم بالهراوات، ثم قال أحد أفراد قوات الأمن: ” فلنطلق النار عليهم على ساقهم أيضا”، وقال عنصر أمني آخر: “لا، هيا لنذهب”، “إنهم متوحشون جدا.”
تُظهر الأفلام والتقارير التي رأتها منظمة العفو الدولية أن بعض المتظاهرين يلجأون إلى العنف، ومع ذلك تؤكد منظمة العفو الدولية أن أعمال العنف التي مورِست بواسطة أقلية من المحتجين لا تبرر استخدام القوة المميتة.
وفقًا للقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان أنه حتى إذا لجأ بعض المتظاهرين إلى العنف يجب على سلطات إنفاذ القانون التأكد من ضمان استمرار المسالمين في الاحتجاج دون مواجهة أو تدخل أو ترهيب من القوات الأمنية، يجب أن تكون أي قوة تُستخدم للرد على مثل هذا العنف متوافقة دائما مع مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وفقا للقوانين الدولية، ولا يجوز لقوات الأمن استخدام الأسلحة النارية إلا للدفاع عن نفسها أو الآخرين ضد تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الفعلية، وفقط عندما تكون الوسائل الأقل ضررا غير كافية لحماية الأرواح.




















