المهر من الحقوق القليلة للنساء وهو معترف به في فقه الملالي رسميا أيضا، ووفق نفس تلك القوانين يحق للمرأة أن تطالب زوجها بمهرها في أي وقت متى شاءت ذلك.
خلال السنتين الأخيرتين وبعد تمرير جميع أنواع مشاريع القوانين التي تهدف إلى اضطهاد واستعباد النساء، بات شورى مجلس الملالي الآن يستهدف حصول النساء على مهورهن.
ليس للنساء في إيران الحق في الطلاق، وفي حال طلبن الطلاق فعليهن أيضا دفع المال لأزواجهن، يمكن توظيف وتعليم المرأة بشرط إذن الزوج ويجب أن تحصل على موافقة رسمية منه لمغادرة البلاد، وفي غياب القوانين الداعمة فإن المهر هو الآلية الوحيدة التي يمكن من خلاله للمرأة في نظام الملالي الشمولي المضطهد للمرأة الدخول إلى حياة التعايش المشترك بأمل، لكنهم ينتزعون هذه الإمكانية أيضا من خلال العقبات القانونية التي تواجهها المرأة.
وفي حين بلغ المهر في حكومة الملالي حدا أكثر من صعوبة الحصول عليه فيها بحيث بات غير ممكنا لدرجة أنه يُذكر في الأدبيات العامة اي بشكل دارج بين الناس بمصطلح “من أعطى ومن أخذ”.
وفقا لقانون “كيفية تنفيذ الأحكام المالية” الخاص بالنظام لا يمكن مصادرة أموال وممتلكات الزوج إلا لإستيفاء المهر إذا لم تقع هذه الأصول ضمن “استثناءات دينية”، وتشمل هذه الاستثناءات الدينية تلك الممتلكات التي تشتمل على “متطلبات الحياة الكريمة المتعارف عليها ” للفرد وفقا لتقديرات القانون، وبذلك يكون النظام قد فتح الطريق أمام الرجال للتهرب من دفع المهر، وينقل العديد من الرجال ممتلكاتهم إلى الأقارب ذلك لأنه عندما تطالب المرأة بمهرها يتوجب عليها أولا التوجه إلى مكتب تسجيل الزواج الذي تم تسجيل عقد الزواج فيه وتسجل طلبا بتنفيذ استيفاء المهر ويكون مكتب تسجيل الزواج في هذه الحالة ملزما بإبلاغ الزوج بهذا الإجراء وفقا لقانون النظام، و يتيح ذلك للزوج بنقل ممتلكاته، وعندما تستعلم إدارة التسجيل عن أموال وممتلكات الزوج لن تجد أموالا وممتلكاتً للحجز عليها.
في المدن الكبيرة تستغرق عملية المطالبة بإستيفاء المهر من شهر إلى شهرين حتى يتم الحجز على ممتلكات الزوج وتتيح هذه المدة الزمنية الطويلة للزوج بتهيئة ونقل الملكية للآخرين بسهولة.
لا تحظى النساء أموال الرهن العقاري كمهور
على الرغم من أنه من النادر تقريبا أن يحصل المستأجر على رهن عقاري في ظل ظروف الغلاء الفاحش لأسعار المنازل والمساكن والفقر العام ، وطبقا لقانون كيفية تنفيذ العقوبات المالية يمكن ذلك فقط في حال كانت جميع أموال وممتلكات الزوج قابلة للحجز من أجل إستيفاء المهر وليست من ضمن استثناءات الدين أي من ضرورات الحياة المتعارف عليها للزوج، ومن هذا المنطلق لا يمكن للنساء حتى الحجزعلى أموال الرهن العقاري التي دفعها الزوج لمالك العقار كمهر.
ووفقا للمادة 61 من اللوائح الشرعية التنفيذية لأحكام الوثائق الرسمية يجوز مصادرة المبلغ الذي يتم دفعه للمالك أثناء عقد الإيجار إذا لم يسبب ذلك ضيق وحرج للزوج ولم يكن أعلى من قدرته المالية. (لائحة تنفيذ أحكام الوثائق الرسمية الملزمة المصادق عليها بتاريخ 1 سبتمبر 2008 – موقع مجلس النظام))
استثناءات الدين غير قابلة للحجز والبيع لذلك إذا تم حجز ممتلكات ضمن استثناء الدين تحت أي ظرف من الظروف في المرحلة الأولى من قبل المرأة يمكن للرجل رفع الحجز عن هذه الممتلكات المحجوزة إن أثبت أن تلك الممتلكات جزءا من ضرورات حياته الكريمة المتعارف عليها.
جدير بالذكر أن هذه الاعتبارات لا يمكن رؤيتها إلا في القوانين المسنونة ضد المرأة وفي أماكن أخرى، وفي مواقع أخرى يقوم نظام الملالي بإطلاق النار بوحشية وغزارة على العتالين وناقلي الوقود دون أدنى إكتراث بأرواحهم، ويدمر بوحشية وبدون عذاب أو تأنيب للضمير ممتلكات الباعة المتجولين التي هي ملكيتهم الوحيدة ومصدر رزقهم الوحيد ويهدم منازل المعيلات ولديهم أطفال ومسنين معاقين على رؤوسهم.
وضع عراقيل جديدة أمام إستيفاء المهر وأدوات جديدة للنهب
نشرت وكالات الأنباء الحكومية في مايو 2022 أنباءا عن لائحة لـ اللجنة القانونية والقضائية في المجلس تفيد “بقبول مهر المدينين قبل سجنهم”، وإذا تمت المصادقة على هذه اللائحة فسيكون الأمر متروكا للزوجة لإثبات قدرة زوجها على الدفع أيضا الأمر الذي سيجعل من سير عملية إستيفاء المهر أكثر إرهاقا.
وبحسب قول الملا محمد تقي نقدعلي عضو اللجنة القانونية والقضائية في مجلس شورى الملالي فإن هذه اللجنة توضح في جلسة لتعديل مواد قانون تنفيذ الأحكام المالية بأن هذه اللائحة نصت على أنه إذا طالب الزوج بأنه متعسرا فلن يذهب إلى السجن طالما لم يتم إثبات قدرته على الدفع. (وكالة الأنباء الحكومية ايسنا 24 أبريل 2022)
وفيما يصف هذا الملا كنائب تعديل هذه اللائحة المرسوم بـ “الجيدة للغاية” وقال إن المصادقة عليها يمكن أن تجعل من إستيفاء المهور أمرا مستحيلا على النساء، ذلك لأنه في مثل هذه الظروف يكون على عاتق المرأة إثبات قدرة زوجها.
وطبقا لقانون تنفيذ الأحكام المالية فإن المبدأ هنا هو براءة الشخص المدين، بمعنى أن هذا الشخص قادرا على سداد دينه ما لم يثبت خلاف ذلك، والآن فإن النواب بهذه اللائحة بدلا من اعتبار المدين الذي قبل بالمهر بدايةً في عقد الزواج مدينا، يضعون عقبة الإعسار كمبدأ يستند على عدم قدرة الرجل على السداد.
ووفقا لهذه اللائحة يتم تعريف رسوم تحرير عقود الزواج أيضا على أنه نوع من ضريبة المهر، وبالطبع كلما ارتفع المهر يتعين دفع رسوما أعلى في تحرير العقد أيضا.
وتُعتبر هذه الخطوة بحسب قول هذا العضو باللجنة القانونية للمجلس خطوة رادعة للحد من المهور المرتفعة، وهي في الواقع وإضافة إلى ذلك كله طريقة جديدة لنهب حقوق الناس، أي أنه حتى إذا وافق الرجل على قبول المهر في عقد الزواج فسيتعين عليه ضخ مبلغ من المال في جيوب الملالي الحكوميين محرري العقد. (وكالة الأنباء الحكومية ايسنا 24 أبريل 2022)
انتهاك حقوق النساء – انتهاك الحق في حياة كريمة لجميع الشباب
يعطي مسؤولو حكومة الملالي الأولوية لتشديد قوانين المهر لصالح الرجال، ويشرعون بأن سن الـ 13 سنوات هو سن الزواج القانوني للفتيات، وفوق ذلك كله يمكن للأب والقاضي أيضا إجبار الفتاة على الزواج، ومن ناحية أخرى ظل مشروع قانون منع العنف ضد النساء غير مفعل أيضا في قائمة الانتظار للمصادقة عليه لمدة 10 سنوات ويتم تمريره بين أجهزة النظام، ويؤدي هذا التمييز الصارخ والقيود القانونية الأخرى ضد النساء ، بالطبع إلى وقوع عددٍ لا يحصى من الضحايا الأبرياء من الفتيات الإيرانيات.
لكن من الواضح أن النساء الإيرانيات الشجعان والمطلعات اليقظات الواعيات يفكرن كل يوم أكثر فأكثر في طرق مضمونة للمضي قدما في مواصلة الحياة، ولذلك وخلافا لادعاءات المسؤولين الحكوميين فإن هذه الإجراءات كونها لا تهدف فقط إلى تعزيز الأسرة بل هي أيضا تسبب المزيد والمزيد من التوترات بين الأزواج الإيرانيين.
والأهم من ذلك هو أن مجلس شورى الملالي لا يتخذ أي إجراء لتخفيف ضغط الفقر الجامح على الشعب الإيراني، وهو السبب الرئيسي وراء عزوف الكثير من الشباب عن الزواج وكذلك تفكك الأسر الإيرانية.




















